«عبدالكريم».. اختار تخصص «الطاقة المتجددة» وتعلم تركيب «الألواح الشمسية»
«عبدالكريم».. اختار تخصص «الطاقة المتجددة» وتعلم تركيب «الألواح الشمسية»
فى ورشة صغيرة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس يبدأ حلم كبير، وسط أصوات الماكينات وضوء الشاشات يقف عبدالكريم وائل عبدالكريم، طالب الفرقة الرابعة بقسم الميكاترونكس، بابتسامة واثقة وعينين تلمعان بالشغف، مجسداً نموذجاً حياً لأحلام الشباب المصرى فى التعلم والابتكار.
يتذكر «عبدالكريم» اللحظة الأولى التى سمع فيها عن ورش «لوبان» التى كانت نقطة التحول فى مسيرته الجامعية، حيث فتحت له أبواباً نحو عالم التكنولوجيا، وانتهت بزيارة أحد أكبر مصانع العالم لإنتاج الألواح الشمسية: مصنع TCL.
منذ سنواته الأولى فى الكلية جذبته الورشة بتنظيمها ومعداتها الحديثة، فقرر الانضمام إليها ليبدأ رحلة تدريبية مختلفة: «من أول سنين دراستى لاحظت إنها من أحدث الورش فى الكلية، سواء من ناحية التنظيم أو المعدات. ولما انضميت ليها اكتشفت إنها مش مجرد مكان للتدريب، دى بوابة لعالم جديد من التكنولوجيا، بتدمج بين التعلم النظرى والتطبيق العملى، وده اللى بيخلى تجربة التدريب فيها مميزة جداً، خاصة إنها بتعتمد على نظام (EPIP Engineering Practice Innovation Project)، اللى بيشجعنا على التفكير والإبداع وتنفيذ مشاريع حقيقية».
خلال رحلته داخل الورشة تنقَّل «عبدالكريم» بين أقسامها الثلاثة: ماكينات التشغيل الرقمية (CNC)، الطاقة المتجددة، والسيارات الحديثة. اختار التخصص فى قسم الطاقة المتجددة، حيث تعلَّم تركيب الألواح الشمسية وقياس كفاءتها، بينما أتاح له التدريب فى قسم CNC فهماً أعمق لتقنيات تشغيل الماكينات المتقدمة.
يقول: «التدريب ساعدنى أكتسب مهارات عملية مهمة جداً فى تخصص الميكاترونكس، والتجربة لم تكن مقتصرة على الورشة فى مصر، بل امتدت للتدريب الخارجى فى الصين ضمن التعاون بين ورش لوبان وجامعات صينية مختلفة».
وفى عام 2025 كان «عبدالكريم» من أوائل الطلاب الذين سافروا إلى الصين ضمن برنامج التعاون الدولى، حيث التحق بجامعات مثل Tianjin Light Industry Vocational College وTianjin Transportation Technical College، هناك، خاض تجربة تعليمية متكاملة شملت محاضرات فى الطاقة المتجددة، الطباعة ثلاثية الأبعاد، السيارات الكهربائية، وزيارات ميدانية لمصانع عملاقة مثل TCL وCATARC، حيث شاهد تطبيقاً حياً لمفهوم Industry 4.0 والاعتماد على الأتمتة الكاملة. لكن الرحلة لم تكن علمية فقط، بل ثقافية أيضاً، تعرَّف «عبدالكريم» على التراث الصينى، وتعلَّم كلمات جديدة من اللغة، وشارك فى أنشطة يدوية مثل صناعة الأقفال الخشبية والرسم والزخرفة.
يختتم «عبدالكريم» حديثه قائلاً: «التجربة دى فتحت عينى على أهمية الدمج بين العلم والثقافة، بين العقل والقلب، وباحلم أكون من خبراء صناعة الألواح الشمسية فى مصر، أنصح كل طالب يركز على التعلم، يبعد عن المشتتات، وما يقارنش نفسه بحد، كل واحد له طريقه. اشتغل واجتهد عشان تستحقها فعلاً».