السيسي واللغة التي تفهمها أوروبا!
كل فقرات كلمة الرئيس أمام الاتحاد الأوروبى، أمس الأول، فى بروكسل ببلجيكا مهمة جداً وصيغت بعناية، وهى انعكاس لدراسات مصرية أُعدت وحوارات أُجريت قبل السفر إلى هناك وأثناء الإعداد للقمة.. لكننا، ومع ذلك، سنتوقف عند ثلاث فقرات أساسية.. أولها التى يدعو فيها الرئيس أوروبا للنظر إلى مصر ليس فقط كسوق استهلاكى واعد، بل كشريك إنتاجى موثوق يمكن أن يحتضن خطوط إنتاج أوروبية تخدم الأسواق العالمية والأوروبية بكفاءة وتكلفة تنافسية.. وهنا الرئيس يقدم خطة لتعاون وثيق لا يجعل مصر سوقاً لاستهلاك المنتجات الأوروبية فقط بل تنتقل الأمور درجات إلى الأمام بالتصنيع المشترك أو نقل صناعات بكاملها إلى مصر أو إقامة خطوط إنتاج لبعضها فى بلادنا.
ثانى هذه الفقرات هى التى استخدم فيها الرئيس اللغة الأقرب لعقول الأوروبيين، حيث أكد الرئيس أن استثمارات الاتحاد الأوروبى فى مصر لن تحقق فقط عائداً مالياً، بل ستسهم فى بناء اقتصاد إقليمى -لاحظ التعبير- أكثر توازناً وستدعم استقرار جنوب المتوسط وستعزز مكانة الشركات الأوروبية فى أسواق تتوسع بشكل سريع ومستمر.. وهنا عرض لشراكة فى إعادة بناء خريطة المتوسط وجنوب أوروبا.. ومن خلفها الشرق الأوسط.. شرق أوسط جديد لكن مختلف عما قالته أطراف أخرى.. حتى لو كان المقصود اقتصادياً، فالمصالح الاقتصادية ستتطلب تعاوناً وتنسيقاً وانسجاماً سياسياً!
ثالث الفقرات عندما دعا الرئيس إلى شراكة استثمارية قائمة على المنفعة المتبادلة، حيث توفر مصر فرصاً حقيقية فى قطاعات استراتيجية كالصناعات الدوائية واللقاحات، وصناعة السيارات التقليدية والكهربائية والأسمدة والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر والشرائح الإلكترونية والذكاء الاصطناعى والصناعات الدفاعية والبنية التحتية اللوجيستية والنقل!
الفقرة الأخيرة تُبرز دور وزارتى التعاون الدولى والاستثمار، وهو ما قدَّمه الرئيس لأوروبا خريطة استثمارية لمصر.. بخطوط عامة تحسمها المفاوضات والمناقشات!
إنها اللغة التى تعرفها أوروبا!