المروحة الورقية تغزو «الجونة».. قصة رمز تاريخي بدأ في مصر وتطوّر في اليابان
المروحة الورقية تغزو «الجونة».. قصة رمز تاريخي بدأ في مصر وتطوّر في اليابان
داخل إحدى القاعات المخصصة لندوات مهرجان الجونة السينمائي، وثَّق أحد الحضور انتشار المروحة الورقية اليدوية بين المشاركين، في محاولة للتغلب على الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة. وبعد انتشار اللقطة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «فيسبوك»، عاد التساؤل من جديد حول أصل هذه المروحة وتاريخ ظهورها؛ إذ تُعد رمزًا تاريخيًا يعود إلى مصر القديمة، قبل أن تتطور لاحقًا في آسيا لتكون على شكلها الحالي، وهي المروحة القابلة للطي التي ظهرت لأول مرة في اليابان عام 637، ومنها انتقلت إلى الصين والهند، وفقًا لموقع «National Park Service».
المروحة الورقية تغزو مهرجان الجونة.. متى ظهرت أول مرة؟
المروحة الورقية التي ظهرت في مهرجان الجونة كوسيلة تهوية، بعدما بدأت في مصر، انتشرت في القرن السابع في الدول الآسيوية، ثم انتقلت إلى إيطاليا عندما بدأت في استيرادها من الشرق عبر البندقية، لتنتشر شعبيتها بعد ذلك في جميع أنحاء أوروبا، واستمرت موضة السيدات بالمراوح في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وانتقلت لاحقًا إلى أمريكا.
وبحلول عام 1865، أصبحت المروحة إكسسوارًا لا غنى عنه في الأزياء للطبقة المتوسطة الناشئة، وبلغت ذروة نجاحها في العصر الفيكتوري.
أسرار المراوح الورقية المشفَّرة
منذ القرن السادس عشر، استُخدمت المروحة في المجتمعات العصرية كوسيلة للتواصل؛ إذ كانت النساء يستخدمن مراوحهن لنقل رسائل مشفَّرة يفهمها كلا الجنسين، وبإمساكهن بالمروحة بطرق معينة، استطعن إخبار الرجل بما إذا كان حديثه مقبولًا أو مرفوضًا، فكنَّ يعبِّرن بها عن مشاعر مثل: «أريد أن أرقص معك»، «ابتعد»، أو «أحبك».

نُشر هذا النوع من اللغة في كتب ومجلات الآداب المعاصرة؛ إذ نشر تشارلز فرانسيس باديني كتابه «مروحة محادثة السيدات» في لندن عام 1797، وتضمَّن تفاصيل حول كيفية إجراء محادثات كاملة عبر حركات بسيطة للمروحة.

أنواع المراوح القديمة في أمريكا
تملك الحدائق الوطنية في أمريكا مجموعة من مراوح السيدات من أوائل القرن العشرين، تُظهر تنوع المواد والتصاميم لهذا الإكسسوار الأنيق، ومن أبرزها:
جيف 1446: مروحة قابلة للطي من الحرير العاجي والأسود، مرسوم عليها زهور، وكانت المراوح في القرن الخامس عشر تُزيَّن بالزهور والمشاهد والمناظر الطبيعية والقصص المصوَّرة.

جيف 1447: مروحة من الساتان العاجي والأزرق الفاتح تحمل صور أطفال تبدو كنسخ فوتوغرافية، وخلفية مستوحاة من الطراز الياباني.
جيف 1448: مروحة من الورق وخشب الصندل مرسوم عليها منزل وأشجار وجسر وطيور بألوان بنية وزهرية وزرقاء، ومحاطة بدانتيل بني، كُتب على ظهرها «صُنع في اليابان».
جيف 1454: مروحة كبيرة من الساتان الأسود وخشب الماهوجني، وتُسمى جميع هذه المراوح قابلة للطي لأنها مصنوعة من عصي مطوية، وتُعرف العصاتان الخارجيتان باسم الواقيات.