المفتي: 3 ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الموظفين

كتب: أحمد البهنساوى

المفتي: 3 ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الموظفين

المفتي: 3 ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الموظفين

تناول الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية موضوع حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الموظفين في بيئة العمل، وهل يجوز أن يمتد ذلك إلى تتبع خصوصياتهم خارج نطاق الوظيفة؟ وذلك ردًا على سؤال تلقته دار الإفتاء المصرية وذلك عبر الموقع الرسمي للدار.

حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الموظفين

وقال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية إنَّ استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل إنَّ كان لمتابعة إنجاز المهام، وضبط أوقات الدوام، وحماية البيانات، ونحو ذلك من الأغراض المشروعة، فلا حرج في ذلك شرعًا إذا روعي فيه أن يكون مقصورًا على نطاق العمل، وفي حدود الضوابط التي تنظمها القوانين واللوائح المعمول بها.

وتابع عبر موقع دار الإفتاء محذرا: «وأمَّا استخدامها في غير ذلك من نحو تتبع الحياة الخاصة للموظفين وتتبع عوراتهم، أو مراقبة ما لا يتعلق بالعمل، أو جمع بياناتهم واستغلالها خارج ما تسمح به اللوائح والقوانين -فإن ذلك يكون مُحرَّمًا شرعًا، ومُجرَّمًا قانونًا».

الذكاء الاصطناعي بين النعمة والتسخير الإلهي

وأشار المفتي إلى أن الذكاء الاصطناعي من أبرز ما وصل إليه الإنسان في ميدان الابتكار والتطوير التكنولوجي، وهو ثمرةٌ من ثمار العقل الذي أودعه الله فيه، وتسخيرٌ من تسخيرات الله تعالى لعباده، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وقال جل شأنه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]، إ تُعدُّ تقنيات الذكاء الاصطناعي أداةً نافعةً في خدمة الإنسان وتيسير شؤونه، متى استُعملت في الخير، وضُبطت بضوابط الشرع الحنيف.

الحكم الشرعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي

وتابع: «بالنظر إلى الحكم الشرعي لاستعمال هذه التقنيات، فإنَّ الأصل في استخدام الذكاء الاصطناعي هو الإباحة، ما لم يندرج في صورةٍ مُحرَّمةٍ شرعًا، وذلك عملًا بالقاعدة الفقهية المقررة أن: الأصل في الأشياء الإباحة».

ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل

وأكد الدكتور نظير عياد أنَّ استخدام الذكاء الاصطناعي وإن كان مباحًا من حيث الأصل لما تقرر، إلا أنه تابعٌ في الحكم لمقصوده، فمتى كان وسيلة لأمر مشروع أخذ حكم المشروعية، ومتى كان وسيلة لأمرٍ منهيٍّ عنه أخذ حكمه؛ لما تقرَّر في الشرع الشريف من أنَّ «للوسائل أحكام المقاصد»، كما في «قواعد الأحكام» للإمام عز الدين بن عبدالسلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).

ومن ثَمَّ فإنَّ استخدامَ تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل يَختلف حكمه باختلاف الغرض والكيفية منه، فإذا كان الاستخدام داخل بيئة العمل لمتابعة إنجاز المهام، وضبط أوقات الدوام، وحماية بيانات الشركة، وصيانة مصالح العمل والعملاء، ونحو ذلك، فهو جائزٌ من حيث الأصل لما تقدَّم، على أن يلتزم بجملة ضوابط؛ أهمها:

- إعلام الموظفين مسبقًا بهذه الرقابة؛ تحقيقًا لمبدأ الشفافية.

- ألَّا يتجاوز النظامُ حدودَ العمل إلى الحياة الخاصة واتباع العورات.

- أن يقتصر على القدر الضروري لتحقيق المصلحة للعمل ومقتضياته.