أبراج الحمام «تدفي في الشتا وزي التكييف في الصيف».. سر الصنعة في أيد حسام
أبراج الحمام «تدفي في الشتا وزي التكييف في الصيف».. سر الصنعة في أيد حسام
مهنة لا يعرف عنها كثيرون سوى شكلها النهائي الذي يزين الطرقات في مختلف الأنحاء بمصر، بداية من الشمال وصولا إلى أقصى الجنوب، إذ تكاد لا تخلو طرق للسفر من أبراج الحمام التي تعتبر أحد أوجه التراث المصري القديم المستمر خلال عقود وربما لقرون طويلة، وهي التي احترفها الشاب حسام الفخراني، وارثا إياها عن والده وأجداده، ليصبح أحد المتخصصين المميزين في تصميم هذه البنايات.
الشاب حسام الفخراني، البالغ من العمر 20 عاما، والمنحدر من مدينة إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، يكشف خلال حديثه لـ«الوطن»، التفاصيل خلف امتهانه تصميم أبراج الحمام منذ أن كان في العاشرة من عمره، «شربت الصنعة على إيد أبويا وأجدادي».

على الرغم من صغر سنه إلا أنه نجح في أن يكون أحد المتفردين في هذه الصناعة المصرية الأصيلة، مشيدا عشرات المنازل الخاصة بتربية الحمام بجميع محافظات مصر، موضحًا أن شكل التصميم والبناية النهائي يختلف بحسب المطلب الشخصي للعملاء، فمنهم من يريد تشييد برج للحمام مجرد قطعة ديكورية فقط، ومنهم من يرغب في تصميمها لتربية هذه الطيور، «بيختلف التصميم من ديكور في فيلا أو مزرعة أو بيت للتربية فعلا».
بخلاف الصورة التقليدية لتشييد البنايات باستخدام الطوب والأسمنت، فإن بناء أبراج الحمام يعتمد على عنصرين أساسيين هما الفخار والطين الخاص بالأراضي الزراعية، حيث يعيش الحمام داخل الفخارات والتي تُعرف بالعين.
ويختلف عدد الفخارات المستخدمة في بناء برج الحمام بحسب حجمه، فكلما زاد العدد زادت مساحة البرج من الداخل، ويتم تصميمه بقياسات محددة ومعروفة حتى يتحمل التعرض للعوامل الخارجية كضغط الهواء لأطول فترة زمنية، بحسب رواية الشاب العشريني.
الطين الزراعي هو المادة الأساسية للصق بين الفخارات المتراصة، إذ يخلط جيدا مع تبن القمح لأكثر من مرة، ويقع الاختيار الأساسي عليه في تشييد أبراج الحمام لقوة تحمله درجات الحرارة في فصلي الشتاء والصيف، «الطين بيدفي الحمام في الشتا وفي الصيف بيكون زي التكييف».

يبدأ ارتفاع البرج من 4 أمتار ويصل لأقصى ارتفاع بطول 14 متر، إذ تتطلب هذه المهنة خبرة واسعة بها وعلم كافي بالقياسات المطلوبة لبناء أبراج الحمام حتى لا تتعرض للانهيار في وقت قصير، وكل هذه العوامل تجعل لـ «حسام» وعائلته مكانة خاصة وفريدة في هذه الصناعة قائلا: «بيتم ضبط الفخارة بالخبرة».
ويعتبر الموقع الجغرافي عاملا أساسيا ومهما أيضًا في تشييد برج الحمام، ففي المناطق الشمالية الساحلية يجرى عمل دورة سنوية لفحصه نظرا للعوامل الجوية وقوة الرياح والهواء بهذه المناطق، أما في الجنوب بصعيد مصر قد تصل مدة دورة الفحص لأبراج الحمام إلى 7 أو 8 سنوات.