غضب في الإعلام الأمريكي بسبب سياسات «البنتاجون» الجديدة: قيود تهدد حرية الصحافة
غضب في الإعلام الأمريكي بسبب سياسات «البنتاجون» الجديدة: قيود تهدد حرية الصحافة
أثارت السياسات الجديدة التي اعتمدتها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بشأن تغطية أنشطتها الإعلامية، موجة من الاستياء داخل الأوساط الصحفية الأمريكية، حيث عبَّرت العديد من كبرى شبكات الأخبار في الولايات المتحدة عن قلقها من تهديد هذه الإجراءات لمبادئ الصحافة الحرة والمستقلة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في التغطية بحرية، وفقا لـ«القاهرة الإخبارية».
خطوات تصعيدية وتضييق متزايد
تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من القرارات التي وصفتها وسائل الإعلام الأمريكية بأنها «مقيدة»، نفَّذها وزير الدفاع بيت هيجسيث وكبار مسؤولي البنتاجون، من أبرز تلك الخطوات، إخلاء مكاتب أربع مؤسسات إعلامية لصالح أخرى جديدة في يناير الماضي، بالإضافة إلى قرار صدر في مايو يمنع الصحفيين من دخول أغلب مرافق الوزارة دون مرافقة رسمية.
البيت الأبيض يعلق: «قلق من ارتكاب أخطاء كارثية»
وفي تعليقه على الأزمة، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن انزعاجه من وجود جنرالات رفيعي المستوى داخل البنتاجون في الوقت الذي ينتظر فيه الصحفيون طرح أسئلتهم، معتبرًا أن مثل هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتكاب أخطاء جسيمة.
وأشار إلى أنه قد يدرس فرض قيود مماثلة في البيت الأبيض، حيث يتجوَّل الصحفيون بحرية ويتحدثون أحيانًا مع أشخاص غير مصرح لهم.
«نيوزويك»: وزارة الدفاع تخطط لإلزام الصحفيين بعرض تقاريرهم ومقالاتهم على مسؤولي البنتاجون قبل نشرها
بحسب مجلة «نيوزويك»، كشفت وزارة الدفاع مؤخرًا عن خطة لتغيير سياساتها الإعلامية، تتضمَّن إلزام الصحفيين بعرض تقاريرهم ومقالاتهم على مسؤولي البنتاجون قبل نشرها، حتى لو لم تكن تحتوي على معلومات سرية، وقد أثارت هذه الخطة موجة غضب عارمة في الوسط الإعلامي، ما اضطر الوزارة الأسبوع الماضي إلى تعديلها، معلنة أن الصحفيين لن يُلزموا بمراجعة تقاريرهم مسبقًا، في تراجع جزئي عن الخطة الأولية.
في المقابل، شددت الوزارة على أن أي إفشاء للمعلومات من قِبل أفراد الجيش للصحافة دون تصريح رسمي سيقابله عواقب وخيمة، الأمر الذي اعتبرته المؤسسات الإعلامية مؤشراً على أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بات ينظر إلى الصحفيين كتهديد أمني، ما قد يؤدي إلى إقصائهم نهائيًا من الوصول للمعلومات.
بعد اعتماد السياسة الجديدة، منحت وزارة الدفاع مهلة أسبوعًا لوسائل الإعلام للتوقيع عليها، بدءًا من الاثنين الماضي، قبل تمديد المهلة حتى اليوم الثلاثاء كموعد نهائي لكن الأمر لم يمر مرور الكرام، إذ رفضت كبرى شبكات الأخبار الأمريكية التوقيع على هذه السياسة.
تحالف إعلامي ضد القيود
في بيان مشترك، أعلنت شبكات كبرى مثل «إن بي سي»، و«إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس نيوز»، إلى جانب صحف ومؤسسات إعلامية مثل «نيوزماكس»، و«واشنطن تايمز»، و«واشنطن بوست»، رفضها القاطع للسياسة الجديدة، واعتبرت هذه المؤسسات أن القيود المقترحة تمثل تهديدًا غير مسبوق لحرية الصحافة، وتحدّ من قدرة الإعلام على إيصال المعلومات المتعلقة بالأمن القومي إلى الجمهور الأمريكي والعالمي.
وجاء الموقف الأبرز من قناة «فوكس نيوز» المحافظة، والتي تُعد من أكثر وسائل الإعلام قربًا من الإدارة الأمريكية، حيث أعلنت رسميًا رفضها للسياسة الجديدة، داعية البنتاجون إلى إعادة تقييمها، باعتبارها تقمع حرية الصحافة.
انتقادات دستورية
من جانبه، أكد مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست»، أن السياسات الجديدة تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي من خلال فرض قيود غير مبررة على جمع ونشر المعلومات، مؤكدًا التزامهم بنشر تقارير دقيقة ومنصفة حول سياسات البنتاجون.
كما أعلن جيفري جولدبرغ، رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك»، رفضهم القاطع للسياسة الجديدة، واعتبرها انتهاكًا صارخًا لحق الجمهور في معرفة كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب على الأنشطة العسكرية.