«الحلاوة حلاوة الروح».. مسابقة غريبة في إنجلترا يفوز بها صاحب أقبح وجه
«الحلاوة حلاوة الروح».. مسابقة غريبة في إنجلترا يفوز بها صاحب أقبح وجه
في تقليد بريطاني قديم وغريب، استعرض أدريان زيفيلونجي غرابة ملامحه أمام لجنة من الحكام، ليؤكد أن مفتاح الفوز ببطولة العالم لـ«الجورنينج» يكمن في مدى غرابة الوجه الملتوي، وشهدت اللحظة الحاسمة في المنافسة لهذا العام قيام زيفيلونجي بنزع طقم أسنانه ووضعه في فمه لإضفاء لمسة درامية إضافية، ما أثار موجة تصفيق حارة من الجمهور، وتمثل تمارين الوجه القاسية هذه، المعروفة باسم «الجورنينج» أو «التجهم»، قلب هذه المسابقة العكسية للجمال، والتي تُقام سنويًا في بلدة إيجريمونت بمنطقة ليك ديستريكت شمالي إنجلترا.
تفاصيل مسابقة عكسية للجمال
وتتسم قواعد البطولة بالبساطة، وإن كانت غريبة الأطوار، إذ يُطلب من المتسابقين إبراز وجوههم من خلال طوق خاص شبيه بحدوة الحصان يُعرف محليًا باسم «بافن»، ويُمنع عليهم استخدام أيديهم للمساعدة، كما تُمنع مستحضرات التجميل أو المكياج المفرط، ومع ذلك، تسمح القواعد الرسمية للمشاركين بزيادة التأثير الدرامي لـ ابتسامتهم من خلال التحرك على خشبة المسرح وإصدار أصوات برية تشبه أصوات الحيوانات، ويتم تقييم المتسابقين بناءً على غرابة التجهم ومدى تغير ملامح وجوههم، إذ يرى المتنافسون أن الأفضل في هذه الرياضة هم المبدعون الذين يتمتعون بمرونة عضلات الوجه والافتقار التام للوعي الذاتي، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وتُقام المسابقة، التي جرت هذا العام في 20 سبتمبر، كل خريف ضمن معرض إيجريمونت للسلطعون، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1267 بمرسوم من الملك هنري الثالث، وتربط التقاليد المحلية هذا المهرجان، الذي يعود إلى العصور الوسطى، بملامح الوجه التي تنشأ عند قضم تفاح السلطعون الحامض، الذي سُمي المهرجان باسمه.
وتضم البطولة مجموعة من الشخصيات المبدعة، مثل كلير ليستر، التي تعمل في معالجة النفايات بموقع نووي، والتي شاركت في المسابقة منذ صغرها، ومثل العديد من المتسابقين المحليين، أخذت ليستر استراحة خلال سنوات مراهقتها لتجنب الظهور بمظهر غير جذاب، ثم عادت ليستر، 38 عامًا، إلى المنافسة في عام 2013، بعد أن سجلتها أختها مازحة، وفازت في مسابقة السيدات، محققة المركز الأول تسع مرات منذ ذلك الحين، بما في ذلك العام الماضي، وعن طريقتها في التحضير، أكدت: «لا أستعد أبدًا، نستمتع، وهذا ما نقول إنه جوهر الأمر».
محاولات الانضمام إلى موسوعة جينيس
ومن جهته، بدأ أدريان زيفيلونجي، من كوفنتري، ممارسة رياضة «الجورنينج» قبل أكثر من عقدين في محاولة لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بعد أن صرف النظر عن هدفه الأول وهي المنافسة على لقب صاحب أطول شعر أذن في العالم، مشيرًا إلى أنّ فقدان بعض الأسنان، يمكن أن يمنحه ميزة إضافية، بالظهور بوجه متطرف أكثر.
ولم يقتصر الأمر على المخضرمين؛ فقد شهدت المسابقة وجوهًا جديدة مثل ستيفاني نجيديا، التي انتقلت إلى منطقة البحيرة قبل عامين من فرنسا، ولكن لم تفهم في البداية سر هذه المسابقة، لكن زوجها جذبها للمشاركة، وسرعان ما انجذبت بالفعل إلى الأجواء الودية والترحيبية، لتنهي تجربتها على المسرح وهي تبتسم وتقول: «كان الأمر رائعًا، أنا سعيدة».
وتشارك أيضًا كيندال ليستر (11 عامًا)، ابنة كلير ليستر، وتُعد بطلة في حد ذاتها، حيث حصدت المركز الأول في مسابقة الناشئين هذا العام، وبالنسبة لها، أسوأ ما في الأمر هو الخوف من الخطأ، وأفضل شيء هو الفوز.
أما المشاركة بالنسبة لـ روبي كار، عامل الكهرباء، كانت عفوية تمامًا وبدأت بعد بضعة مشروبات، وقال مازحًا لزوجته قبل الصعود على المسرح: «إذا وصلت إلى المراكز الثلاثة الأولى، فهل سيكون ذلك أمرًا مثيرًا للاشمئزاز؟»، لترد عليه بأن «مجرد دخولك أمرٌ مُقزز».
وفي عودة إلى المنافسة، عاد ريان بارتون، أحد أبطال فئة الناشئين في أواخر التسعينيات، بعد أن توقف عن ممارسة «الجورنينج» بسبب التحاقه بالجيش ووفاة عمه، بيتر جاكمان، الذي كان أسطورة في هذه الرياضة وفاز بالبطولة عدة مرات، ودفع بارتون عمه للمشاركة ذات ليلة، ليصبح الأخير بطلًا، وهذا العام، شجعت ابنتاه، سادي وإيمي، على المنافسة، تمامًا كما فعل هو مع عمه، ليحسد السيد بارتون المركز الأول بين الرجال.