العالم يحتفي باتفاق قمة شرم الشيخ للسلام: رؤية شاملة للسلام في المنطقة
العالم يحتفي باتفاق قمة شرم الشيخ للسلام: رؤية شاملة للسلام في المنطقة
توالت ردود الفعل العالمية على قمة شرم الشيخ للسلام، التى عقدت لإنهاء الحرب فى قطاع غزة وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، إذ كشف البيت الأبيض أن وثيقة اتفاق غزة ترحب بالتقدم فى إرساء ترتيبات سلام شاملة ودائمة فى غزة، لافتاً إلى أن الوثيقة تسعى إلى رؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار المشترك بالمنطقة.
وأوضح البيت الأبيض أن وثيقة اتفاق غزة تؤكد أن الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحمل دوامة مستمرة من الحروب المطولة والمفاوضات المتعثرة، كما تشدد الوثيقة على الالتزام بحل النزاعات المستقبلية من خلال الحوار والتفاوض بدلاً من القوة والصراعات.
وأشاد الرئيسان الأمريكيان السابقان جو بايدن وبيل كلينتون، بالرئيس الحالى دونالد ترامب لنجاحه فى التوسط لاتفاق السلام فى غزة بين إسرائيل وحماس، وكتب بايدن على منصة التدوينات القصيرة «إكس» إنه «ممتن للغاية ومرتاح»، لقدوم اليوم الذى حررت فيه حماس آخر 20 رهينة على قيد الحياة، وأوضح بايدن -فى منشوره- أن «الطريق إلى هذا الاتفاق لم يكن سهلاً»، وأن إدارته «عملت بلا كلل لإعادة الرهائن إلى ديارهم، وتوفير الإغاثة للمدنيين الفلسطينيين» وإنهاء الحرب.
وقال بايدن: «أُشيد بالرئيس ترامب وفريقه على عملهم للتوصل إلى اتفاق مُجدد لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «بدعم من الولايات المتحدة والعالم، يسير الشرق الأوسط على طريق السلام الذى آمل أن يدوم، ويضمن مستقبلاً للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، يتمتع فيه الجميع بمستويات متساوية من السلام والكرامة والأمان».
ودوّن الرئيس الأسبق كلينتون فى منشور على «إكس»: «يستحق الرئيس ترامب وإدارته، وجهات إقليمية أخرى، كل التقدير لإبقائهم على تواصل حتى التوصل إلى اتفاق»، كما رحبت الأمم المتحدة بإطلاق سراح المحتجزين الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين، وحثت جميع الأطراف على الاستفادة من هذا الزخم والوفاء بالتزاماتهم بموجب وقف إطلاق النار لإنهاء الكابوس فى غزة، وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال الأمين العام إن الأمم المتحدة تعمل على دعم جميع الجهود المبذولة لإنهاء الصراع فى غزة وتخفيف معاناة المدنيين.
وفى جانب متصل، قالت سارة يركس، الباحثة فى مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى، إن خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن إرساء السلام فى الشرق الأوسط تُعد خطوة أولى لكنها بالغة الأهمية، لافتة إلى أن الآمال فى تحقيق خطة الرئيس ترامب للسلام فى الشرق الأوسط لا تزال مبكرة، وأن ما جرى يُعد خطوة أولى مهمة للغاية، لكن هناك تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى تفاوض وتوضيح، وأشارت إلى أن من بين القضايا التى لم تُحسم بعد مسألة نزع سلاح حماس، وهى من النقاط المفصلية فى أى اتفاق محتمل.
وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلى، رجحت «يركس» أن يمضى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى تنفيذ خططه لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن نتنياهو يُحاول أن يُظهر نفسه كصانع سلام، بينما يواصل على الأرض ما يقوم به منذ سنوات فى الضفة الغربية.
بدوره، أشاد دياب اللوح، السفير الفلسطينى لدى القاهرة، بأهمية الدور المصرى فى إيقاف الحرب فى قطاع غزة ومنع تهجير الفلسطينيين، واصفاً ما جرى فى قطاع غزة من تبادل للأسرى بأنه يحمل أهمية كبيرة، ويعكس التزاماً جاداً بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، سواء فى مرحلتها الأولى أو فى المراحل القادمة، وأضاف: «بالنسبة لنا، كان الأهم فى هذه الخطة هو وقف الحرب على الشعب الفلسطينى، ومنع التهجير، وفتح المعابر، وتقديم الإغاثة لشعبنا فى قطاع غزة، وهذا يعزز الدور المركزى والمحورى الذى تلعبه مصر فى هذه المرحلة والمراحل المقبلة، لضمان وقف إطلاق نار مستدام وحماية الشعب الفلسطينى»، وأوضح أن السلطة الوطنية الفلسطينية قدمت خطة واضحة، بالتنسيق مع مصر، لإدارة قطاع غزة، وتم اعتمادها من قبل الدول العربية والإسلامية، مؤكداً أن حكم قطاع غزة هو شأن فلسطينى.
وأوضح جمال سعيد عبيد، عضو هيئة القيادة العليا بحركة فتح، أن قمة شرم الشيخ للسلام نافذة جديدة فتحت للشعب الفلسطينى مساراً سياسياً سيفضى إلى حل دبلوماسى يحقق أحلام الشعب الفلسطينى فى الاستقلال والحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وقال «عبيد»، فى مداخلة لقناة «القاهرة الإخبارية»: «نتابع النتائج المباشرة لقمة شرم الشيخ للسلام التى جاءت كحصاد للكثير من الجهود الدبلوماسية والسياسية التى قادتها مصر باتجاه وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وإعادة الإعمار وإلغاء فكرة التهجير القسرى أو الطوعى وإلغاء مشروع الضم الإسرائيلى للضفة الغربية».
وأشار إلى أن مصر تبذل جهوداً كبيرة فى عملية إعادة الإعمار، و«فتح» على تواصل مباشر مع الأشقاء المصريين والعرب، لافتاً إلى أن مصر بصدد إقامة مؤتمر لإعادة الإعمار فى قطاع غزة، وكشف أن المسار السياسى الحالى يتعلق بالمبادرة التى كانت فى الأساس خطة مصرية وتحولت إلى خطة عربية تمت الموافقة عليها بالإجماع، وتعتبر خارطة طريق لحل سياسى يفضى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وبيّن أن حضور الرئيس الفلسطينى إلى قمة شرم الشيخ للسلام مثّل رسالة واضحة إلى الشعب الفلسطينى والعالم بأسره بأن فلسطين حاضرة ولا يمكن تجاوز حقوق شعبها، مشيراً إلى أن وجود أبومازن فى القمة جاء نتيجة موقف ثابت ودعوة واضحة من قبل مصر والقيادة السياسية، كونه الصوت الذى يمثل ضمير الشعب الفلسطينى والإرادة الفلسطينية الحرة باتجاه تثبيت حقوقه الوطنية.