سائق توك توك يحفز طفلا مصابا بالشلل الدماغي للمشي.. كان عاجزا عن الوقوف
سائق توك توك يحفز طفلا مصابا بالشلل الدماغي للمشي.. كان عاجزا عن الوقوف
لم تكن تلك الجلسة العلاجية كغيرها بالنسبة للطفل مهاب، المصاب بالشلل الدماغي، والذي عانى من تأخر حركي شامل جعله غير قادر على الوقوف بمفرده في بدايات رحلة علاجه، فبعد عام ونصف من العلاج الطبيعي المكثف في المركز، والذي أثمر عن تطور ملحوظ في حالته، قرر الدكتور يوسف محمد، أخصائي العلاج الطبيعي، أن يكسر حاجز الروتين، وينطلق مع صاحب الـ7 سنوات في الشارع حتى حدث ما لم يكن في الحسبان.
تحدي «مهاب» مع سائق التوك توك
يحكي الدكتور يوسف محمد، أنّه بعد الانتهاء من جلسة العلاج الطبيعي داخل المركز، اتخذ الطبيب قرارًا بالنزول مع «مهاب» إلى الشارع، حيث كانت هذه هي المرة الأولى التي يختبر فيها مهاب المشي في بيئة خارجية ومختلفة عن جدران المركز، وهو ما كان يثير تخوف الطبيب، وأثناء سيرهما، توقف فجأة سائق «توك توك» بطريقة عفوية، ووجه لمهاب تحديًا جعله يقطع ضعف المسافة التي اعتاد أن يقطعها داخل المركز قائلًا له: «هتسابقني برجولة وجدعنة؟».

أثّر هذا السؤال المباشر في الطفل صاحب الـ7 سنوات، حتى أنّه لم يستطع الكلام وقتها لشدة حماسه، فسأله الطبيب: «هتسابقه؟»، فأجاب الطفل بحماس: «آه هسابقه»، وبتحفيز من الدكتور يوسف الذي قال له: «يلا يلا يا مهاب»، انطلق «مهاب» ليقطع مسافة أكبر بكثير من المدى الذي اعتاد عليه داخل المركز: «أنا بعتبر أنّ كل ده كان توفيق من ربنا، كل اللي حصل ده كان بالصدفة».

حلم العجلة دفع مهاب للانطلاق في الشارع
يكشف الدكتور يوسف في حديثه لـ«الوطن» عن الدافع الذي قاده لهذه الخطوة الجريئة بالنزول إلى الشارع، إذ كان والد مهاب مسافرًا وعاد لتوه، وبينما كان أخوه «عمر» متواجدًا معه في الجلسة، فاقترح على مهاب: «إيه رأيك يا مهاب تحاول تمشي عشان لو مشيت بابا هيجبلك عجلة؟»، وسأله الدكتور يوسف: «إيه رأيك يا هوبا؟»، فأجاب الطفل بإصرار: «آه والله عايز أمشي»، ففكر الدكتور يوسف أن ينطلق بمهاب إلى بيئة وأجواء مختلفة غير المعتاد عليها لتعزيز تطوره، وعلى الرغم من تخوف الطبيب الشديد من أن يمشي مهاب بمفرده، إلا أن قوة التحفيز أتت بنتيجة إيجابية جدًا ومدهشة: «الموضوع كان أثره النفسي علينا قوي جدًا وبيكون دافع لينا أننا نكمل».

كان «مهاب» يمثل واحدة من الحالات التي استلزمت علاجًا طبيعيًا مكثفًا يوميًا في البداية، وعندما لوحظ تحسن ملحوظ واستجابة جيدة من الطفل، بدأ الفريق الطبي ممثلًا في الدكتور يوسف محمد والدكتور محمد العنوزي، بزيادة الاهتمام والتركيز مع حالته، خاصة وأن أغلب الحالات المماثلة لا تشهد هذا القدر من التطور، ورغم أن عدد جلساته تراجع حاليًا إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، إلا أن الفريق يواصل عمله بيقين مطلق في قدرة الله على شفائه.


ويركز الفريق الطبي حاليًا على تعزيز التوازن لدى «مهاب»، وتمكينه من المشي بمفرده، خاصة في البيئة الخارجية حيث يكون معرضًا لاحتمالية احتكاك أو صدمة بسيطة، وذلك لتدريبه على الثبات الحركي والاستقلالية.