خبير علاقات دولية: الرئيس السيسي اختار مسار السلام لوقف حرب غزة رغم الضغوط
خبير علاقات دولية: الرئيس السيسي اختار مسار السلام لوقف حرب غزة رغم الضغوط
نجاح اتفاق شرم الشيخ يعكس قدرة الدبلوماسية الرئاسية على إدارة أزمة غزة بفعالية، إذ تمكنت القاهرة من التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء الحرب بعد عامين من معاناة الشعب الفلسطيني، مع ضمان حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، الاتفاق أظهر قدرة الدولة المصرية على الحفاظ على توازن الأطراف وإقناعهم بالالتزام بالهدنة، ما أعطى الثقة في استمرارية السلام وفتح آفاق الأمل لشعوب المنطقة نحو مستقبل يسوده الاستقرار والعدالة.
الدولة المصرية اختارت بقيادة الرئيس السيسي تبنِّي المسار الأصعب
بدوره، قال الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، إن الدولة المصرية اختارت بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تبنِّي المسار الأصعب، المتمثل في مسار الحفاظ على السلام، في زمن يتغذى على العنف، مشيرا إلى أن السلام، يتطلب صبرا، ورؤية، وإرادة لا تنكسر أمام الضغوط الدولية والإقليمية.
وأضاف «الطماوي»، لـ«الوطن»: «الرئيس السيسي واضحا منذ بدء العدوان على قطاع غزة عندما أكد أن مصر تعمل بكل قوة وبكل إخلاص لإيقاف الحرب وأنها لن تسمح بسياسة التهجير القسري للفلسطينيين، لأنها خطوة تهدد أمن المنطقة كلها، ولم يكن موقفه هذا موجها إلى الداخل المصري، بل إلى العالم بأسره، في رسالة مفادها أن مصر لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية على حساب دماء الأبرياء أو مستقبل شعوب منطقة الشرق الأوسط».
وتابع: «مصر فتحت معبر رفح لإدخال المساعدات رغم المخاطر الأمنية والضغط السياسي، وأرسلت قوافل كثيرة من الإغاثة الطبية والغذائية، لتؤكد أن إنسانية القضية لا تنفصل عن بعدها السياسي، وعلى المستوى الدبلوماسي، كثف الرئيس السيسي اتصالاته بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والعالم العربي، مستنداً إلى شرعية تاريخية وثقل جغرافي يجعل من مصر اللاعب الذي لا يمكن تجاوزه، هذا التحرك لم يقتصر على وقف النار فحسب، بل وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، فكانت النتيجة أن عدداً متزايداً من الدول الأوروبية اعترف بالدولة الفلسطينية، وهو تطور لم يكن ليحدث لولا الجهد المصري المتواصل في الدفاع عن حق الفلسطينيين في دولتهم».
الاعتراف الدولي بفلسطين ليس حدثا معزولا عن الإرادة المصرية
وأشار إلى إن الاعتراف الدولي بفلسطين ليس حدثا معزولا عن الإرادة المصرية، بل ثمرة خالصة نسجت خيوطها دبلوماسية القاهرة بمهارة وصبر، موضحا أنه خلال سنوات، استطاعت مصر أن تعيد توجيه البوصلة الدولية، وأن تؤكد أن أي تسوية حقيقية تبدأ من الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لقد كان هذا التحول نتيجة مباشرة لإصرار مصر على أن السلام لا يُبنى على القوة، بل على العدالة والشرعية، ومن هنا يمكن القول إن القاهرة لم تكتف بحماية القضية من محاولات الطمس، بل ارتقت بها إلى مستوى الاعتراف الدولي الذي يضعها على أعتاب مرحلة جديدة.