من كامب ديفيد إلى قمة شرم الشيخ.. مصر صانعة السلام على مدار نصف قرن

كتب: ماريان سعيد

من كامب ديفيد إلى قمة شرم الشيخ.. مصر صانعة السلام على مدار نصف قرن

من كامب ديفيد إلى قمة شرم الشيخ.. مصر صانعة السلام على مدار نصف قرن

رسَّخت مصر على مدار نصف قرن مكانتها كـ«وسيط إقليمي أول» في قضايا السلام بالشرق الأوسط، بدءًا من اتفاقية كامب ديفيد التاريخية عام 1978، مرورًا باتفاقات المصالحة الفلسطينية والتهدئة في غزة، وصولًا إلى قمة شرم الشيخ للسلام اليوم بمشاركة قادة العالم وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مصر راعي سلام المنطقة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد

ووفقا لوكالة رويتز فإن منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978 برعاية أمريكية، وضعت القاهرة حجر الأساس لمعادلة جديدة في المنطقة قوامها التفاوض بدلاً من الصراع، والسلام مقابل الأمن والاستقرار لم يكن هذا التحول مجرد اتفاق سياسي، بل بداية لمسار طويل من الوساطة المصرية التي تجاوزت حدود العلاقات الثنائية إلى فضاء أوسع شمل معظم قضايا الشرق الأوسط.

وخلال الثمانينيات والتسعينيات، واصلت مصر لعب دورها الحيوي في دعم المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، واستضافت اجتماعات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، لبناء أرضية مشتركة بين الفصائل المختلفة، كما رعت توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 عبر دعمها لجهود واشنطن، قبل أن تستضيف لاحقًا محطات مصالحة متكررة في السنوات التالية، وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

مصر تدعو لوقف دوامة العنف

ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، كانت مصر أول من دعا إلى وقف دوامة العنف والعودة إلى طاولة المفاوضات، كما أسهمت في إعادة إعمار غزة بعد كل حرب، وشاركت بفاعلية في مؤتمرات المانحين، مؤكدة أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون عدالة للشعب الفلسطيني ورفع الحصار عن القطاع، وفقا لوكالة «أسوشيتد برس» AP.

أما في العقدين الأخيرين، عززت القاهرة دورها في الوساطة بين حماس وإسرائيل، سواء في اتفاقات وقف إطلاق النار أو صفقات تبادل الأسرى، كان آخرها في اتفاق الهدنة الحالي الذي أنهى حرب الإبادة في غزة وفتح الطريق أمام ترتيبات سياسية جديدة، وفقا لـ«القاهرة الإخبارية».

تحقيق مكاسب واقعية

قال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن قمة الثلاثاء الدولية بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مدينة شرم الشيخ، ومشاركة قادة وزعماء نحو عشرين دولة، تمثل حدثًا غير مسبوق يمكن أن يمهد الطريق نحو اتفاق سلام شامل، توفر له الأسرة الدولية النطاق الاستراتيجي اللازم الذي يكفل للوسطاء ولأطراف النزاع التباحث بشأن كل بند من بنود هذا الاتفاق الهام، فهو يعد خطةً إطارية تحتاج إلى خطة تنفيذية تتفاوض فيها الأطراف حول التفاصيل الدقيقة لكل بند، مؤكدا أن القاهرة كانت ولا تزال وسيط للسلام الإقليمي.

وتابع في حديثه لـ«الوطن» أن المفاوضات المنعقدة في أرض السلام، يمكن من خلالها تحقيق مكاسب واقعية، وهذا الحشد الدولي في شرم الشيخ يُعد تأكيدًا على رغبة المجتمع الدولي في صياغة خطة سلام شاملة تقود إلى حل قضايا النزاع في الشرق الأوسط، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن القاهرة تحظى بثقة لدى طرفي النزاع — سواء الطرف الفلسطيني بكل فصائله وقواعده، أو الطرف الإسرائيلي ممثلاً في الحكومات المتعاقبة — لما تمثله من ضامن حقيقي للاستقرار. وتعمل مصر دوماً من أجل تحقيق الأمن والسلام لكافة شعوب المنطقة.