بيراميدز.. الشبل الذي يناطح الكبار

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

لست من المتعصبين لكرة القدم وإن كنت أحب مشاهدة مبارياتها، لكن مثلي توقف زمن الكرة لديه عند بيليه وسقراط وبيكنباور وكرويف وموللر ورومينيجه ومارادونا، وفي مصر حسن شحاتة، فاروق جعفر، والخطيب، هكذا الحال واختلاف الأجيال.

أستمتع بمشاهدة مباريات كأس العالم أو المنافسات الأوروبية، لكني أعترف بالتقصير في متابعة كرة القدم في مصر، وإن كنت ألاحظ أن الشوارع والمقاهي تزدحم بالمشاهدين في مباريات ليفربول من أجل محمد صلاح وبعض المباريات المحلية.

مؤخرا لفت انتباهي صعود متواصل لنادي بيراميدز، وجدت الصحف والبرامج الرياضية تحتفي بفوزه بكأس السوبر الأفريقي، ويبدو أنها جائزة كبيرة، لكن ما سأتناوله ليس موضوعا رياضيا، بقدر ما هو موضوع إداري، فالنادي الذي يحقق فوزا متتاليا خلال عدة سنوات – لا يتجاوز عمر النادي 17 عام – لابد أن يلفت الانتباه: كيف حقق الفوز عدة مرات بمسابقات كبيرة مثل كأس مصر وغيرها، صار من المهم أن نسأل، فلم يكن أحد يتوقع أن يتحول هذا النادي الناشئ أحد أبرز أندية القارة خلال أقل من عقدين.

لا يعترف علم الإدارة إلا بالقدرات التي تمارس، لا يضع في حسبانه عدد السنوات أو مدة التأسيس أو الإنشاء خاصة في كرة القدم ، حيث لا تقاس العراقة والنجاح بعدد السنوات، بل بمدى القدرة على صناعة التأثير.

ونادي بيراميدز المثال الأوضح على ذلك، تأسس النادي عام 2008 باسم الأسيوطي سبورت، لكن التحول الحقيقي بدأ عام 2018، حين تغير الاسم إلى بيراميدز، وبدأت مرحلة جديدة من الطموح، الاستثمار، والتحدي.

لم يحتج بيراميدز إلى وقت طويل ليضع بصمته، إذ نافس بقوة على البطولات المحلية، ونجح في الفوز بـكأس مصر، قبل أن يحقق إنجازا تاريخيا بالتتويج مؤخرا بكأس السوبر الأفريقي، ليؤكد أن مشروعه الرياضي يسير بخطوات ثابتة نحو القمة.

هل جاء هذا النجاح نتيجة كفاءة الإدارة؟ أم أنه ثمرة الإمكانيات المالية الضخمة التي توافرت للنادي منذ أن كان مملوكا لمستثمر سعودي ثم انتقال الملكية إلى مستثمر إماراتي؟ أم أن السر في الاختيارات الفنية والمدربين الأكفاء الذين عرفوا كيف يوظفون هذه الموارد بالشكل الأمثل؟

الإجابة لا تختزل في عنصر واحد، فالمال كان بلا شك الوقود الذي حرك المشروع، لكنه لم يكن كافيا وحده. فكم من ناد امتلك ميزانيات ضخمة وفشل في ترك أي بصمة! ما ميز بيراميدز الإدارة الاحترافية التي تعرف كيف تحقق أهدافها، تخطط، وتحاسب، وتتعامل مع كرة القدم كـصناعة لا كهواية، إدارة استطاعت أن تبني فريقا متوازنا يجمع بين خبرة النجوم وطموح اللاعبين الشباب الذين يبحثون عن المجد.

كما ان اختيار المدربين العامل الحاسم في ترجمة الإمكانيات إلى نتائج. فالتناغم بين الإدارة والجهاز الفني خلق بيئة تنافسية مثالية جعلت من بيراميدز خصما لا يستهان به أمام الأندية الكبيرة، بل ومنافسًا على الألقاب المحلية والقارية.

بيراميدز قصة مشروع متكامل يجمع بين المال، الفكر، والتخطيط. مشروع يثبت أن النجاح الرياضي لا يولد من الصدفة، بل من رؤية واضحة واستثمار ذكي في العنصرين البشري والإداري.