«شايل حلمه في صندوق بسكوت».. «زيزو» يتجول بشوارع القاهرة لتأمين مستقبل أولاده
«شايل حلمه في صندوق بسكوت».. «زيزو» يتجول بشوارع القاهرة لتأمين مستقبل أولاده
في زحمة القاهرة التي لا تنام، ووسط أبواق السيارات ووجوه المارة، يطلّ «زيزو» بابتسامة هادئة، يحمل صندوقًا صغيرًا من البسكويت والشوكولاتة، لكتب حكاية رجلٍ لا يملك إلا قدميه وقلبه الكبير ليواجه بهما الحياة.
عبدالعزيز حربي، أو «زيزو» كما يعرفه الجميع، يجوب الطرقات كل صباح ليصنع لأبنائه مستقبلًا أفضل، ورغم الخوف الذي يسكنه من فقدان بيته، وتعب الأيام الذي لا يلين، لا يزال صوته يعلو بالدعاء والابتهال، وكأنّ روحه ترفض الانكسار مهما «ضاق الحال».
زيزو يواجه تحديات بفقدان مسكنه
منذ عام 2011، يتنقّل عبدالعزيز حربي، بخطواته الهادئة بين محطات القاهرة الكبرى، من المرج حتى حلوان، حاملًا على كتفه صندوقًا صغيرًا، وفي قلبه مسؤولية 4 أبناء، يبدأ رحلته اليومية في السادسة صباحًا، يجوب الأرصفة المزدحمة يبيع البسكويت والشوكولاتة للمارة، دون أن يعرف متى سيعود للبيت؟ أو إن كان اليوم سيكفي قوت أسرته.
رحلة طويلة من الكفاح يحكيها بصدق البائع البسيط، الذي جعل من الشارع سوقًا ومسرحًا للحياة في آن واحد، لـ«الوطن»: «أنا بمشي في الشارع وأنا ورزقي، لو ما نزلتش أشتغل، هآكل منين وأشرب منين؟ معنديش أي مصدر رزق تاني».

في شقة صغيرة بالعمرانية الغربية يعيش «زيزو» مع أسرته، بين جدران يهددها القلق كل شهر. فالعقد الإيجاري الذي يمتد لعامين لا يمنحه طمأنينة، والإيجار الذي يبلغ 3 آلاف جنيه صار عبئًا يخنق أنفاسه. ويقول بصوتٍ يخالطه الخوف: «إحنا مهددين في أي وقت إنهم يمشونا من الشقة».
ورغم هذا الضيق، يحمل الأب الأربعيني في قلبه مساحة واسعة للأمل المتمثل في أولاده «جنى» الابنة الكبرى، تضع حلم كلية الفنون الجميلة أمام عينيها، وتحلم بأن تصبح دكتورة جامعية، فيما تتقاسم جنات وجودي وحمزة معه تفاصيل الكفاح اليومي.

موهبة قراءة القرآن والابتهالات
أمنية عبدالعزيز حربي لا تتعلق بالثراء، بل فقط بالاستقرار والاطمئنان، فهو يطمح في الحصول على مكان ثابت للبيع، يضمن له توافد الزبائن، بدلًا من حياة التنقل المستمرة في الشارع حيث الرزق غير مضمون، خاصة وأنّ أكثر ما يؤرقه هو أن يعود إلى منزله دون أن يُحصّل مصاريف أبنائه اليومية: «أكتر حاجة ممكن تبقى أزمة بالنسبة لي إن محدش يشتري مني أو ملاقيش حد يعبرني ووقتها مبلاقيش مصاريف».
وبين كفاحه المادي والبحث عن لقمة العيش، كشف عبدالعزيز حربي عن موهبة أخرى يتمتع بها بعيدًا عن صخب الشارع، فهو يتمتع بمواهبة قراءة القرآن والابتهالات، كما أنّه أحيانًا ما يؤم المصلين بالمسجد.