أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط.. واستراتيجية متكاملة للتنمية
أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط.. واستراتيجية متكاملة للتنمية
تبنى المتحف المصرى الكبير استراتيجية واضحة للتنمية المستدامة، ليصبح أول متحف مصرى أخضر صديق للبيئة، عن طريق دمج أبعاد البناء الأخضر فى كل مراحل المشروع، من خلال تطوير الخدمات المقدّمة للزائرين، من توفير مناطق الانتظار، وتحقيق الإتاحة الكاملة لذوى الهمم، وعمل مسارات مخصّصة للدراجات ومواقف السيارات، واستخدام سيارات تعمل بالكهرباء، ورفع كفاءة استهلاك المياه والطاقة داخل المتحف من خلال إعادة استخدام المياه وتقليل استهلاكها، خاصة تلك المستخدَمة بالزراعات، وكذلك الحرص على استخدام التهوية الطبيعية والإضاءة الطبيعية، وهو ما يتوافر فى بهو المتحف، حيث يستقبل الملك رمسيس زائريه.
وتتضمّن استراتيجية المتحف نظام القياس والكشف عن التسريب وخفض الحرارة المختلفة واستخدام مصادر للطاقة المتجدّدة بتركيب خلايا الطاقة الشمسية أعلى مناطق الانتظار، إذ يُعد المتحف الكبير أكبر متحف للحضارة المصرية على مستوى العالم، وحرصت وزارة البيئة، بالتعاون مع وزارة السياحة، على دمج البعد البيئى فى بنيته وإدارته، للحصول على شهادة البناء الأخضر والاستدامة، الأمر الذى يعكس التزامه بالمعايير البيئية الدولية.
وحصل المتحف على عدة شهادات وجوائز فى هذا الصدد، منها جائزة أفضل مشروع فى مجال البناء الأخضر خلال منتدى البيئة والتنمية، والذى نظمه المجلس العربى للمياه بالقاهرة، كما حصل المتحف على جائزة أفضل نموذج لبناء المنشآت، أما الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة، وفقاً لنظام الهرم الأخضر المصرى، فقد حصل المتحف عليها من المركز القومى لبحوث الإسكان.
«عوض»: حصول المتحف الكبير على تقرير معتمد دولياً لقياس الانبعاثات يعكس التزامه بالمعايير
وبدورها، قالت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، القائم بأعمال وزير البيئة، إن الدولة تشهد استعدادات الافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير وإعلانه «متحف محايد كربونياً»، وهو أول متحف أخضر صديق للبيئة، حيث يشهد المتحف تطبيق أفضل المعايير لتحقيق الحياد الكربونى، مع الاعتماد على الطاقة النظيفة، والنقل الأخضر، والخلايا الشمسية، وزيادة المساحات الخضراء. وأكدت أن عملية الإنشاء والتجهيز داخل المتحف تمّت وفق معايير الاستدامة البيئية العالمية، إذ جرى تعويض كل الانبعاثات الناتجة عن عمليات البناء من خلال رصيد شهادات الكربون لدى جهاز شئون البيئة، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ، وهو ما يجعل المشروع يُحقّق «صفر انبعاثات». وأضافت: «حريصون على تحقيق زخم إعلامى محلى ودولى يعكس التزام الدولة بدمج الاستدامة البيئية فى صروحها الثقافية الكبرى».
أنظمة متقدّمة لمعالجة المياه وتقليل مستويات الضوضاء واستهلاك الموارد وفقاً للمواصفات البيئية العالمية
وقالت «عوض»، لـ«الوطن»، إن الهدف الرئيسى هو تحويل المتحف المصرى الكبير إلى نموذج للمبانى الخضراء المستدامة فى مصر والمنطقة، ويشمل ذلك تطبيق أنظمة متقدّمة لمعالجة المياه، وتقليل مستويات الضوضاء، وتحقيق الكفاءة فى استهلاك الموارد، بما ينسجم مع المعايير البيئية العالمية، ونوّهت بأن المتحف سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بشبكة رصد جودة الهواء التابعة لجهاز شئون البيئة، بهدف المتابعة اللحظية لمستوى نقاء الهواء فى المنطقة المحيطة بالمتحف، مؤكدة أن هذا التكامل بين البنية التحتية الثقافية والمعايير البيئية يعكس التزام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة فى مختلف المشروعات القومية.
