غزة واليقظة المطلوبة في مصر!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

ترامب يؤكد أنه سينزع سلاح حركة حماس إذا لم تقم هى بذلك بنفسها! والأخطر قوله إن القتال يمكن أن يعود إلى القطاع بكلمة منه إلى إسرائيل! وأن حماس لا داعم لها بعد إضعاف إيران، وأنه لو لم يتم ضرب المنشآت النووية الإيرانية، ما جرى هذا التراجع فى قوة حماس وإيران!

رئيس الأركان الإسرائيلى يؤكد أنه أمر الجيش بإعداد خطط للقضاء على حماس إذا ما عاد القتال!

حماس تقول إنها سلمت كل ما لديها من جثامين لإسرائيليين، وإن باقى الجثامين يحتاج إلى معدات ثقيلة ومختلفة للبحث عنها وإزالة الركام فى المناطق المهدّمة، التى دفنوا فيها!

إسرائيل تقول أيضاً إن معبر رفح سيُفتح من جانبها، بناءً على التنسيق مع مصر، وإن المساعدات الإنسانية لن تمر عبر المعبر المذكور!

كل هذه التصريحات جرت فى الساعات الأخيرة السابقة لـكتابة هذه السطور، وهو ما يعنى أن الأمور تسير بسرعة نحو المجهول.. خاصة أن القصف الصهيونى مستمر فى بعض الأماكن، ويتحدّثون عن الجثامين، وأمامنا شهداء فلسطين فى شمال القطاع، وبعض الأماكن التى تُسيطر عليها إسرائيل..

صحيح قلنا سابقاً، بل حتى من قبل «شرم الشيخ»، إن المراحل التالية للخطوة الأولى هى الأصعب، وإننا سنبقى أمام اتفاق هشّ حتى إنجازه كاملاً، ولكن الأمور تتحرّك بسرعة مع مشاهد أخرى، مثل الحالة الأمنية فى المناطق التى سيطرت عليها حماس، والتى أرادت من فرض نفوذها، ليس فقط عقاب من تتهمهم بالتعامل مع العدو، وهى إن صحت خيانة تستوجب العقاب فعلاً، لكن كيف ذلك دون محاكمات ودون إبراز الأدلة أمام حتى الشعب الفلسطينى صاحب الحق الأصيل فى متابعة ومعرفة كل شىء؟!

ماذا يعنى ذلك؟! يعنى وبخلاف حالة عدم الثقة فى الجانب الصهيونى صاحب السجل الحافل فى مخالفة جميع تعهداته والانقلاب، بل والانقضاض عليها بقدرته الفذّة على اختلاق الحجج والذرائع، نُكرر وبخلاف ذلك سيبقى العبء الأكبر على المفاوض المصرى الذى عليه أن يراقب ويتابع كل ذلك، ويتعامل معه ويسعى لتوجيهه إلى المسار الأمثل.. وفى ظل بحر متلاطم من التناقضات سيتحمّل رجال الفريق المصرى المفاوض الأبطال عبء نقل الأفكار وتوضيح الرّؤى وطلب المهل للتحقّق أو طلبها للرد بإجابات من كل طرف على تساؤلات واعتراضات واحتجاجات الطرف الآخر أو السفر والاجتماع مع طرف أو أكثر فى الشقيقة قطر أو حتى إلى تركيا.

وهكذا، فى حين تتابع فرق أخرى المعبر وحالته والمساعدات التى تصل إليه وتحشد أمامه فى انتظار التحرّك إلى المرضى والجوعى داخل القطاع، بينما تتابع فرق أخرى نقل الجرحى أو إعادة المتعافين إلى القطاع!

كل هذه المؤشرات تقول إن المسألة لم تنتهِ.. وإن استمرار حالة الحشد الوطنية والقومية فى كل اتجاه ينبغى أن تظل كما هى.. خلف القيادة فى مصر وضد العدو وتوجهاته وأهدافه وإعلامه وتسريباته وفيديوهاته وبانراته على التواصل.. إلخ إلخ.

ليست حرب «أحد» جديدة حتى ننفض من المعركة قبل انتهائها.. اليقظة والاحتشاد حتى إشعار آخر!