الملف جاهز.. مؤتمر إعمار غزة بعد (35) يوما
لا تُضيِّع «مصر» وقتها، لا تُهدره، وتستغله أحسن استغلال، بل تُسرِع الخُطى.. وفى القضية الفلسطينية -تحديداً- تظل تتحرك بسرعة ملحوظة، بدقة شديدة، تدرس كل الملفات، تعمل حساب النقاط الصغيرة قبل النقاط الكبيرة.
ومؤخراً: استغلت «مصر» ما أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من خطته للسلام الدائم والشامل، التقطت الفكرة، وقرَّرت عدم إضاعة فرصة صُنع السلام واستغلال نقطة الضوء التى ظهرت لجعل القضية الفلسطينية تتقدم للأمام بعد إهمال شديد، فالظروف الدولية المحيطة تسمح بإبرام صفقات سياسية ينتج عنها سلام دائم بعد حرب ضروس قضت على الأخضر واليابس فى قطاع غزة ودمرت (80 ٪) منه.
أرادت «مصر» ألا تكون القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة، وحينما سنحت الفرصة دعمتها وأيدتها وساندتها، وتمت بلورة الفكرة وإعلان إقامة قمة شرم الشيخ للسلام. نجح المؤتمر قبل أن يبدأ، أعلنت دول فاعلة المشاركة، أعلنت دول مُهمة تأييد الفكرة، دول كبرى حضرت وباركت القمة، دول مؤثرة فضَّلت حضور توقيع الاتفاق، كان المشهد لا ينقصه شىء، حققنا المستهدَف منه، تم إيقاف الحرب وتسليم الأسرى والرهائن وبدء انسحاب الجيش الإسرائيلى ولم تُضم الضفة الغربية، وظل أهالى غزة على أرضهم.
وجارٍ استكمال باقى المراحل وحل كافة الإشكاليات التى تطرأ لإعاقة المرحلة القادمة من الاتفاق. الجانب الأمريكى حاضر بقوة، الجانب التركى داعم للاتفاق على طول الخط، الجانب القطرى مُساهم بقوة فى حل العُقَد التى تنجُم مُجدداً، أما «مصر» فقد وضعت غزة فى قلبها منذ بداية المواجهات والآن «مصر» فى قلب غزة، وأهالى غزة يرفعون أعلام مصر للتأكيد على الدور المصرى القوى فى إنقاذ غزة.
وأيضاً، فقد تم فتح ملف الحوار الفلسطينى الفلسطينى، وتعمل «مصر» على توحيد الصف الفلسطينى، ويتم التجهيز لمؤتمر لكل الفصائل الفلسطينية لأن وحدة «الكلمة الفلسطينية» ضرورية، ووحدة «الصف الفلسطينى» مهمة، ووحدة «الكلمة الفلسطينية» حتمية، ووحدة «الأرض الفلسطينية» لا بد منها.
ليس هذا فقط، فـ«مصر» تُجهز لاستضافة مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة فى النصف الثانى من الشهر المقبل (نوفمبر)، وهذا يُعد تفعيلاً لخطة الإعمار التى جهزتها وأعلنت عنها فى القمة العربية غير العادية والتى أُقيمت فى الرابع من مارس الماضى، وتم تبنِّى هذا الخطة عربياً وإسلامياً بعد أن اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى، وأصبحت الخطة المصرية بمثابة خطة عربية وإسلامية.
هى خطة جاهزة للتنفيذ الفورى وعلى مراحل ثلاث ولمدة (5) سنوات بحيث يتم إعادة الإعمار فى غزة وأهلها باقون على أرضها بتكلفة قدَّرتها الأمم المتحدة -بحسب تقرير رسمى- بحوالى (70) مليار دولار، وسيتم التركيز على الإغاثة الطارئة، وإنشاء صندوق ائتمانى دولى بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة لضمان الشفافية وجمع الدعم من الدول المانحة والقطاع الخاص لتمويل عمليات إعادة الإعمار.
وتنقسم الخطة المصرية -التى أصبحت عربية وإسلامية- إلى ثلاث مراحل، (الأولى): مخصصة للتعافى المبكر تتكلف (3) مليارات دولار على مدى (6) أشهر لإزالة الأنقاض من محور صلاح الدين وشارع رشيد، وتوفير (200) ألف وحدة سكن مؤقتة تستوعب (360) ألف فرد وترميم (60) ألف وحدة سكنية مدمرة جزئياً، مع إنشاء (7) مواقع إيواء لأكثر من (1.5) مليون مواطن.. (المرحلة الثانية): تمتد حتى عام 2027 بتكلفة تصل إلى (20) مليار دولار وتركز على بناء المرافق والشبكات والوحدات السكنية الدائمة واستصلاح الأراضى الزراعية.. (المرحلة الثالثة): تستمر حتى عام 2030 بتكلفة (30) مليار دولار وتهدف لإنشاء مناطق صناعية وميناء صيد وميناء بحرى ومطار لتعزيز الاقتصاد المحلى.