زاد الطين فن.. «جريس» قلعة الفخار بالمنوفية وشيخ المهنة يفتخر بأقدم ورشة
زاد الطين فن.. «جريس» قلعة الفخار بالمنوفية وشيخ المهنة يفتخر بأقدم ورشة
الفخار يَسرى فى دم أبناء قرية جريس، تتشكّل طفولتهم به، حتى يصيرون شيوخاً للمهنة، ويرفعون شأن قريتهم كـ«قلعة صناعة الفخار»، فى محافظة المنوفية، تلك الوراثة التى أحبها «فوزى»، ولكنه هام بها عشقاً منذ أن كان فى الخامسة من عمره، عندما شاهد والده وجده يعملان ليلاً ونهاراً فى الحرفة اليدوية دون كلل أو ملل، ليكبر فى قلبه حب الفخار المصنوع من الطين، فأمضى عمره فيها حتى أصبح شيخ الحرفة، وممثلاً عن المحافظة فى المعارض والمحافل المختلفة، واستقاها منه إخوته وأبناؤه وحفيده، حتى صارت ورشتهم الأقدم فى القرية.

بدايات شيخ المهنة في حرفة صناعة الفخار
فوزى محمود غنيم مقيم بقرية محافظة المنوفية، 70 عاماً، يروى أن والده علّمه مهنة صناعة الفخار منذ طفولته عندما كانت القرية بأكملها تعمل فى تلك الحرفة اليدوية والتراثية، فكان لا يوجد منزل إلا وبه ورشة للمهنة، وأنه لم يدخلها عنوة أو إجباراً بل أحبها منذ صغره حتى أحبته وابتسمت له وأصبح لا يستطيع التنفس والعيش بدون تشكيل الفخار بيديه وقدميه، بجانب أشقائه الثلاثة ونجله وحفيده الذين يعملون معه فى ذات الورشة، التى تعد أقدم ورشة صناعة الفخار بالقرية، ويحكى أنه شارك فى المعرض الذى أقامته المحافظة فى زيارة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء الذى أعجب وأشاد بصناعته.

تفاصيل ومراحل صناعة الفخار
وعن مراحل صناعة الفخار، يتحدث صاحب السبعة عقود، أن البداية بشراء الطين المكون من طرح النهر أو الطين الأسوانى الأحمر: «نخمره لفترة ثم دهسه بالأرجل أو بالماكينة حتى ينعم، وبعد ذلك نشكله باليد مع تحريك أسطوانة بالقدم»، لكى تسهل عليه عملية التشكيل أثناء الدوران ومن ثم وضعها فى الفرن تحت درجة حرارة مرتفعة لتخرج بالشكل النهائى الذى يراه المواطنون، ويصنع من الطين أوانى الطعام والشراب مثل الزير والجرار والطناجر والأباريق والأكواب والشمعدان، فضلاً عن الديكورات والزينة والتحف المنزلية، التى ما زالت تستخدم حتى الآن مثل المزهريات وأصص الزراعة للحدائق والمجامر لإشعال البخور وغيرها الكثير من الأشكال الفنية والزخرفية المختلفة.

تشرَّب نجله «عمرو»، 46 سنة، حب الحرفة منذ طفولته ولكنه حرص على تكملة تعليمه بجانب عمله، حتى نجح فى الحصول على كلية وتعيينه إدارياً فى إحدى المدارس: «أوازن بين وظيفتى والحرفة التى لا أريد تركها مهما حدث»، معتبرها مهنة تراثية لا ينبغى التفريط فيها، ولمواجهة فكرة انقراض مهنة صناعة الفخار يقترح إنشاء «مدرسة الفخار» بالقرية باعتبارها إحدى أقدم القرى فى الحرفة التراثية التى يقدر عمرها الرسمى بثلاثة قرون، وما زال الكثير من أهلها يعملون فيها، وذلك المقترح من أجل الحفاظ عليها من تقلبات الزمان.

أبيات شعرية في حب الفخار
ذلك الحب الفطرى، جعل عادل غنيم، 59 سنة، وشقيق «فوزى»، يكتب أبيات شعرية لحرفة صناعة الفخار كتب فيها: «جريس يا بلد العمار.. فيكى مصنع الفخار.. فيكى القُلّة والزير وبيت الحمام بيطير.. فيكى وعى للعجين ودست لشراب متين.. فيكى مانجو يدفينى وقدرة فول تقوينى.. فيكى مصفة لبرغل ووعى لشربة طيورنا.. فيكى طبلة بفرحنا وقصرية زرع بتفرحنا.. فيكى صحن لجبنتنا وبرام لرز جارتنا.. فيكى كنكة لقهوتنا وشمعدان لسبوع حفيدتنا.. فيكى برام لعروستنا وصينية تتحط على طرابيزتنا.. فيكى حلة للحمتنا ومقلة نقلى فيها سمكتنا.. جريس يا بلد العمار فيكى مصنع الفخار.. فيكى خير كتير لينا وإبريق نملاه يوضينا.. جريس يا بلد العمار فيكى مصنع الفخار».

