خبراء يكشفون ماذا سيحدث لمجوهرات متحف اللوفر المسروقة؟

كتب: أمنية سعيد

خبراء يكشفون ماذا سيحدث لمجوهرات متحف اللوفر المسروقة؟

خبراء يكشفون ماذا سيحدث لمجوهرات متحف اللوفر المسروقة؟

في جريمة أشبه بمشاهد أفلام الأكشن الهوليوودية، شهد متحف اللوفر عملية سرقة جريئة قلبت باريس رأسًا على عقب، إذ سرق 4 لصوص فقط مجوهرات ملكات وأباطرة فرنسا من قلب أحد أكثر المتاحف حراسة في العالم، خلال 7 دقائق لا أكثر، وفي وضح النهار والزوار يتجولون بين القاعات، وبينما لا يزال اللصوص طلقاء، يتسابق المحقّقون والزمن لكشف اللغز الأكبر وهو من تجرّأ وسرق التاريخ؟

دوافع السرقة ومصير المسروقات

لا يزال سبب سرقة متحف اللوفر غامضًا، والطريقة الوحيدة لمعرفة الحقيقة تكمن في القبض على اللصوص، ومع ذلك، قدّم الخبراء تفسيرات محتملة لدوافع هذه الجريمة، الدكتورة دونا بريت أستاذة تاريخ الفن بجامعة سيدني، أشارت إلى أنّ السرقة قد تكون مستهدفة لصالح شخص يرغب في المجوهرات تحديدًا، مضيفة أنه يمكن أيضًا استخدام هذه المواد المسروقة كضمان لصفقات المخدرات وغيرها من الأسباب الدولية.

فيما رجّحت مارجو فان فيليوس، المحاضرة في مجال الجريمة المنظمة الدولية بجامعة جريفيث، أن تكون المجوهرات قد سُرقت لصالح أحد هواة جمع التحف الخاصين العاملين في المجال السري، وأضافت الدكتورة فان فيليوس أنّه من المحتمل أن تكون هذه الآثار قد سُرقت بناءً على الطلب أو بناءً على أمر، وربما كانت قطعة واحدة فقط هي المستهدَفة ولكنهم استولوا على بعض القطع الأخرى أيضًا، بحسب ما ذكر موقع «abc news».

مسروقات متحف اللوفر

وشملت عملية السرقة استهداف 9 أشياء، نُجح في سرقة 8 منها، أما القطعة التاسعة، وهي تاج الإمبراطورة أوجيني المصنوع من الذهب والزمرد والماس، فقد عُثر عليها خارج المتحف، حيث يبدو أنّ اللصوص أسقطوها في أثناء فرارهم، فجميع القطع المسروقة تعود إلى القرن الـ19 وكانت مملوكة سابقًا للعائلة المالكة الفرنسية أو الحكام الإمبراطوريين.

وأكدت وزارة الثقافة الفرنسية أن القطع المسروقة هي «تاج، وقلادة، وقرط من مجموعة مجوهرات الملكة ماري أميلي والملكة هورتنس، وقلادة زمرد، وزوج من الأقراط الزمردية من مجموعة ماري لويز، ودبوس يُعرف باسم دبوس الضريح»، وأخيرًا بروش للإمبراطورة أوجيني، ومن اللافت للنظر أن اللصوص لم يستهدفوا أو يسرقوا الماسة العالمية الشهيرة ريجنت، والتي تقدر شركة سوذبيز قيمتها بأكثر من 60 مليون دولار أمريكي، والموجودة في المعرض نفسه.

مسروقات متحف اللوفر

معضلة تفكيك المجوهرات

وهناك خلاف بين الخبراء حول ما سيفعله اللصوص بالمجوهرات، إذ يعتقد البعض أنهم سيحاولون تفكيك المجوهرات وبيع القطع بشكل منفصل لتجنب اكتشافها، فالمحقق الفني الهولندي آرثر براند يرى أن استعادة المجوهرات قد تكون غير مرجحة على الإطلاق وإذا كان هناك بعض الذهب والفضة، فيمكنهم صهرهما، مشبّهًا الأمر بسباق مع الزمن.

ويوضح «براند»: «إذا تمكنت الشرطة من القبض على هؤلاء الأشخاص خلال أسبوع، فقد تظل المسروقات موجودة، ولكن إذا استغرق الأمر وقتًا أطول، فقد يتمكنون من تفكيك هذه الأشياء وبيع الماس بشكل منفصل بحلول ذلك الوقت»، ويؤيد هذا الرأي توبياس كورميند، المدير الإداري لشركة 77 دايموندز، الذي قال إن من غير المرجح أن نرى هذه المجوهرات مرة أخرى على الإطلاق، مشيرًا إلى أن الأطقم المحترفة غالبًا ما تقوم بتفكيك وإعادة قطع الأحجار الكبيرة التي يمكن التعرف عليها لتجنب اكتشافها، ما يؤدي فعليًا إلى محو مصدرها.

مسروقات متحف اللوفر

ويتفق معظم الخبراء على أنه «من السخافة» بيع هذه العناصر الثمينة كما هي نظرًا لشهرتها العالمية، ولهذا السبب، شدد ألكسندر جيكيلو، رئيس دار مزادات درووت، على أن مجرد تفكيك المجوهرات يُشكل خطورة كبيرة على المشترين المحتملين واللصوص أنفسهم، مؤكدًا أن المجوهرات غير قابلة للبيع على الإطلاق.

وحذر السيد جيكويلو من أن كل من شارك في سلسلة المسؤولية، بما في ذلك أولئك الذين يعيدون قطع القطع ويحاولون بيعها، سوف يتعرضون لعقوبات خطيرة للغاية، وشبّه الخبراء الجريمة بسرقة الموناليزا عام 1911، مشيرين إلى أن اللص في ذلك الوقت لم يدرك حجم جريمته، وعلى الصعيد الرسمي، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستعادة المجوهرات المسروقة.

مسروقات متحف اللوفر

اتفق الخبراء على أن كسر المجوهرات يقلل قيمتها بشكل كبير، حيث أوضحت الدكتورة فان فيليوس أن قيمة المجوهرات تكمن أيضًا في التاريخ وراء الأحجار، وإذا جرى تفكيكها ولم نتمكن من تحديد مصدرها، فإنها تفقد قيمتها بشكل كبير، محذرة أيضًا من خطر تعرّضها للتلف أثناء عملية التفكيك، أما بريت فأشارت إلى أن جميع السلع المسروقة تفقد قيمتها، حيث تقدر شرطة سكوتلاند يارد أن أغلب السلع المسروقة محظوظة إذا تم بيعها بنسبة 10% من قيمتها الحقيقية، ووصف المسؤولون الغنيمة بأنها ذات قيمة تاريخية لا تقدر بثمن، وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن القطع المسروقة تمثل التراث الفرنسي ولها أهمية عالمية، ما يجعل قيمتها مستحيلة القياس من حيث القيمة المالية.