د. سوزي سمير تكتب: مصر السيسي.. بوابة السلام

كاتب صحفي

السلام ليس طريقًا مفروشًا بالورود، بل مسار وعر يحتاج إلى صبر وحكمة وإرادة صلبة. ومع ذلك، يبقى هو الخيار الأنجح والأكثر استدامة لتحقيق الأمن والاستقرار.

هذه هي فلسفة الدولة المصرية منذ عقود، والتي أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي ترسيخها بقوة من خلال رؤيته الواضحة لدور مصر الإقليمي والدولي، وهي رؤية أثبتت الأيام الأخيرة أنها لا تصنع فقط حلولًا، بل تصنع التاريخ.

ففي شرم الشيخ، مدينة السلام التي لطالما احتضنت أهم الاتفاقيات والحوارات الدولية، استضافت مصر مؤتمرًا دوليًا استهدف إنهاء الحرب في غزة وإعادة إحياء مسار السلام. ورغم تعقيدات المشهد الإقليمي وتباعد المصالح الدولية، نجحت القاهرة في جمع معظم قادة العالم على طاولة واحدة، واستطاعت بحنكتها السياسية أن تخلق أرضية مشتركة تقوم على الحوار لا المواجهة، وعلى الدبلوماسية لا الصدام.

استند المؤتمر إلى مقترح السلام الذي طرحته الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، غير أن الدور المصري لم يكن تابعًا أو مكملًا، بل كان محور القيادة وصمام الأمان. فقد أدارت القاهرة النقاشات بروح من المسؤولية الدولية، وفتحت قنوات تفاوض فعالة بين الأطراف، لتقدم نموذجًا للدبلوماسية التي تحوّل الصراعات إلى فرص تعاون، وتعيد صياغة المستقبل بإرادة الشعوب لا بفوهات المدافع.

ولم يكن النجاح في شرم الشيخ مجرد إنجاز محلي، بل أصبح نقطة انعطاف في نظرة المجتمع الدولي لمصر، فقد حظي الرئيس السيسي خلال زيارته لبروكسل للمشاركة في القمة المصرية الأوروبية الأولى باستقبال وصفه مراقبون بـ«التاريخي»، يعبر عن تقدير العالم لدور مصر المركزي في صناعة السلام، فقد أدركت القارة الأوروبية أن القاهرة ليست دولة تبحث عن نفوذ، بل دولة تصنع التوازن وتحمي السلام وتدافع عن استقرار المنطقة والعالم.

هذا التقدير الدولي لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج تراكم من المواقف الواضحة والثابتة، وحرص مصري مستمر على الحفاظ على حقوق الشعوب وتحقيق الأمن الإقليمي، مع دور ريادي في مكافحة الإرهاب، ورفض كامل لسياسات فرض الأمر الواقع أو تغييب الحلول العادلة.

اليوم، تبرز مصر كجسر رئيسي بين الشرق والغرب، يجمع القوى العالمية والإقليمية حول مبادئ السلام المشترك، فهي دولة لا تكتفي بالوساطة، بل تقود مسارات الحوار وتبني الثقة بين الأطراف المتخاصمة، مستندة إلى مصداقية تاريخية ودعم شعبي لمبادئ الأمن والتنمية.

وتؤكد التجربة المصرية أن السلام، مهما بدت تكلفته عالية، يبقى الاستثمار الأهم لحماية الأجيال القادمة، وأن الحكمة السياسية قادرة على وضع حد لنزيف الحروب وتغيير مجرى التاريخ.

وما بين شرم الشيخ وبروكسل، كتبت مصر فصلاً جديدًا في سجلها الدبلوماسي العريق، عنوانه: «السلام خيار الأقوياء.. ومصر أقواهم بحكمة قيادتها وإيمانها الدائم بأن الأمن يبدأ من الحوار».