قمة شرم الشيخ.. مصر ترسم مستقبل الشرق الأوسط

كتب: محرر

قمة شرم الشيخ.. مصر ترسم مستقبل الشرق الأوسط

قمة شرم الشيخ.. مصر ترسم مستقبل الشرق الأوسط

كتب - محمد على حسن ومحمد أبوعمرة ومحمد عبدالعزيز ومحمد عزالدين:

شهدت مدينة شرم الشيخ، اليوم، «قمة شرم الشيخ للسلام»، برئاسة مشتركة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، والرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وبمشاركة قادة أكثر من 30 دولة، ومنظمة، تحت شعار إنهاء الحرب فى قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمى، حيث وقَّعت كل من الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وقطر وتركيا وثيقة إنهاء الحرب فى قطاع غزة.

تأتى هذه القمة فى ضوء رؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتحقيق السلام فى المنطقة، وسعيه لإنهاء النزاعات حول العالم، وتوسَّط الرئيس عبدالفتاح السيسى، والرئيس الأمريكى دونالد ترامب، صورة تذكارية للقادة والزعماء المشاركين فى قمة شرم الشيخ للسلام، بعد استقبال الرئيس السيسى لقادة الدول المشاركين فى القمة، وذلك قبيل بدء فعاليات قمة شرم الشيخ للسلام بمشاركة 31 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، بمناسبة الاحتفال بالتوقيع على اتفاق وقف الحرب فى قطاع غزة.

«السيسى»: نريد شرق أوسط خالياً من الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.. وتنعم شعوبه بالسلام والعيش الكريم ضمن حدود آمنة.. والشعب الفلسطينى له حق تقرير مصيره والعيش بحرية فى دولته

ورحب الرئيس عبدالفتاح السيسى بالحضور قائلاً: «فى هذه اللحظة التاريخية الفارقة التى شهدنا فيها معاً التوصل لاتفاق شرم الشيخ لـ«إنهاء الحرب فى غزة»، وميلاد بارقة الأمل، فى أن يغلق هذا الاتفاق صفحة أليمة فى تاريخ البشرية، ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط ويمنح شعوب المنطقة، التى أنهكتها الصراعات غداً أفضل».

الرئيس: سنعمل مع أمريكا على إعادة الإعمار واستضافة مؤتمر التعافى المبكر والتنمية.. وأمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية والسلام خيارنا الاستراتيجى على أسس العدالة والمساواة فى الحقوق.. و«حل الدولتين» السبيل الوحيد لإنهاء الصراع

وأضاف الرئيس السيسى: «اليوم نستقبل القيادات الشجاعة المحبة للسلام، التى ساهمت جهودها فى إنهاء الصراع، وتحقيق الأمن والتنمية فى المنطقة، وفى العالم أجمع، اسمحوا لى أن أدعو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الانضمام إلى قادة العالم الداعين إلى السلام، وأود أن أعرب عن تقديرنا البالغ لكم، وقيادتكم الحكيمة لتلك المسيرة، فى ظل ظرف بالغ الدقة، بما انعكس فى طرح خطتكم لإنهاء هذه الحرب المأساوية التى خسرت معها الإنسانية الكثير».

وتابع: «أود أن أشكر شركاءنا فى الولايات المتحدة وتركيا وقطر على جهودهم المخلصة، وأعيد التأكيد على دعمنا وتطلعنا لتنفيذ هذه الخطة، بما يخلق الأفق السياسى اللازم، لتنفيذ حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد نحو تحقيق الطموح المشروع للشعبين الفلسطينى والإسرائيلى فى طىّ صفحة الصراع والعيش بأمان، لقد أثبتم أن القيادة الحقيقية ليست فى شن الحروب، وإنما فى القدرة على إنهائها، ونحن على ثقة فى قيادتكم لتنفيذ الاتفاق الحالى وتنفيذ خطتكم بكافة مراحلها، فلتكن حرب غزة آخر الحروب فى الشرق الأوسط».

وأكد الرئيس أن مصر دشنت مسار السلام فى الشرق الأوسط قبل ما يقارب نصف قرن، وتحديداً فى نوفمبر عام 1977، عندما أقدم الرئيس أنور السادات بخطى ثابتة غير مسبوقة فى تاريخ المنطقة، وبادر بزيارة تاريخية إلى القدس، ومنذ تلك اللحظة، أطلقت مصر عهداً جديداً أهدى الأجيال اللاحقة فرصة للحياة، وأثبت أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط، واليوم تعيد مصر التأكيد، ومعها شقيقاتها العربية والإسلامية، على أن السلام يظل خيارنا الاستراتيجى، وأن التجربة أثبتت على مدار العقود الماضية أن هذا الخيار لا يمكن أن يتأسس إلا على العدالة والمساواة فى الحقوق».

