آخر كلماته لابنه «خلي بالك من نفسك».. وفاة مسن وهو يصلي في مسجد ببورسعيد
آخر كلماته لابنه «خلي بالك من نفسك».. وفاة مسن وهو يصلي في مسجد ببورسعيد
«مَن عاش على شيء مات، وبُعث عليه»، كان الحاج ممدوح جعفر، البالغ 71 سنة، معلم اللغة العربية بالمعاش ومربي الأجيال، على موعد مع حسن الخاتمة، إذ تُوفي وهو يصلي العصر في مسجد الرزاق بجوار منزله في حي الزهور ببورسعيد، وكأنه كان يتمنى هذه النهاية.

كان يصطحب أحفاده إلى المسجد
ويقول ابنه الأصغر عبد الرحمن، لـ«الوطن»، «أبي بالمعاش منذ 11 عاما وهو يصلي الفرض في المسجد وعلَّمنا الالتزام بالصلاة، كما يحرص على اصطحاب أحفاده إلى المسجد ليحببهم في الصلاة».
ويضيف أن والده قبَّله، قبل الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة العصر، وقال له «خلي بالك من نفسك» بعد أن علم أنه في طريقه إلى عمله في مكتب المحاماة.
ويكمل أنه فوجئ باتصال من أحد رواد المسجد يستدعيه بأن والده تعب فجأة، وما إن ذهب حتى وجد الجميع يخبرونه بصدمة وفاته، فكان منذ ربع ساعة معه قبل أن يدخل المسجد، وعلم أنه مال على أحد المصلين أثناء إقامة الصلاة، واعتقدوا أنه مريض واستدعوا له الإسعاف وإذا بهم يبلغونه بوفاته.
وأوضح أنه «كان بارا بأمي التي توفيت منذ ثلاث سنوات بعد صراع مع مرض السرطان ولم يشتكِ يوما من خدمتها ورفض الارتباط بعدها، وكان يقوم بدور الأم والأب لي في المنزل بعد أن تزوج إخوتي الأربعة».
لم ينجب إناثًا.. وكان يوصي أبناءه بحسن معاملة زواجتهم
ويحكى محمد، ابن المُعلِم الراحل، أن «أبي كان حريصا على اصطحاب أحفاده إلى المسجد بعد أن يأخذهم من المدرسة لانشغالي بالعمل، وكان متعلقا بهم ويحرص على ترسيخ القيم والأخلاق فيهم كما كان يعلمنا نحن الـ5 ذكور أبناءه وأنه لم ينجب بنات وكان يعتبر زوجاتنا في منزله بناته ويحثنا على معاملتهن الطيبة».

ويكمل كريم أن والده حصل على شهادة تكريم المعلم المثالي من مديرية التربية والتعليم عام 1999، وحصل عند المعاش على شهادة تقدير بأنه لم يتغيَّب عن العمل طوال 30 سنة مدة عمله بالتربية والتعليم إلا يوما واحدا لظروف مرضية، وذلك لحبه في مهنة التدريس ومن حبه للغة العربية ورثت منه هذا الحب لأسير على نهجه وأصبح مدرس لغة عربية، قائلا: «أفتخر بسمعتك الطيبة بين الناس سواء في العمل أو الحي وأنه علَّمنا أن الإنسان مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية ومبادئ لا تتغيَّر مهما كانت الظروف».

ويؤكد أنه كان يتمنى الوفاة وهو بين يدي الله وقد استجاب له الله، كما دعا أحفاده محمد وأحمد وسيلا وعيونهم تملأها الدموع أن يرحم الله جدهم وأن يجمعهم به في الفردوس الأعلى من الجنة ورددوا «بنحبك يا جدو وربنا بيحبك واختار لك هذه الوفاة».

