وثيقة شرم الشيخ والدور المصري في مستقبل المنطقة!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

تتحدّث وثيقة شرم الشيخ التى وقّعت أمس الأول بمدينة السلام عن نقاط كثيرة تتناول تطلعات شعوب المنطقة فى السلام والأمن وصون الكرامة.. كما تتبع إلى مراعاة معتقدات هذه الشعوب وقيمها الدينية وتراثها الإنسانى.. وتتحدّث عن محاربة التطرّف ودعوات الكراهية والعنف والعنصرية وتتحدّث فى حق الشعوب فى الحياة بكرامة، والأمل فى حياة اقتصادية مزدهرة.. وتتحدّث الوثيقة عن ضرورة معالجة الظروف التى تُمكن التطرّف من الهيمنة على عقول وسلوك شعوب المنطقة، مع تعزيز التعليم والفرص والاحترام المتبادل كأساس للسلام الدائم. ومع ذلك ومع تعدّد فقرات الوثيقة، تبقى الفقرة الخاصة بالالتزام بموجبها بحل النزاعات المستقبلية، ومن خلال الحوار الدبلوماسى والتفاوض، بدلاً من القوة أو الصراعات المطولة.. والإقرار بأن الشرق الأوسط لا يُمكن أن يتحمّل دوامة مستمرة من الحروب المطولة والمفاوضات المتعثّرة أو التطبيق المجزّأ أو الناقص أو الانتقائى للشروط التى سبق التفاوض عليها.. وأنه يجب أن تكون المآسى التى «شهدناها» -وفق النص الرسمى- خلال العامين الماضيين بمثابة تذكير عاجل بأن الأجيال القادمة تستحق ما هو أفضل من إخفاقات الماضى!

وبالتالى فأى قراءة تشير إلى وجود رغبة (عربية - دولية) فى السعى نحو عملية سلام شاملة لكن يبقى -وسيبقى- اختلاف زوايا رؤية هذا الطرح.

فمصر مثلاً تُصر على طرح أفق العملية كلها، وهى «الدولة الفلسطينية»، التى يجب أن تكون تتويجاً لأى جهود دبلوماسية بعد كل هذه التضحيات التى قدّمها الشعب الفلسطينى وكل شعوب المنطقة، خاصة بعد كل هذه الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، كما أن «الدولة الفلسطينية» إنفاذ لقرارات دولية أممية تصدرها الأمم المتحدة منذ عام ١٩٤٧ وحتى اليوم!

بينما ترى أطراف أخرى أن الدولة الفلسطينية ليست مطروحة أصلاً على جدول أعمال الصراع، وأنها تُشكل «خطراً على إسرائيل»، بينما يرى طرف ثالث أنه «يُمكن» مناقشة مسألة الدولة الفلسطينية بعد الانتهاء من إعمار قطاع غزة، الذى قد يستغرق وقتاً طويلاً، وأيضاً يمكن مناقشة الدولة الفلسطينية بعد إنجاز إصلاح السلطة الفلسطينية، وهو أيضاً سيستغرق وقتاً طويلاً!.

الدور المصرى الفترة القادمة سيُشكل أو سيُسهم فى أن يشكل أو حتى للدقة الشديدة عليه أن يُشكل مستقبل المنطقة.. ليس باعتباره الطرف الأمهر دبلوماسياً وسياسياً، ولكن لأنه الطرف الأمين تاريخياً وأخلاقياً على حقوق شعب المنطقة الحقيقى (العربى)، وفى مقدمتهم الأشقاء فى فلسطين!