تطوير القدرات البشرية بتدريب الكوادر وإدخال مناهج حديثة فى أكاديمية الشرطة لتواكب التطورات العالمية
تطوير القدرات البشرية بتدريب الكوادر وإدخال مناهج حديثة فى أكاديمية الشرطة لتواكب التطورات العالمية
كتب.. محمد بركات ومحمود الجارحى
تُعد إشادة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حول انخفاض معدلات الجريمة ورقى مستوى الأمن فى مصر، خلال كلمته بقمة شرم الشيخ للسلام، انعكاساً مباشراً للتحسن الملحوظ الذى شهدته الدولة فى مؤشرات الأمن العام، خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت المنظومة الأمنية طفرة غير مسبوقة كنتيجة لاستراتيجية أمنية متكاملة وضعتها وزارة الداخلية بقيادة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، استناداً إلى مفهوم شامل للأمن، فلا يقتصر على الردع والمواجهة، بل يمتد إلى الوقاية، والتحليل الاستخباراتى، والتعاون المجتمعى.
ونتيجة للجهود الحثيثة التى تبذلها الدولة للنهوض بوعى المواطنين، ونبذ التطرف ومحاربة الإرهاب، أحرزت مصر تقدماً بمؤشرات الاستقرار وغياب العنف، فى شهادة على تعزيز قيم المواطنة والمساواة، والعمل على إعلاء روح التعايش السلمى بين جميع فئات المجتمع، وحسب المركز الإعلامى التابع لمجلس الوزراء، فقد خرجت مصر من قائمة الدول المثيرة للقلق، للعام التاسع على التوالى، وهى القائمة التى ترصد الدول المتورطة أو المتسامحة مع انتهاكات جسيمة.
وبحسب مؤشر السلام العالمى، الذى يصدره معهد الاقتصاد والسلام بأستراليا، ويقيس تحسن الحالة الأمنية بتراجع «النقاط»، فقد تحسن وضع مصر فى مجال الأمن والسلام المجتمعى، من 3.1 نقطة فى عام 2014، إلى 2.4 نقطة فى 2025، وكذلك تحسن وضع مصر فى مؤشر الصراعات المحلية والدولية المستمرة من 2.3 نقطة فى عام 2014 لينخفض إلى 2 نقطة فى 2025.
أما مؤشر الحوكمة العالمية، الصادر عن البنك الدولى، والذى يقيس تحسن الحالة الأمنية بزيادة النقاط، فقد أحرزت مصر فى مؤشر الاستقرار السياسى وغياب العنف 16.6 نقطة خلال عام 2025، مقابل 7.6 نقطة فى عام 2014.
بناء منظومة أمن تقوم على تحقيق أعلى درجات الكفاءة والشفافية والحفاظ على التوازن المهنى والإنسانى
ونجحت وزارة الداخلية فى بناء منظومة أمن وطنية متكاملة، تقوم على تطوير القدرات البشرية، من خلال تدريب الكوادر الشرطية على أعلى مستوى، وإدخال مناهج حديثة فى أكاديمية الشرطة، تواكب التطورات العالمية فى إدارة الأمن المدنى، إلى جانب تحديث المعدات والتسليح، وتوفير عربات التدخل السريع، وأنظمة المراقبة الذكية، ودعم مراكز القيادة والسيطرة بأحدث التقنيات.
وحسب البيانات الرسمية، فقد تم تنفيذ خطة موسعة لإعادة هيكلة قطاعات الوزارة، وتحديث نظم العمل الداخلية، بما يشمل التحول الرقمى الكامل فى إدارات الأحوال المدنية والجوازات والمرور والسجل التجارى، وتفعيل الربط الإلكترونى بين المديريات والمراكز الشرطية، لتسريع وتيرة الأداء وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والشفافية.
وفى إطار تطوير العنصر البشرى، تم اعتماد برامج تدريبية متخصصة لضباط وأفراد الشرطة، تشمل مهارات التواصل مع المواطنين، وإدارة الأزمات، والتحقيقات الجنائية، والتعامل مع الجرائم المستحدثة، إلى جانب دورات فى حقوق الإنسان والعدالة الإجرائية واللغات الأجنبية، بما يضمن تأهيل الكوادر الشرطية للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية والمجتمعية، كما تم إنشاء وحدات دعم نفسى واجتماعى داخل بعض الإدارات، لتقديم خدمات الرعاية للضباط والأفراد، وتعزيز قدرتهم على أداء المهام فى بيئة ضاغطة، مع الحفاظ على التوازن المهنى والإنسانى.
وزير الداخلية: ما نشهده من أمن ثمرة قيادة رشيدة وعزم صادق كى تحتل مصر مكانتها الرائدة بين الأمم
بدوره، قال اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، إن ما تشهده مصر من أمن واستقرار إنما هو ثمرة قيادة رشيدة وعزم صادق كى تحتل مصر مكانتها الرائدة بين الأمم، رغم كل المتغيرات المتلاحقة إقليمياً ودولياً، ولم يكن ذلك ليتحقق إلا بالتمسك بوحدة الصف وتماسك أبناء الوطن كتلة واحدة فى مواجهة التحديات، مؤكداً أن رجال الشرطة على أتم الاستعداد والجاهزية، وماضون بكل عزم وإصرار فى أداء واجبهم مدافعين عن أمن مصر، عازمين على توفير المناخ الآمن لشعبها من أجل مواصلة مسيرة التقدم والتنمية.