وأضافت «عوض»: «نسعى لمساعدة المتحف على تحقيق الحياد الكربونى للانبعاثات خلال فترة التشغيل التجريبى وفعاليات الافتتاح والسنة الأولى لتشغيله»، لافتة إلى توقيع بروتوكول لتعزيز الشراكات التى تُسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تقديم الدعم الفنى وإعداد برامج التوعية والتثقيف البيئى.
وأشارت إلى الاتفاق على إعداد تقارير للبصمة الكربونية خلال حفل الافتتاح وفترة تشغيل عام 2025، مع التركيز على كفاءة الطاقة وإدارة الموارد واستخدام حلول مستدامة مثل النقل الأخضر والخلايا الشمسية، ليصبح المتحف أول متحف مصرى صديق للبيئة.
وأكدت أن جهاز شئون البيئة سيرصد نسب تلوث الهواء والضوضاء بالمنطقة المحيطة بالمتحف بشكل دورى، مع دعم المنطقة بالأشجار فى إطار مبادرة رئيس الجمهورية «١٠٠ مليون شجرة»، إلى جانب وضع المحتوى العلمى والتدريبى للبرنامج التثقيفى بالمتحف، تزامناً مع إجراءات التقييم الشامل للبصمة الكربونية، وحصر الانبعاثات الناتجة عن مراحل التشغيل التجريبى للمتحف لعامى 2023 و2024.
وأوضحت «عوض» أن حصول المتحف الكبير على تقرير معتمَد دولياً لقياس الانبعاثات يُمثل خطوة تعكس التزامه بالمعايير الدولية للحفاظ على البيئة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتى ضمن خطة شاملة تستهدف خفض البصمة الكربونية للمتحف عبر تحسين كفاءة الطاقة والإدارة المستدامة للموارد، إذ جرى حصر الانبعاثات الناتجة عن التشغيل التجريبى لعامى 2023 و2024، واعتماد النتائج من جهات معتمَدة وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات ومنظمة إيدج.
وتابعت: «منحت مؤسسة التمويل الدولية المتحف المصرى الكبير شهادة إيدج المتطورة للمبانى الخضراء، ليصبح بذلك أول متحف فى أفريقيا والشرق الأوسط يحصل على هذه الشهادة، وأحد المتاحف القليلة التى حصلت عليها على مستوى العالم». وأشارت «عوض» إلى تقديم الدعم الفنى لأنشطة التوعية البيئية، من خلال إعداد محتوى علمى تدريبى قائم على الموضوعات البيئية المختلفة، واستخدام أدوات ومستلزمات صديقة للبيئة داخل المتحف خلال الزيارات للوفود.
تطبيق أفضل المعايير لتحقيق الحياد الكربونى والاعتماد على الطاقة النظيفة
وأشارت إلى تخصيص إحدى القاعات بالمتحف لعرض عدد من الأنشطة البيئية ضمن جهود التوعية، إلى جانب عرض مطبوعات وإصدارات التوعية لوزارة البيئة، خاصة الصور والأفلام الخاصة بالمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى، والترويج للسياحة البيئية من خلال توزيع مطبوعات للتوعية بأماكن المحميات الطبيعية بمصر على الزائرين.
وأضافت أن مساحة المتحف المصرى الكبير تبلغ نصف مليار متر مربع، مشيرة إلى اتخاذ تدابير مستدامة، منها سقف عاكس، وإنشاء مظلات خارجية للوقاية من الحرارة، والإضاءة الموفّرة للطاقة، وصنابير المياه الذكية لعدم الهدر، بالإضافة إلى استخدام العدادات الذكية لاستهلاك الطاقة.