الترويدة الفلسطينية في احتفالية «مصر وطن السلام».. ما هي المولالاة؟

كتب: نرمين عزت

الترويدة الفلسطينية في احتفالية «مصر وطن السلام».. ما هي المولالاة؟

الترويدة الفلسطينية في احتفالية «مصر وطن السلام».. ما هي المولالاة؟

في قلب النضال الفلسطيني، يتجسد الصوت في لحن الأغاني الشعبية، ويردد لحن الحياة والصمود في وجه الاحتلال والظلم؛ كما تعد الأغاني الشعبية الفلسطينية رمزًا حيًا لروح المقاومة وتراث الصمود، واشهرها الترويدة والمولالاة وهما وجهان لثقافة وتاريخ يحارب الاحتلال بكل ما يملك، وفي احتفالية «مصر وطن السلام» التي جمعت بين الفن والإنسانية والسلام، كان للحضور موعد مع لحظة مؤثرة تجسّد روح النضال الفلسطيني، عندما انطلقت ترويدة مقتبسبة من الترويدة فلسطينية بصوت الكورال قبل تقديم الفنانين محمد منير ومحمد حماقي لأغنيتهما «كمل جمد قلبك يا فلسطيني».

الترويدة الفلسطينية في احتفالية «مصر وطن السلام»

بصوت واحد لعدة اشخاص يقفون بين الظل والنور، ترددت كلمات الترويدة المقتبسة من «المولالاة» الفلسطينية وقال الكورال في احتفالية «مصر وطن السلام»: «الليل عدى ورا ليل واحنا بندعي المولى ترجع ليكم حرة فلسطين.. ليل يا ليلو.. شال شال حمل جبال شال شال الفلسطين والعالم والشال لسا مرفوع ليل يا ليلو»، وهي مستوحاة من التراث الفلسطيني العريق المعروف بـ«المولالاة»، الذي يشكل جزءًا أصيلاً من ذاكرة المقاومة والأمل وبشكل خاص مستوحاة من اغنية«يا طالعين عالجبل» التي تقول «يا طالعين عين للل الجبل يا موللل الموقدين النار، بين للل يامان يامان، عين للل الهنا يا روح، ما بدي منكي لللكم خلعة ولا لا لا لا بدي زنار، إلا غزال للللللذي».

المولالاة.. الغناء المشفّر للمقاومة

تُعد «المولالاة» من أقدم أشكال الأغاني الشعبية الفلسطينية، وهي طريقة غنائية مشفّرة استخدمتها النساء الفلسطينيات خلال فترة الانتداب البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كانت الأغاني تحمل رسائل سرّية موجهة إلى المجاهدين والسجناء، يصعب على المستعمرين فهمها، إذ تُضاف فيها حروف اللام داخل الكلمات أو في نهايتها لإخفاء المعنى الحقيقي، وفق موقع تلفزيون فلسطين.

ومن أبرز الأغاني التي استخدمت هذه التقنية أغنية «يا طالعين عالجبل»، التي كانت تبث رسائل أمل للسجناء الفلسطينيين، تخبرهم بقرب موعد تحريرهم، إذ يرمز «الغزال» فيها إلى الفدائيين الذين سيقودون عملية المقاومة.

فن المقاومة الحي

الأغاني الشعبية الفلسطينية ليست مجرد تراث فني، بل لغة صمود تروي حكاية الأرض والإنسان، وتحمل في ألحانها قوة الذاكرة والهوية، من خلالها، انتقلت القضية الفلسطينية إلى العالم، صوتًا ولحنًا، تذكّر الجميع بأن الحرية لا تُغنّى فقط، بل تُورّث جيلًا بعد جيل.

ومع أداء الترويدة في احتفالية «مصر وطن السلام»، بدا واضحًا أن الفن لا ينفصل عن الرسالة الإنسانية، وأن مصر التي رعت جهود وقف الحرب في غزة ما زالت تمد يدها للفن الذي يوحّد الشعوب على لحن السلام والمقاومة والأمل.


مواضيع متعلقة