ما بعد شرم الشيخ.. أصعب!
كما هو الحال فى ميكانيكا السياسة وفى صفحات علم الاجتماع السياسى.. سيؤدى ما جرى فى شرم الشيخ من العملية المصرية فى «إشهاد العالم» على «اتفاق غزة» أو الخطوة الأولى من «خطة ترامب» إلى تفاعلات كبيرة داخل الكيان الصهيونى، وكذلك فى داخل المقاومة الفلسطينية عامة و«حماس» خاصة.
قد تؤدى إلى خلافات عميقة، وربما تصل إلى حدود الانقسام.. وهذا سينعكس على مستقبل الخطوة الثانية من الخطة، والتى تحوى ألغاماً عديدة، وهنا الجهد المصرى المضاعف الذى يريد العبور بالمفاوضات والاتفاق كله إلى بر الأمان سعياً لإنقاذ الشعب الفلسطينى وعدم تكرار ما جرى من مأساة كبرى كلفت العرب والفلسطينيين خسائر باهظة أعلاها البشر!
مصر تطلعاتها لا تتوقف عند هذه الحدود، بل لديها مشروعها لإنهاء الصراع، وترى أنه لن يحدث إلا بحصول الأشقاء على دولتهم المستقلة كاملة الأركان القابلة للحياة، وفيها الحدود الثابتة والعملة الخاصة والتمثيل الدبلوماسى مع باقى دول العالم والمناهج التعليمية المستقلة لتلاميذها وطلابها، وفيها الميناء والمطار وكل معالم الدول المستقلة!
العبء على المفاوض المصرى سببه ليس فقط ما قد يحدث داخل الكيان الصهيونى أو بين الفصائل فقط.. إنما وجود مشروع معاكس للمشروع المصرى يقضى بتجاهل الدولة الفلسطينية المستقلة، بل وتجاهل السلطة الفلسطينية، بما يعنى تجاهل كافة الحقوق الفلسطينية حتى لو كانت من خلال حكم ذاتى أو بقاء الحال كما هو عليه فى الضفة! ولذلك دائماً يستهدف الطرح المصرى دفع الأمور إلى الأمام، سواء بحديث الدولة أو بحديث «الإعمار» أو بحديث وحدة الصف الفلسطينى، أو أى حديث آخر يقفز بالأمور خطوة للمستقبل!
خطة ترامب أسهل ما فيها إجرائياً هو خطوتها الأولى حتى مع قسوة تخلى المقاومة عن ورقة الضغط الوحيدة ضد الكيان الصهيونى، لكن باقى الخطة تحمل نقاطاً عديدة تحتاج إلى فطنة سياسية وحنكة تفاوضية تستطيعان العبور من حقول ملغمة.. حيث نزع سلاح حركة «حماس»، وحيث ترك قادتها لقطاع غزة، وحيث إدارة غير فلسطينية للقطاع حتى مع وجود تكنوقراط فلسطينيين لكن بدون صلاحيات، وصولاً إلى إعادة إعمار غزة دون أفق محدد ودون حديث واضح أو مباشر عن الدولة الفلسطينية!!!
كل هذه النقاط ستتحمل مصر مهمة تفكيكها وتحويلها إلى نقاط إيجابية لمصلحة الأشقاء والعرب جميعاً، هذا بفرض التزام العدو بالاستمرار فى العملية إلى نهايتها أو خطواتها المقبلة!
كيف ستفعل مصر ذلك؟! التجارب تقول إن مفاوضينا أو رجال المهام الصعبة فى كل الأحوال.. قادرون على صنع المستحيل.. فقط أن تنصت الأطراف الأخرى لهم!