الأول على الثانوية العامة الفلسطينية: عشت حياة صعبة بين المذاكرة والنزوح
الأول على الثانوية العامة الفلسطينية: عشت حياة صعبة بين المذاكرة والنزوح
حياة بدائية يسيطر عليها الخطر، تفتقد لجميع الخدمات الإنسانية، مثل الكهرباء والمياه، لا يغيب عنها أصوات طائرات الاحتلال الإسرائيلي، وهي تطلق صافرات الإنذار، فترجف القلوب وتصعق الآذان، ورغم كل ذلك، إلا أن الطالب يوسف أحمد العصار، الذي يعيش داخل قطاع غزة، تمكن من الحصول على المركز الأول في الثانوية العامة في فلسطين بنسبة 98.7%.
في صباح اليوم الثلاثاء، استيقظ «يوسف» على رسالة توضح مجموعه بالثانوية العامة، ورغم أن الدرجة عالية، إلا أنه لم يكن يعرف المفاجأة الكبرى، وهي حصوله على المركز الأولى بالفرع العلمي، لتتضاعف فرحته بنجاحه عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
يوسف أحمد العصار يروي التفاصيل
يروي «يوسف» لـ«الوطن»، أنه بدأ الدراسة قبل حرب غزة بشهر واحد فقط، لكن سرعان ما انقلبت الأمور رأسًا على عقب، وتوالت المعاناة بالنزوح مرتين من منزله بالمحافظة الوسطى، وكلما زادت الحياة صعوبة زاد تعلق الشاب بالأمل، «كل أشهر الدراسة كانت والحرب شغالة، والموضوع كان صعب بسبب إن مفيش أي ماومات للحياة في غزة، مكنش في لا كهرباء ولا ماء، وده كان بيصعب الأمور عليا».
مع آذان فجر كل يوم، يستيقظ «يوسف» ليصلي فريضته، ثم يمسك بكتبه لا يتركها حتى الساعة 9 صباحًا، ليذهب لمهمة أخرى ليست بالهينة، وهي توفير الاحتياجات اليومية لأسرته، وتمر ساعات اليوم بين المذاكرة والمعافرة مع الحياة: «قضيت الأشهر اللي فاتت بين المذاكرة وشغل البيت، وكل يوم الصبح كنت بقيد النار وأجهز الفطور لأهل بيتي وأخبز العيش بنفسي، ولو مفيش مياه في البيت الأمر بيزداد صعبة، وبضطر إني أخرج أبحث عنها لوقت طويل».

صعوبات واجهها يوسف العصار
معوقات كبيرة وتحديات واجهها «يوسف»، فلم يكن الحصول على الكتب الدراسة أمرا بسيطا، حاول تدارك تلك الأزمة باستخدام هاتفه المحمول وتحويل الكتب إلى ملفات قابلة للقراءة، وبحسب حديثه: «واجهت صعوبات كبيرة في المذاكرة، ده غير إني فقدت 2 من أخوالي في الحرب، بعد ما انقصف بيتهم المكون من 5 طوابق».

يرغب «يوسف» في الالتحاق بكلية الطب ليصبح طبيب قلب، ويعالج المرضى الذين تأثروا بحرب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.