وأوضح وزير الداخلية أن الاستراتيجية الأمنية للوزارة ترتكز على استقراء الواقع الأمنى الداخلى ومحيطه الإقليمى، ووضع الخطط اللازمة لمواجهة التحديات الناجمة عن الصراعات والمتغيرات التى تشهدها المنطقة وخلقت بيئة خصبة لمختلف الأنشطة غير المشروعة، التى باتت تهدد أمن واستقرار الدول، فى ظل التطور الهائل للوسائل التكنولوجية الحديثة والقدرة على تطويعها لارتكاب الجريمة بأنماط جديدة.
وأضاف: «انعكاساً لما تشهده المنطقة من تراجع أمنى، أدى إلى تصاعد ملحوظ لكافة صور الجريمة المنظمة وعلى رأسها جرائم المخدرات، فقد اضطلعت أجهزة المعلومات والمكافحة بالوزارة بإفراد متابعة دقيقة لحركة ومسارات عمليات التهريب والقائمين عليها، حيث تمكنت من إحباط وضبط كميات غير مسبوقة من المواد المخدرة، قدرت قيمتها بـ15.7 مليار جنيه، كما حالت دون نفاذ كميات ضخمة من المخدرات التخليقية للبلاد تمهيداً لإعادة تهريبها إلى دول أخرى، وتقدر قيمتها بالدول المستهدفة بــ28 مليار جنيه.

وحسب «توفيق»، فإنه انطلاقاً من حرص الوزارة على التصدى لهذا الخطر الذى يستهدف عقول الشعوب فقد تم إنشاء مقر جديد لقطاع المخدرات والأسلحة غير المرخصة، وتزويده بالتقنيات الحديثة التى تمكنه من مواكبة التطور النوعى لتلك الجرائم، فضلاً عن استحداث المركز المصرى الدولى للتدريب على مكافحة المخدرات، ودعمه بأحدث الإمكانات والوسائط التدريبية لصقل مهارات العنصر البشرى، ومن المقرر أن يمتد نشاط المركز إلى تدريب الكوادر الشرطية المتخصصة بالدول الشقيقة والصديقة فى إطار التعاون الدولى فى مجال المكافحة.
ولتحقيق مفهوم الأمن الشامل، فى ظل التمدد الحضارى غير المسبوق بالبلاد، تحرص الوزارة على مكافحة الجريمة الجنائية والقضاء على البؤر الإجرامية والتشكيلات العصابية والتصدى للجرائم الاقتصادية، وعلى رأسها الاتجار بالنقد الأجنبى، حيث بلغ ما تم ضبطه نقداً ما يقرب من 4.6 مليار جنيه، حيث تشير الإحصائيات إلى انخفاض معدلات ارتكاب الجرائم الجنائية خلال العام الماضى بنسبة بلغت 14.2% عن العام الذى سبقه، وجاء كمحصلة للجهود الأمنية إلى جانب جهود الدولة فى تنفيذ البرامج الاجتماعية والتطوير الحضارى للمناطق التى كانت تشكل بيئة خصبة لتنامى السلوك الإجرامى.
كما أولت الوزارة اهتماماً كبيراً بمواجهة الجرائم الإلكترونية بمختلف أنواعها، عبر تحقيق التكامل بين مهارات العنصر البشرى ووسائل التكنولوجيا الحديثة، بالتوازى مع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمل الأمنى، عبر مركز العمليات الأمنية المستحدث، وبما يحقق منظومة أمنية تكنولوجية متكاملة قادرة على مواكبة التطور المتسارع فى أساليب ارتكاب تلك الجرائم.
وأكد الوزير أن التجربة المصرية تشهد فى تطوير مفهوم العدالة الإصلاحية، بتحويل المؤسسات العقابية إلى مراكز إصلاح وتأهيل، نجاحات متميزة فى تحقيق أهدافها التى ترتكز على عدم عودة ذوى السلوك الإجرامى إلى الجريمة مرة أخرى عقب قضاء العقوبة، وتحرص الوزارة على التوسع فى برامج التدريب والتعليم الفنى للنزلاء وتمكينهم من تصنيع منتجاتهم والمشاركة بها فى كبرى المعارض المحلية، بما يعود عليهم بالعائد المادى المناسب فى أثناء فترة العقوبة، ويسهم فى سرعة انخراطهم بالمجتمع عقب الإفراج عنهم.
كما تحرص الوزارة على مشاركة تجربتها على المستويين الإقليمى والدولى عبر المؤتمرات وورش العمل المعنية بحقوق الإنسان، ومن خلال استقبال مراكز الإصلاح والتأهيل للعديد من الوفود من الدول العربية والأفريقية والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدنى للاطلاع على التطبيق العملى للتجربة المصرية، التى حظيت بإشادة واسعة بتلك المحافل.