مستجدات أعمال تطوير حديقة الحيوان: منطقة ليلية وثلاثة مراكز تعليمية وحدث مهم في إجازة الكريسماس (خاص)|عاجل
مستجدات أعمال تطوير حديقة الحيوان: منطقة ليلية وثلاثة مراكز تعليمية وحدث مهم في إجازة الكريسماس (خاص)|عاجل
أكد الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة، لـ«الوطن»، أنَّ ما يجرى فى حديقة الحيوان ليس مجرد تطوير عادى، بل نقلة نوعية تواكب أحدث النظم العالمية، فالهدف إنشاء حديقة تكون «فخراً لكل المصريين»، موضحاً أن عملية التطوير تجرى على مراحل متتابعة، بحيث يتم ربط الحديقتين بممر حديث يليق بمكانتهما التاريخية، وتم العمل فى المرحلة الثانية من التطوير وتشمل تجهيز أماكن الحيوانات والأقفاص المخصصة لها، إلى جانب العمل على استيراد حيوانات جديدة من الخارج بالتعاون مع شركة عالمية من جنوب أفريقيا.
وأشار «فاروق» إلى أن الشركة وضعت قائمة بالحيوانات التى تحتاجها الحديقة لتواكب الحدائق العالمية، وهناك وفد من الشركة سيزور مصر بعد إجازة الكريسماس لتفقُّد ما تم إنجازه فى المرحلة الثانية، مشدداً على أن الدولة تعمل على تنفيذ مشروع يليق بمصر ويصبح علامة مميزة فى المنطقة.
«الوطن» تجولت داخل حديقة الحيوان خلال عملية التطوير، حيث يشهد المشروع تحولاً جذرياً فى طبيعة وحدود الخدمات التى تقدمها الحديقة، فتم إنجاز المرحلة الأولى من التطوير عبر الانتهاء من كافة أعمال البنية التحتية، التى شملت شبكات المياه والصرف، بالإضافة إلى ترميم أكثر من 90% من المبانى الأثرية الموجودة داخل الحديقة، كخطوة ضرورية وأساسية قبل الانتقال إلى تطوير مناطق عرض الحيوانات، كما تتضمن التصميمات الجديدة للحيوانات توفير مساحات واسعة تناسب طبيعة كل نوع من الحيوانات، حيث تم التخلى عن الفكرة القديمة المتمثلة فى عرض الحيوانات فى أقفاص ضيقة، واستبدالها بمساحات مفتوحة وتفاعلية تضمن راحة الحيوان وسلامته، وتمنح الزائر تجربة مشاهدة فريدة.
يقول الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، لـ«الوطن»: «يتم تحديد أعداد الحيوانات داخل أماكن العرض بدقة، لضمان عدم تجاوز الحد المسموح به لكل فصيلة، وفى حالة وجود فائض، يتم تبادل الحيوانات مع حدائق أخرى أو توزيعها على حدائق تابعة لوزارة الزراعة فى المحافظات».
وتتضمن خطة التطوير استقدام 118 فصيلة جديدة من الحيوانات من مختلف دول العالم، من بينها أربعة أسود وثلاثة نمور تصل لأول مرة إلى الحديقة، وجميعها فى حالة صحية ممتازة، وتتمتع بأعمار مناسبة لضمان استمرار عرضها خلال السنوات المقبلة، كما يجرى العمل حالياً على استيراد 362 حيواناً إضافياً لتعزيز التنوع البيولوجى فى الحديقة، مع تخصيص مساحات مناسبة لكل نوع، وقد تم الإعلان عن تجهيز مساحة 4.5 فدان لاستقبال ثلاثة من الأفيال الآسيوية، بالإضافة إلى مناطق خاصة لفرس النهر، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وتُولى خطة التطوير أهمية كبيرة للحفاظ على الطابع التاريخى والمعمارى الفريد للحديقة، كما تشمل الخطة تطوير المنطقة الليلية، حيث يطمح المشروع إلى تحويل الحديقة إلى أول «حديقة حيوان تعليمية ترفيهية» فى العالم، كما يطمح المشروع إلى تحويل الحديقة إلى أول حديقة حيوان تعليمية ترفيهية فى العالم، من خلال دمج الأنشطة الترفيهية مع برامج تعليمية مخصصة للأطفال والطلاب، وقد تم إنشاء ثلاثة مراكز تعليمية داخل الحديقة تُعنى بعلوم الأحياء والمعامل والدراسات البيئية، بالإضافة إلى برامج تعليمية مخصصة للحضانات، ويشرف على الجانب التعليمى الدكتور طارق شوقى، وزير التعليم السابق، فيما تتولى الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة السابقة، الملف الثقافى والفنى، وقد أُطلقت مسابقة فنية لاختيار مجموعة من التماثيل التى ستُعرض داخل الحديقة، لتصبح جزءاً من التجربة البصرية والثقافية للزوار.
