منذ عقود، لا تزال محطة يوم القيامة الروسية الغامضة UVB-76، المعروفة باسم «The Buzzer» أو «إذاعة يوم القيامة»، تبث على تردد الموجات القصيرة 4625 كيلوهرتز، مرسلة أصواتًا غريبة ورسائل مشفّرة حيّرت العالم، نسبةً إلى أول إشارة نداء معروفة لها، يُعتقد أن المحطة بدأت بثها منذ سبعينيات القرن العشرين، وتكمن غرابتها في بثّ طنين متواصل أو صفير متكرر، يتخلله أحيانًا صوت رجل أو امرأة يقرأ كلمات وأرقامًا غير مفهومة، وفق موقع«popularmechanics» البريطاني.
يسمح نظام الموجات القصيرة للإشارات بالانتشار عبر مسافات شاسعة، ما يجعل بث المحطة يصل إلى مختلف أنحاء روسيا بل وخارجها، وتباينت النظريات حول الغرض منها؛ فبينما يرى البعض أنها جزء من شبكة اتصالات عسكرية روسية مخصّصة للغواصات أو القوات، يعتقد آخرون أنها نظام اليد الميتة المصمم لمراقبة الهجمات النووية وإطلاق ردّ تلقائي في حال وقوعها.
وبما أن الإشارة ظهرت خلال فترة الحرب الباردة، فإن هناك من يربطها بشبكة تجسس، خصوصًا أنها تشبه ما يُعرف بـ محطات الأرقام التي ظهرت في بدايات القرن العشرين لإرسال رسائل سرية باستخدام الشفرات الصوتية أو المورسية.
وفي الساعات الماضية بثت إذاعة «UVB-76»، المعروفة بإذاعة «يوم القيامة»، مساء اليوم الاثنين، رسالة مشفرة وغامضة جديدة، وجاء في تفاصيل الرسالة اسم الشخصية الأدبية دون كيخوت، بطل رواية من تأليف الكاتب الإسباني ميجيل دي ثيربانتس، والتي جرى نشرها على جزئين بين عامي 1605 و1615، دون معرفة السبب.
المحطة يتتبعها هواة
المحطة الروسية الشهيرة بدأ الهواة في تتبعها منذ عام 1982، وشهدت تغيّرات عدة على مر السنين؛ فبعد أن كانت تبث صفارات قصيرة، تحوّل صوتها عام 1992 إلى طنين متكرر، ومن هنا جاء اسمها الطنّان، وبين كل فترة وأخرى، يقرأ صوت بشري قوائم بأسماء أو كلمات عشوائية، مما زاد من غموضها.
في عام 2010، حدث تطور مفاجئ حين توقّف بث الراديو ليوم كامل قبل أن يعود وكأن شيئًا لم يكن، ثم تكرر الانقطاع لاحقًا، حيث سُمعت أصوات حركة بشرية داخل الغرفة ومقتطفات من موسيقى «بحيرة البجع» لتشايكوفسكي، قبل أن يتغير نداء المحطة إلى MDZhB.
وفي بثٍ جديد مساء الاثنين الماضي، أرسلت «إذاعة يوم القيامة» رسالة مشفرة تضمنت اسم «دون كيخوت»، بطل الرواية الشهيرة للكاتب الإسباني ميجيل دي ثيربانتس، واللافت أن المحطة كانت قد بثت الكلمة نفسها سابقًا في 14 فبراير 2022، كما كرّرت في أغسطس الماضي بثّ كلمات غامضة سبق أن أذاعتها عام 2022، منها «nardosage» و«puloled»، وفي أكتوبر أرسلت كلمة أخرى هي «orekhobrus».
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على بث هذه الإشارة الغامضة، لا يزال الغرض الحقيقي من إذاعة «The Buzzer» سريًا حتى اليوم، لتبقى واحدة من أكثر الظواهر الإذاعية غموضًا في التاريخ الحديث.