النائب الذي أغضب «ترامب ونتنياهو» في الكنيست!!

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

لقطة ربما مرت على الكثيرين مرور الكرام، لكنها أشعلت غضب الكنيست الإسرائيلى و«نتنياهو»، بينما كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يلقى كلمته فى أجواء احتفالية، وبينما انهالت كلمات الشكر والمديح والتصفيق الحاد لترامب وكأنها «النقوط» فى الأفراح، حدث ما لم يكن فى الحسبان.. فوجئ أعضاء الكنيست باثنين من أعضائه يرفعان لافتتين كُتب عليهما: «اعترفوا بدولة فلسطين»، وهتفا ضد استمرار الحرب فى غزة، متهمين إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

وهنا تكهربت الأجواء داخل الكنيست وأسرع الحرس بإخراجهما بالقوة من القاعة وسط تصفيق أعضاء الكنيست وعلَّق «ترامب» على طردهما مبتسماً وقال: حسناً كان ذلك تصرفاً فعالاً جداً.. وتساءل الكثيرون عن هوية هذين العضوين ولماذا فعلا ذلك؟

تبين أن الأول أيمن عودة من عرب إسرائيل والثانى عوفر كسيف رغم أنه يهودى، فإنه يُعتبر من أبرز الأصوات اليهودية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، والعضوان ينتميان إلى تحالف يضم أحزاباً عربية ويهودية يسارية يُعرف بمواقفه المنحازة للقضية الفلسطينية، ومعارضته الشديدة لسياسات «نتنياهو» واليمين الإسرائيلى.

الكنيست أعلن أن سبب طردهما احتجاجهما العلنى على سياسات إسرائيل ورفعهما شعارات مؤيدة لفلسطين داخل الكنيست ومخالفتها البروتوكول الرسمى لجلسة يحضرها الرئيس الأمريكى وتم اتهامهما بتشويه صورة إسرائيل دولياً من قاعة الكنيست واحتجاجهما العلنى على سياسات إسرائيل ورفعهما شعارات مؤيدة لفلسطين.

الصحافة الإسرائيلية انتقدت تصرف العضوين، لكنهما دافعا عن نفسيهما، وقال العضو أيمن عودة للصحافة: «لم أرتكب جرماً بل طالبت فقط بأبسط الحقوق وهو الاعتراف بدولة فلسطين.. لقد كان وجود ترامب فى الكنيست احتفالاً بالاحتلال ونحن رفضنا أن نكون ديكوراً فى هذا المشهد».

بينما قال العضو عوفر كسيف إن الحكومة الإسرائيلية تكمم الأفواه وتعتبر المطالبة بالعدالة جريمة.

هذا المشهد ربما يلقى الضوء على عرب إسرائيل وهم فلسطينيون يعيشون واقعاً سياسياً وإنسانياً معقّداً عمره أكثر من 77 عاماً عقب نكبة 1948 ويبلغ عددهم 1.9 مليون شخص أى حوالى 20٪ من سكان إسرائيل.. يحملون الجنسية الإسرائيلية قسراً لا خياراً ووجودهم داخل إسرائيل ليس خيانة، بل نتيجة الاحتلال والنكبة.

يبلغ عدد نواب عرب إسرائيل داخل الكنيست 10 أعضاء منهم مَن يمثل أحزاباً عربية خالصة، ومنهم من يشارك فى قوائم مختلطة عربية ويهودية يسارية، ودورهم داخل الكنيست تمثيل المجتمع العربى الفلسطينى داخل إسرائيل والدفاع عن حقوق عرب الداخل ومكافحة التمييز والمطالبة بإنهاء الاحتلال ودعم الفلسطينيين.

والحقيقة أن معظم النواب العرب، مثل أيمن عودة، أحمد الطيبى، سامى أبوشحادة، عوفر كسيف، يستغلون منابر الكنيست لفضح الانتهاكات الإسرائيلية فى غزة والضفة ويصفونها بـ«جرائم حرب» ويقدمون استجوابات رسمية للحكومة حول عدد القتلى المدنيين، والحصار المفروض على القطاع، كما يتصدون لسياسات «نتنياهو» والأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة.

وعرب إسرائيل لديهم تنوّع واسع فى الانتماءات السياسية داخل الكنيست الإسرائيلى، فهم ليسوا كتلة واحدة، بل ينقسمون بين أحزاب عربية خالصة وأخرى مختلطة عربية ويهودية، وأحياناً أفراد ينضمون إلى أحزاب صهيونية أو دينية.

ورغم أن عرب إسرائيل يعيشون تحت سلطة إسرائيلية، فإن غالبيتهم، شعباً ونواباً، يشعرون بانتماء قومى وإنسانى إلى غزة، ومن أكثر الأصوات دعماً لغزة داخل إسرائيل أيمن عودة، رئيس حزب حداش، الذى قال فى خطابه الشهير داخل الكنيست: «أنتم تقتلون الأطفال وتدَّعون الدفاع عن النفس. أنتم تخسرون إنسانيتكم»، وطُرد من القاعة أكثر من مرة بسبب مواقفه.

أيضاً هناك أحمد الطيبى، رئيس الحركة العربية للتغيير، الذى يستخدم لغة قوية ضد الحرب ويطالب بوقف القصف ورفع الحصار عن غزة ويواجه دائماً بهجوم من اليمين الإسرائيلى الذى يتهمه بالولاء لغزة.

أيضاً يوجد سامى أبوشحادة، رئيس حزب بلد، الذى يدعو فى كل خطاب إلى محاسبة إسرائيل دولياً أمام المحكمة الجنائية ويؤكد أن غزة ليست عدواً بل ضحية.