ويوضح «الأقنص» أنه تم اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالتخلص من حيوانات كانت تعانى من أمراض معدية ولا يمكن علاجها، حيث تمت تلك العملية وفقاً لمعايير القتل الرحيم المتعارف عليها عالمياً، كما تم تعيين 60 مهندساً زراعياً متخصصاً فى الإنتاج الحيوانى، وإنشاء وحدات طبية متطورة داخل الحديقة، مزودة بأحدث أجهزة الأشعة والتحاليل المخبرية، ويجرى العمل على إنشاء مستشفى بيطرى متكامل، بالإضافة إلى صيدلية بيطرية مرخصة من هيئة الدواء المصرية، لتوفير أدوية التخدير والعلاج بصورة منتظمة.
بحسب«الأقنص»، من أبرز سمات المشروع أيضاً توجهه نحو التحول الرقمى والاعتماد على التكنولوجيا الذكية، حيث سيتمكن الزوار من شراء التذاكر إلكترونياً، والاطلاع على معلومات تفصيلية عن كل حيوان من خلال تطبيقات ذكية، بالإضافة إلى تغطية الحديقة بالكامل بكاميرات مراقبة لضمان التنظيم والسلامة، كما سيتوفر نظام معلومات رقمى خاص بالحيوانات، يتضمن تاريخها الصحى والغذائى والسلوكى، مما يسهم فى رفع كفاءة إدارة الحديقة وتقديم تجربة تعليمية غنية للزوار، كما تتضمن خطة التشغيل الجديدة ضوابط صارمة لتنظيم العلاقة بين الزوار والحيوانات.
فى سياق متصل، قال «ألبان هيسكو»، المستشار الدولى فى إدارة حدائق الحيوان، أن الحديقة سبق أن استضافت ممثلاً عن رابطة الاتحاد الأفريقى، وأجرى مراجعة شاملة لعمليات الحديقة، كاشفاً عن التزام الحديقة بأفضل الممارسات الدولية، وأضاف أن هدف حديقة الحيوان ليس فقط الحفاظ على الحيوانات وحمايتها، بل أيضاً جعل حديقة الحيوان بالجيزة منشأة عالمية فى مجال رعاية الحيوان.
واعتبر «هيسكو» أن المشروع من أضخم المشروعات فى المنطقة، معرباً عن حماسه بالمشاركة فيه، وأكد أنه سيصبح واحداً من أفضل المشروعات العالمية فى هذا المجال، مشيراً إلى أن الشركة حرصت على التعاون مع الحكومة لضمان أفضل سبل الرعاية للحيوانات أثناء التطوير، حيث جرى نقل بعض الحيوانات إلى حدائق آمنة داخل مصر، وتجهيز أماكن ملائمة لما بقى منها داخل الحديقة، وأكد أنه سيتم تزويد الحيوانات بتغذية مناسبة ومتنوعة وفقاً لاحتياجات كل نوع، كما ذكر أنه تم تجهيز مناطق متخصصة لإعداد الوجبات وفقاً لأحدث المعايير، وأنه يجرى إنشاء مستشفى بيطرى مجهز للتشخيص والعلاج ضمن المشروع.
وأشار «هيسكو» إلى أن مشروع التطوير سيتضمن فعاليات ترفيهية تعليمية مرتبطة بالمعالم التاريخية، وبرامج تفاعلية لتعريف الزوار بسلوك الحيوانات وطبيعتها، ولفت إلى أنه سيتم التنسيق مع وزارة الزراعة لترميم العناصر التاريخية فى الحديقة ضمن المشروع، وقال إنه التقى كثيرين فى مصر أبدوا حبهم للحديقة، مما زاد من تحفيزه لإنجاز المشروع.
وأكد أن إدارة الحديقة تعمل على أن تكون أسعار الدخول فى متناول جميع فئات المجتمع، وأن الهدف هو أن تكون الحديقة وجهة مفتوحة لجميع المواطنين، بحيث لا يُحرَم أحد من الزيارة بسبب ارتفاع التذكرة، وبيَّن أن التطوير مشروع ضخم لكنه يستحق، وأن الحديقة من أعظم وأكبر حدائق الحيوان فى العالم، لكن الارتقاء بها يتطلب وقتاً وجهداً، وأن التطوير يُنفَّذ وفق المعايير الدولية التى يفرضها الاتحاد الدولى لحدائق الحيوان والاتحاد الأفريقى، وقال «هيسكو» إن المشروع شمل تأهيل البنية التحتية ومبيت الحيوانات، مع الحرص على أن تعيش الحيوانات فى بيئة قريبة من طبيعتها، وليس داخل أقفاص مغلقة، وكشف أنه من المخطط أن يتم افتتاح الحديقة العام المقبل، مشيراً إلى أن عدد الحيوانات المعروضة سيتضاعف ثلاث مرات مقارنة بما كانت عليه فى السابق.