وتابع: «من هذا المنطلق، وإذا كانت شعوب المنطقة، وما زالت، تنعم جميعها بحقها فى دولها الوطنية المستقلة، فإن الشعب الفلسطينى ليس استثناءً، فهو أيضاً له حق فى أن يقرر مصيره، وأن يتطلع إلى مستقبلٍ لا يخيم عليه شبح الحرب، وحق فى أن ينعم بالحرية والعيش فى دولته المستقلة، دولة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، فى سلام وأمن واعترافٍ متبادل، إن السلام لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب حين تتيقن أن خصوم الأمس يمكن أن يصبحوا شركاء الغد، وأغتنم هذه المناسبة لأتوجه بنداء إلى شعب إسرائيل، وأقول: فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمى.. دعونا نتطلع سوياً لمستقبل أفضل لأبناء بلادنا معاً، مدوا أيديكم لنتعاون فى تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة».

ووجَّه الرئيس السيسى رسالة لـ«ترامب» قال فيها: «علينا أن نتوقف عند مشاهد الارتياح والسعادة، التى عمت سواءً فى شوارع غزة أو الشارع الإسرائيلى أو فى العالم كله على حد سواء، عقب التوصل لاتفاق إنهاء الحرب بفضل مبادرتكم الحكيمة، فهى دليل آخر على أن الخيار المشترك للشعوب هو السلام، ونقدر لكم اهتمامكم باستعادة الحياة فى غزة، وستعمل مصر مع الولايات المتحدة وبالتنسيق مع كافة الشركاء، خلال الأيام القادمة على وضع الأسس المشتركة للمضى قدماً فى إعادة الإعمار للقطاع دون إبطاء، ونعتزم استضافة مؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، والذى سيبنى على خطتكم لإنهاء الحرب فى غزة، فى سبيل توفير سبل الحياة للفلسطينيين على أرضهم ومنحهم الأمل، فالسلام لا يكتمل إلا حين تمتد اليد للبناء بعد الدمار».

وواصل: «إننا نستشرف مستقبلاً مشرقاً لمنطقتنا تُبنى مدنه بالأمل بدلاً من أن تُدفن ذكريات أصحابها تحت الأنقاض، فأمامنا فرصة تاريخية فريدة، ربما تكون الأخيرة للوصول إلى شرق أوسط خالٍ من كل ما يهدد استقراره وتقدمه.. شرق أوسط تنعم فيه جميع شعوبه بالسلام والعيش الكريم ضمن حدود آمنة، وحقوق مصونة.. شرق أوسط منيع ضد الإرهاب والتطرف.. شرق أوسط خالٍ من جميع أسلحة الدمار الشامل، هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذى تتطلع مصر إلى تجسيده بالتعاون مع شركائها إقليمياً ودولياً»، مشيراً إلى أن الاتفاق يمهد الطريق لذلك، ويتعين تثبيته وتنفيذ كافة مراحله، والوصول إلى تنفيذ حل الدولتين على نحو يضمن رؤيتنا المشتركة فى تجسيد التعاون المشترك بين جميع شعوب المنطقة، بل والتكامل بين جميع دولها.

وأضاف: «تقديراً لجهود الرئيس دونالد ترامب، فإننى أود أن أعلن أمام الحضور الكريم قرار مصر إهداءه «قلادة النيل»، وهى الأرفع والأعظم شأناً وقدراً بين الأوسمة المصرية، وتمنح لرؤساء الدول ولمن يقدمون خدمات جليلة للإنسانية».

«ترامب»: مصر دولة محورية.. والرئيس السيسى زعيم قوى وصديق عزيز وبذل جهداً عظيماً لوقف الحرب وندعم جهوده فى عملية السلام بالمنطقة

من جانبه، قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى قام بجهد عظيم وعمل رائع لوقف حرب غزة.

وأضاف «ترامب» أن «مصر دولة محورية، والرئيس السيسى زعيم قوى وصديق عزيز، وهو صديقى، وإننى أثنى على جهود الرئيس السيسى الذى قام بعمل رائع لوقف الحرب فى غزة، وأؤكد أننا فى الولايات المتحدة ندعم جهود الرئيس السيسى فى عملية السلام بالمنطقة».

ورداً على سؤال بشأن جهود مصر فى وقف الحرب فى غزة وعملية السلام، قال الرئيس ترامب إن مصر اضطلعت وتضطلع بدور مهم جداً فى وقف حرب غزة وفى عملية السلام، وبالفعل فإن أداء الرئيس عبدالفتاح السيسى أداء عظيم، لأنه عمل بدأب ومثابرة من أجل السلام، ونحن نحترم قيادة مصر، والرئيس السيسى قام بدور قيادى ومهم جداً، ونحن نُقدره».

وأضاف: «نحن فخورون بالرئيس السيسى، لأنه ومنذ المرة الأولى خلال فترتى الرئاسية الأولى التقيت به، وكانت هيلارى كلينتون تتبعنى، وهو كان يحبنى جداً، وكانت تربطنا علاقات جيدة، وما زالت هذه العلاقة وطيدة حتى الآن».


مواضيع متعلقة