«مات ساجدا».. «أبو ياسين» ودع الدنيا راكعا في حضرة الله
«مات ساجدا».. «أبو ياسين» ودع الدنيا راكعا في حضرة الله
في الساعات الأولى من فجر هذا اليوم، بقرية أولاد بهيج، دائرة مركز العسيرات جنوب محافظة سوهاج، خيم الصمت على أركان المسجد الصغير، ولم يكن أحد يعلم أن هذا الفجر سيحمل مشهدًا استثنائيًا سيبقى محفورًا في ذاكرة القرية إلى الأبد.
أول من يفتح باب المسجد استعدادًا للصلاة
كان الحاج أشرف خليفة محمد ياسين، المعروف بين الناس باسم «أبو ياسين»، كعادته كل يوم، أول من يفتح باب المسجد استعدادًا لصلاة الفجر. كان يحمل مصحفه بيده، وابتسامته الهادئة لا تفارق وجهه، يردد الأذكار بخشوع، ويستقبل المصلين بترحاب ودفء اعتادوه منه.
بين تسبيح وسجود
لكن هذا الفجر كان مختلفًا، ففي الركعة الثانية من صلاته، وبين تسبيح وسجود، سكن جسده في مكانه. لم ينتبه أحد في البداية، ظنوه غارقًا في دعائه، لكن حين أبطأ في حركاته، اقترب أحد المصلين ليكتشف أن «أبو ياسين» قد فاضت روحه إلى بارئها وهو ساجد لله.
الرحيل في خشوع
انتشر الخبر بسرعة البرق، وتحول الهدوء إلى بكاء صامت يختلط بالدعاء. خرج أهل القرية من بيوتهم في ذهول لا يصدقون أن الرجل الطيب، الذي كان يؤذن قبل الجميع، مات ساجدًا في نفس المكان الذي عاش فيه قلبه.
شيع المئات من أهالي سوهاج المتوفي إلى مثواه الأخير في نجع عباس، وسط أجواء مليئة بالدموع والدعاء، والرهبة والطمأنينة. سارت الجنازة في صمت، إلا من أصوات متقطعة تردد: «مع السلامة يا طيب.. مع السلامة حبيبنا».