يجذب مليوني زائر إلى كفر الشيخ سنويا.. مولد إبراهيم الدسوقي ملتقى ديني واقتصادي

كتب: مصطفى عنز

يجذب مليوني زائر إلى كفر الشيخ سنويا.. مولد إبراهيم الدسوقي ملتقى ديني واقتصادي

يجذب مليوني زائر إلى كفر الشيخ سنويا.. مولد إبراهيم الدسوقي ملتقى ديني واقتصادي

تنظم مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، سنويًا، واحدة من أكبر الفعاليات الدينية في مصر، وهي احتفالات مولد العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي، والتي يحضرها نحو مليوني زائر من مختلف محافظات الجمهورية، وعدد من الدول العربية، في مشهد يمتزج فيه الطابع الديني بالزخم الشعبي والتأثير الاقتصادي الكبير.

ويُشكّل المولد، الذي تنطلق فعالياته يوم الخميس الموافق 24 أكتوبر وتستمر حتى 30 من الشهر نفسه، مناسبة دينية وروحية مميزة لمحبي آل البيت، كما يُعد موسمًا اقتصاديًا حيويًا لأهالي المدينة، إذ يعتمد كثيرون منهم على هذا الحدث في تنشيط الأسواق المحلية وزيادة حركة البيع في مختلف القطاعات التجارية.

أهمية دينية ومكانة تاريخية

ويرتبط اسم الشيخ إبراهيم الدسوقي، أحد أقطاب التصوف الأربعة في مصر، بتاريخ طويل من الزهد والعلم، وتُعد طريقته الصوفية «الطريقة الدسوقية» من أكبر الطرق المنتشرة في مصر والعالم العربي، ويتحول مسجده خلال أيام المولد إلى مقصد لآلاف المريدين الذين يأتون للزيارة والتبرك، وسط أجواء من الإنشاد الديني والمدائح النبوية.

ويمثل موسم المولد «فرصة ذهبية» للتجار، حيث ترتفع نسب الإقبال على الشراء بشكل كبير، بحسب محمد عبد الستار، أحد كبار التجار في سوق دسوق: «في أسبوع المولد، الشغل بيزيد بشكل كبير، والمبيعات بتتضاعف، خصوصًا في اللبس، والعطور، والأكل الشعبي، وده بسبب الزحمة اللي بتيجي من كل حتة، من مراكز ومدن وقرى كفر الشيخ، وكمان ناس كتير من المحافظات التانية بتيجي مخصوص تحتفل وتشتري».

انتعاش مبيعات الأسماك المملحة

لمولد سيدي إبراهيم الدسوقي تأثير كبير على حركة بيع الأسماك المملحة، وفقًا لما ذكره محمد السيسي، أحد أقدم الفسخانية بمدينة دسوق: «إحنا بنستنى المولد من السنة للسنة، لأنه بيكون موسم رزق حقيقي لينا، الزباين بتيجي من كل المحافظات، والفسيخ بيكون طلبه عالي جدًا، خصوصًا من الناس اللي بتعتبره واجب زي الهدايا وهي راجعة».

وأشار إلى أن المولد يشهد إقبالًا متزايدًا على شراء الفسيخ والسردين والرنجة، لما لها من طابع شعبي وتقليدي في مثل هذه المناسبات، مضيفًا أن بعض البائعين يضاعفون إنتاجهم خصيصًا استعدادًا لهذا الأسبوع: «المولد عمره ما خيّب معانا.. والحركة فيه بتنعش السوق كله مش بس الفسيخ، ده حتى الناس اللي بتبيع طواجن ومخللات بيكسبوا كويس».

منذ أكثر من 20 عامًا يقف سيد علي، بائع حلوى و«حمص المولد»، في ساحة مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي، ينتظر زبائنه من العام إلى الآخر: «المولد ده رزق من ربنا، بنستناه بفارغ الصبر. الناس بتحب تشتري الحمص والحلوى لأنها من الطقوس اللي اتعودوا عليها، خاصة الأطفال اللي بيبقوا مبسوطين جدًا بالعرائس والحصان الحلاوة، وبنزود الكميات ونجدد الأصناف كل سنة، علشان نواكب الطلب، وفيه ناس بتيجي مخصوص من القرى علشان تشتري من هنا.. حلاوة المولد من دسوق ليها طعم تاني».

رفع درجة الاستعداد

وأكد اللواء دكتور علاء عبد المعطي، محافظ كفر الشيخ، أن الأجهزة التنفيذية تضع خطة شاملة كل عام لتأمين الاحتفالات، تشمل رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات، وتكثيف حملات النظافة، وتوفير الخدمات الأمنية اللازمة، لافتًا إلى أن هناك تنسيقًا كاملًا بين المحافظة ووزارة الأوقاف والطرق الصوفية لتوفير كافة سبل الراحة للزوار، مشددًا على أهمية المولد ليس فقط كفعالية دينية، بل كمورد اقتصادي وتنموي لمدينة دسوق.

بدوره، أفاد الشيخ معين رمضان يونس، وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ، إن الوزارة سوف تنظم عددًا من الندوات الدينية والدروس حول سيرة الشيخ إبراهيم الدسوقي، موضحًا أن المولد فرصة لنشر الفكر الوسطي والتصوف الحقيقي الذي يدعو إلى المحبة والسلام.

ومن جانبه، صرّح المهندس حاتم عبد الغفار، رئيس الغرفة التجارية بكفر الشيخ، بأن مولد سيدي إبراهيم الدسوقي يُعد من أهم المواسم التي تنعش الحركة التجارية في مدينة دسوق، بل وفي المحافظة ككل، مستطردًا: «المولد يمثل رواجًا اقتصاديًا ضخمًا للتجار وأصحاب الورش والمحال، حيث تتضاعف معدلات البيع، ويزداد الإقبال على السلع خاصة الملابس والأدوات المنزلية والمنتجات التراثية، كما يساهم في تشغيل عدد كبير من العمالة المؤقتة، ويُحفّز الصناعات الصغيرة المرتبطة بالموسم».

ونوه «عبد الغفار»، إلى أن الغرفة التجارية تتعاون مع الجهات التنفيذية لتوفير بيئة ملائمة للتجار والمستهلكين، من خلال تنظيم الأسواق المؤقتة، ومتابعة ضبط الأسعار، وتوفير الدعم الفني للتجار خلال فترة الاحتفال.