مأذون بدرجة الدكتوراه.. «عز العرب» 30 عاما في توثيق البدايات وإنهاء الخلافات
مأذون بدرجة الدكتوراه.. «عز العرب» 30 عاما في توثيق البدايات وإنهاء الخلافات
في قلب مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، داخل مكتب صغير لا يلفت الانتباه، تُكتب بدايات لحكايات طويلة من الحب والوفاء، تُرسم بيد رجل آمن دوماً بأن الزواج ليس مجرد ورقة، بل «ميثاق غليظ» يجدر به أن يُوثَّق بالرحمة قبل الحبر، وبالنية الصادقة قبل الأختام.
منذ أكثر من 30 عاماً، يمارس الشيخ عز العرب ضبعون، البالغ من العمر 69 عاماً، عمله كمأذون شرعي، متنقّلاً بين البيوت والقلوب، شاهِداً على تغيرات المجتمع وتحولات العادات، فمنذ توليه المهمة عام 1995، بات اسمه جزءاً من ذاكرة الأسر في بيلا؛ حكايات لا تُعد، تبدأ غالباً بجملة: «كتب لنا الشيخ عز العرب الكتاب».

ورغم حصوله على بكالوريوس التجارة، فإن قلبه كان معلقاً بالعلوم الشرعية، فواصل تعليمه وحصل على ماجستير في الدراسات الإسلامية، ثم ثلاث شهادات دكتوراه في الحديث الشريف وأصول الدين والدراسات الإسلامية، لم يكن مجرد مأذون، بل كان باحثاً في معاني العلاقات الإنسانية من خلال النصوص والمواقف اليومية التي يمر بها.
وثّق الشيخ عز العرب ما يزيد على 20 ألف عقد زواج على مدار مسيرته، ويحتفظ بذاكرة حيّة لكثير من تلك القصص، بعضهم عاد إليه بعد عقود ليكتب عقد قران أبنائهم، في لحظات وصفها، لـ«الوطن»، قائلاً: «مفيش فرحة عندي بتسوى اللحظة اللي بشوف فيها شاب داخل يعقد قرانه، وأكتشف إني كنت مأذون أبوه من 20 أو 25 سنة... الزمن بيدور والفرحة بتتجدد، وأنا لسه شاهد على البدايات، دي نعمة كبيرة من ربنا».

في مدينة بيلا، لا يُنظر إلى الشيخ عز العرب كمأذون تقليدى، فهو غالباً أول من يُستشار في الخلافات الزوجية، وأول من يُلجأ إليه في لحظات الانفصال، لكن الرجل الذي أمضى عمره يوثّق بدايات البيوت، لم يكن يوماً شغوفاً بتوثيق نهاياتها، ويضيف: «أنا بعتبر نفسي طرف من أطراف الصلح، كتير بيلجأولي في لحظة غضب، وأحياناً بحاول أصلح بينهم قبل ما نوصل للطلاق، لأن هدفنا نُصلح مش نفرّق».