ماذا تقول الدراسات عن الوقت المثالي للنوم؟.. انتظام مواعيده يحسن الذاكرة ويحارب التوتر
ماذا تقول الدراسات عن الوقت المثالي للنوم؟.. انتظام مواعيده يحسن الذاكرة ويحارب التوتر
على مدار العقود الماضية، عكف العديد من العلماء على اكتشاف أهمية النوم الجيد وكيفية تحكمه الكامل في كفاءة الحياة والصحة العامة، باعتباره عملية بيولوجية دقيقة، فيها يعيد الدماغ ترتيب أوراقه، وتصلح الخلايا ما أفسده الإرهاق، وتستعيد الذاكرة ما كاد ينسى، لكن المفاجأة أن توقيت هذه «الرحلة الليلية» قد يكون العامل الحاسم بين يوم مليء بالإبداع، وآخر تغزوه الضبابية والتوتر.. فماذا تقول الدراسات؟
دراسة علمية تربط بين توقيت النوم والصحة النفسية
أجريت الدراسة في جامعة «ستانفورد» الأمريكية، بالتعاون مع معهد الصحة العقلية الوطني، وشملت أكثر من 6 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 25 و60 عامًا، ووجد الباحثون أن النوم ما بين الساعة 10 و11 مساءً هو التوقيت الأمثل، حيث أظهر المشاركون الذين ينامون في هذا النطاق الزمني مستويات أفضل من التركيز، وقدرة أعلى على التذكر، بالإضافة إلى شعور عام بالرضا والانضباط العاطفي.
المثير في نتائج الدراسة أن الذين ينامون بعد منتصف الليل، حتى وإن حصلوا على نفس عدد ساعات النوم، كانوا أكثر عرضة لتقلبات المزاج، ونقص التركيز، وزيادة مستويات القلق والتوتر.
الساعة البيولوجية.. القائد الخفي لصحة الدماغ
يعزو الباحثون هذه النتائج إلى ما يعرف بـ«الساعة البيولوجية» أو الإيقاع اليومي «Circadian Rhythm»، وهي الساعة الداخلية التي تنظم أنشطة الجسم على مدار 24 ساعة، تعمل هذه الساعة بشكل متناسق مع دورة الضوء والظلام، أي مع شروق الشمس وغروبها.
عند النوم في وقت متأخر، يحدث اضطراب في هذه الدورة، مما يؤثر على إفراز هرمونات مهمة مثل الميلاتونين «هرمون النوم» والكورتيزول «هرمون التوتر»، وبالتالي يتأثر عمل الدماغ، خاصة المناطق المسؤولة عن الذاكرة والمشاعر.
تأثير ميعاد النوم على الصحة العامة
العديد من الأشخاص يركزون على عدد ساعات النوم فقط، معتبرين أن 7–8 ساعات كافية بغض النظر عن توقيتها، لكن الدراسة تؤكد أن هذا المفهوم بحاجة إلى إعادة نظر، فالتوقيت الذي تنام فيه قد يكون أكثر أهمية من المدة نفسها، النوم المتأخر، خاصة بعد منتصف الليل، يتعارض مع الدورة الطبيعية لإفراز الهرمونات وتجديد الخلايا العصبية، مما ينعكس سلبيًا على الصحة النفسية والعقلية.
هناك أيضا العديد من الدراسات التي تحدثت عن أهمية اختيار الوقت المناسبة للنوم وليس فقط الاهتمام بعدد الساعات، ومنها دراسة لجامعة «Harvard» أجريت على أكثر من 40,000 دراسة، وتناولت أهمية ثبات مواعيد النوم على الصحة العامة، بما في ذلك صحة القلب و التقليل من الالتهابات، دراسة أخرى لباحثون في «Biobank» البريطانية لعام 2024، التي شملت أكثر من 88,000 شخص، وقد وجدت أن انتظام النوم كان مرتبطًا بشكل أقوى بمخاطر الوفاة مقارنة بإجمالي مدة النوم.
توصيات بشأن النوم مبكرا
خلص الباحثون إلى مجموعة من التوصيات البسيطة التي يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في جودة حياتنا اليومية، كما نصحوا بأن يجعل الأفراد من النوم أولوية حياتية، تمامًا كالتغذية والرياضة، لأنه يؤثر مباشرة على الأداء الذهني والاستقرار العاطفي، وربما حتى على جودة علاقاتنا الاجتماعية والمهنية، ومن أهم النصائح، الآتي:
- محاولة النوم بين 10 و11 مساءً يوميًا.
- تجنب الشاشات المضيئة قبل النوم بساعة على الأقل.
- خلق روتين نوم منتظم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
- تقليل الكافيين والوجبات الثقيلة مساءً.
لا يحتاج تحسين الصحة النفسية دائمًا إلى علاج معقد أو تدخلات دوائية، بل قد يبدأ بتعديل بسيط في نمط الحياة، وتوقيت النوم هو إحدى تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع فرقًا كبيرًا، فربما بدلاً من السهر لساعات أمام الهاتف، يكون من الأفضل إطفاء النور في العاشرة مساء، لأنك بذلك لا تحمي ذاكرتك فقط، بل تمنح مزاجك فرصة للشفاء.