بزيّه المدرسي ولعبته في يده.. ياسين ينتظر أمّه التي رحلت

كتب: محمود الجارحي

بزيّه المدرسي ولعبته في يده.. ياسين ينتظر أمّه التي رحلت

بزيّه المدرسي ولعبته في يده.. ياسين ينتظر أمّه التي رحلت

في فناء مستشفى السادات المركزي، جلس الطفل ياسين رضا 6 سنوات على الرصيف بزيه المدرسي، وبجواره حقيبته التي تزينها رسومات أمامه زجاجة مياه صغيرة ولعبة حمراء يحاول التسلية بها في صمت، بينما تجلس إلى جواره سيدة ترتدي ملابس سوداء، يبدو عليها الإرهاق والحزن بينما ياسين ينتظر أن تخرج أمّه من الباب الرمادي الكبير للمشرحة، تمامًا كما كان ينتظرها كل يوم أمام باب المدرسة لكن هذه المرة مختلفة. الأم التي وعدته أن تشتري له لعبته الجديدة بعد المدرسة، أصبحت خلف ذلك الباب لا تسمعولا تجيب.
يمسح ياسين دموعه الصغيرة بكُمّ قميصه، ينظر إلى الباب المغلق وكأنه ينتظر معجزة تُعيد له حضنها.
لا يفهم الطفل معنى الموت، لكنه يعرف جيدًا أن «ماما» تأخرت أكثر من اللازم.

جريمة أمام باب المدرسة

صباح الثلاثاء، تحوّل حي الزيتون بمدينة السادات إلى مسرح لجريمة هزّت القلوب، في لحظة واحدة قرر عامل أن يُنهي حياة طليقته صابرين. م، أم طفليه، أمام باب مدرسة نجلها.

بحسب ما جاء فى التحريات والتحقيقات، أن المشتبه فيه تربّص بها قرب المدرسة، يُخفي سكينًا داخل ملابسه، ينتظر اللحظة التي تسلّم فيها طفلها كالعادة. وبمجرد وصول الضحية انقضّ عليها وسدد لها عدت طعنات متتالية في صدرها وبطنها، وسط ذهول المارة وصرخات الطفل الصغير الذي مدّ يده نحوها يحاول أن يوقظها، فيما الدماء تتساقط على حقيبته المدرسية، دقائق وتمكن المتهم من الهرب، وبقيت صرخة ياسين تتردّد في الشارع: «ماما قومي».

بحسب تحقيقات النيابة العامة، فإن المتهم يُدعى ر. أ. م. (36 عامًا– سائق)، وكان قد خطط لجريمته قبل أيام، بعدما رفضت المجني عليها السماح له برؤية أطفاله، ورفضت كذلك التنازل عن النفقة التي أقرّها القضاء لصالحها.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم توعّدها بالانتقام أكثر من مرة، وتتبّع خطواتها حتى المدرسة حيث نفّذ جريمته في وضح النهار أمام العشرات.

وبعد ساعات قليلة من الحادث، تمكنت أجهزة الأمن بالمنوفية من القبض عليه أثناء اختبائه داخل نطاق محافظة البحيرة، وبحوزته السكين المستخدم في الجريمة.

في بيت صغير بإحدى قرى المنوفية، تجلس «أم صابرين» في زاوية الغرفة، تُمسك صورة ابنتها بين يديها، وصوتها يرتجف وهي تقول: «كانت دايمًا تقولي يا أمي هو مش هيسيبني.. بيهددني كل يوم ويقولي هخلص عليكي لو ما تنازلتيش عن النفقة.. كنت بخاف عليها كل يوم تروح وتيجي».

وتضيف وهي تبكي: «كانت رايحة تاخد ابنها من المدرسة زي كل يوم، والولد كان مستنيها بلعبته وشنطته.. فجأة سمعت الناس بيصرخوا. قالوا طعنها قدام المدرسة.. راحت وهي بتحاول تحمي ابنها».

توفقت عن الكلام للحظة.. وتصرخ قائلة: «بنتي ماتت قدام عين ابنها.. وهو لسه ماسك لعبته ومستنيها تقوم.. كانت بتخاف عليه أكتر من نفسها».

الآن.. ياسين يجلس في حضن جدته، يسألها كل حين: «ماما راحت فين؟ هي نايمة ليه؟».


مواضيع متعلقة