33 تريليون دولار مهددة.. مبادرة عالمية لتجميد ديون الدول الناشئة عند الكوارث

كتب: محمد متولي

33 تريليون دولار مهددة.. مبادرة عالمية لتجميد ديون الدول الناشئة عند الكوارث

33 تريليون دولار مهددة.. مبادرة عالمية لتجميد ديون الدول الناشئة عند الكوارث

في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد المخاوف من تفاقم أزمات الديون العالمية، طرح كبار حاملي السندات في الأسواق الناشئة مقترحًا يمنح الدول النامية مهلة لتعليق سداد فوائد ديونها عند التعرض لكوارث طبيعية أو أوبئة أو نزاعات أو صدمات اقتصادية كبرى، وجاء الإعلان بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في واشنطن.

المقترح يتيح للحكومات وقف مدفوعات الفائدة مؤقتًا مقابل تقديم بيانات أكثر شفافية وفتح المجال لمزيد من الضمانات لحاملي السندات، ويُنظر إليه كاستجابة استباقية لتجنب انهيارات مالية قد تطيح باستقرار النظام الاقتصادي العالمي، في ظل ديون تبلغ 33 تريليون دولار على عاتق الدول الناشئة.

تجميد الديون ليس كرمًا بل آلية دفاع لحماية النظام العالمي

من جانبها، تقول للدكتورة زينة منصور، أستاذة الاقتصاد السياسي، من بيروت، إن هذا المقترح لم يأت من باب «الشفقة الاقتصادية»، بل كخطوة وقائية لحماية النظام المالي العالمي من الانهيار، حيث إن النظام المالي والاقتصادي العالمي بات أمام تصدعات كبيرة نتيجة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية منذ 2019، الاقتصادات الناشئة كانت أصلًا تعاني من مشكلات داخلية مديونية مرتفعة، عجز في الميزانية والميزان التجاري، تضخم، بطالة، وتراجع العملات المحلية، ومع الصدمات الكبرى، أصبح تأجيل خدمة الدين ضرورة دفاعية لحماية المنظومة المالية العالمية، وليس منحة أخلاقية.

وأضافت «منصور» في تصريح خاص لـ«الوطن» أن مقترح تجميد الفوائد لمدة عام أو أكثر يحتاج إلى موافقة ما لا يقل عن 60% من الدائنين، وهو ما يجعل نجاحه رهنًا بتوافق مالي دولي، موضحه أن الفكرة تقوم على تحرير السيولة المخصصة لخدمة الدين، لضخها داخل الاقتصادات المحلية بهدف تحريك عجلة الإنتاج وخلق فرص عمل وخفض البطالة وتحسين أسعار الصرف مع زيادة النمو.

الأزمة عالمية وليست مسؤولية الدول الفقيرة وحدها

وأوضحت أن المستثمرون يعتبرون أنهم يقدمون حلًا عبر تأجيل الفوائد عامًا كاملًا كي تُوجّه التدفقات النقدية إلى الإنتاج لا السداد، الهدف هو تمكين الدول المتعثرة من استعادة عافيتها لتصبح قادرة لاحقًا على سداد القروض وفق جدول زمني بعيد المدى، مشيره إلى أن التحديات المالية منذ 2019 لم تطل الاقتصادات الناشئة فقط، بل ضربت قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا، مؤكدة أن السيولة تتجه نحو الفيدرالي الأميركي مع رفع أسعار الفائدة، كما أن مؤسسات التمويل باتت أكثر حذرًا في الإقراض والدول الإفريقية تعاني بشدة، إذ تواجه 31 دولة من أصل 55 صعوبة في السداد حاليًا.

وشددت على أن ترك بعض الاقتصادات للسقوط يعني تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي الدولي، حيث أن الحلول المرتقبة وتكتلات بديل فترى منصور أن المشهد العالمي يتجه نحو تنسيق أوسع يشمل إعفاءات أو تأجيلات للفوائد وتنسيق سياسات مالية ونقدية مشتركة مع تمكين دول مثل أعضاء «بريكس» من لعب دور مساهم في معالجة الاختلالات مع طرح بدائل للدولار وتوسيع أدوات التمويل الإقليمية.

واختتمت أن المطلوب ليس فقط تجميد الفوائد، بل توحيد الاستراتيجية المالية العالمية لحماية الاقتصادات الضعيفة قبل أن تتحول العدوى إلى انهيار شامل، ترك الدول الناشئة تواجه مصيرها ليس خيارًا لأن سقوطها يهدد المنظومة برمتها.