عندما صفق الاتحاد الأوروبي ووقف إجلالا للسيسي

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

القاصى والدانى يعلم أن الاتحاد الأوروبى الذى يمثل ٢٧ دولة أوروبية برئاساته الثلاث «رئيس المجلس ورئيسة المفوضية ورئيسة البرلمان» لا يجامل أحداً، بل على العكس يمتلك الشجاعة على الانتقاد وتوجيه الاتهامات لأى دولة.. لذلك شعر المصريون بالفخر والفخار وهم يشاهدون هذا الاستقبال التاريخى للرئيس السيسى فى بروكسل والاحتفاء الكبير لدرجة وقوف جميع أعضاء الاتحاد الأوروبى إجلالاً واحتراماً للرئيس، والتصفيق المستمر له منذ دخوله القاعة فى ممر طويل حتى جلوسه على tالمنصة.. ليس هذا فقط، بل استمرَّت الحفاوة ثلاثة أيام، حيث أشاد رؤساء المجلس والمفوضية والبرلمان الأوروبى بجهود مصر والرئيس السيسى لإنجاح مقترح ترامب ومؤتمر شرم الشيخ الذى شارك فيه أغلب قادة العالم.

بالتأكيد انعكس نجاح مصر فى مؤتمر شرم الشيخ على هذا الاستقبال التاريخى للرئيس، وأثبت تقدير كل دول العالم للدور المصرى الذى أثبت للجميع أن طريق السلام، على الرغم من صعوبته، هو الأنجح.

أنطونيو كوستا، رئيس المجلس، أشاد بدور مصر باعتبارها شريكاً مهماً فى استقرار منطقة الشرق الأوسط، وقال إن الرئيس السيسى كان له الدور الأكبر فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وإن مصر تلعب دوراً محورياً فى تعزيز الاستقرار وحل النزاعات فى المنطقة.

أورسولا فون دير لاين، رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبى التى تمثل الجهاز التنفيذى للاتحاد، قالت إن القمة دليل على أن مصر أصبحت اليوم أقوى من أى وقت مضى، وأشادت بدورها فى الوساطة والمساعدة على تسهيل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى وتدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

روبرتا متسولا، رئيسة البرلمان الأوروبى، الذى يمثل صوت 500 مليون من الشعوب الأوروبية، قالت إن الرئيس السيسى لعب دوراً محورياً فى الوساطة لوقف الحرب فى غزة وإن الأمر ما كان ليتحقق دون قيادته، ووصفته بأنه ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط والمتوسط الجنوبى. هذه التصريحات من قادة الاتحاد الأوروبى تشير إلى تقدير رسمى أوروبى لمكانة مصر فى المنطقة، كونها وسيطاً مهماً فى صراع غزة، وتعمل على استقرار الهجرة والتعاون الأمنى والاقتصادى.

إنها مصر يا سادة التى تسببت فى تغيُّر موقف أمريكا تجاه إسرائيل، ورأينا الرئيس الأمريكى ترامب، الداعم الأكبر لإسرائيل، يغير مواقفه ويضغط على نتنياهو وإسرائيل لإنجاح خطة السلام ومخرجات شرم الشيخ. اتخذ موقفاً حازماً تجاه نتنياهو عندما حاول خرق الاتفاق والعودة إلى الحرب فى غزة، وأرسل أربعة من كبار المسئولين فى إدارته هم نائبه وصهره ووزير خارجيته ومبعوثه الخاص، حيث أبلغوا نتنياهو بأن ترامب هدَّد بالتخلى عن مساعدة إسرائيل إذا عاد للحرب.

وفى تعقيبه على إصدار الكنيست الإسرائيلى قراراً بضم الضفة الغربية لإسرائيل قال ترامب بحدة فى تصريحات للصحفيين: لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.. ليس من المقدور أن يحدث هذا.

إنها مصر يا سادة التى كان لها الدور الأكبر فى إدخال المساعدات لأهالى غزة على الرغم من أن معبر رفح معبر أفراد، ومع ذلك مصر مستمرة فى إدخال المساعدات ولم تتوقف، وبلغ حجم المساعدات المصرية 80% من حجم مساعدات كل دول العالم، وتسعى جاهدة لإعادة إعمار غزة، حيث دعت لعقد مؤتمر دولى لإعادة إعمار غزة فى بداية نوفمبر القادم.

مصر التى استقبلت الآلاف من مصابى الحرب وتقوم بعلاجهم فى المستشفيات المصرية ولا تزال تقوم بدورها القومى تجاه القضية الفلسطينية.

والان تستضيف مصر قادة الفصائل الفلسطينية فى اجتماعات مكثفة لإتمام المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية ليتفقوا على كلمة سواء، وكل المؤشرات تؤكد تحقيقه نتائج إيجابية فى هذا الشأن.

إنها مصر العظيمة التى لم ولن تتخلى عن فلسطين.. وسوف يثبت التاريخ أن لاءات السيسى الثلاث «لا للتهجير ولا للتوطين ولا لتصفية القضية الفلسطينية» التى أعلنها للعالم قبل عامين من قلب القاهرة هى التى أنقذت فلسطين من الضياع والتقسيم على موائد اللئام!!