علاقة مصر والسعودية «كاملة الأوصاف»

لم أكن أنوى الكتابة عن العلاقات المصرية السعودية، فهى لا تحتاج أى كلام، ولا تستوعبها أى معانٍ أو أوصاف، فهى كانت وستبقى «كاملة الأوصاف»، سواء على المستوى الرسمى أو الشعبى.. لكن، ودائماً ما أكره كلمة «لكن»، لأن ما يتبعها دائماً «كلمات زائدة» أو «جمل اعتراضية»، يحلو للبعض من آن لآخر أن يعكر صفو هذه العلاقات المميزة، ليس من باب «الفضا» لكنه يستهدف فى الأساس مصالح، ليس الشعبين المصرى والسعودى فقط، ولكن مصالح شعوب الأمة العربية بكاملها، لأن متانة العلاقات بين البلدين هى التى تحافظ على أمن وأمان ومصلحة الأمن القومى لكل الدول العربية والخليجية، ومَن يراجع تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد محمد بن سلمان، قد يجدها متطابقة تماماً فى المعانى والأهداف، وإن اختلفت الألفاظ، فدائماً ما يقول الرئيس السيسى: إن الأمن القومى للسعودية ودول الخليج من أمن مصر.. وعلى نفس الجانب - ولن أقول الجانب الآخر لأننا فى نفس الجانب - يقول ولى العهد السعودى: إن أمن مصر القومى من أمن السعودية.. وقِس على ذلك كل ردود الفعل التى يتخذها كلا البلدين إذا ما تعرض البلد الآخر إلى أى فعل مسىء أو حتى تصريح مسىء.

وعلى مدار التاريخ لم تكن أى إغاثة من مصر للسعودية، أو من السعودية لمصر مَنّاً، ولكنه واجب بين شقيقين، فكلاهما ينتفض من أجل مصلحة الآخر.

وإذا نظرنا لقضية غزة - كمثال - فكان هناك تنسيق بين البلدين على أعلى مستوى، وتناغم وتوزيع أدوار محسوبة بين البلدين لإنقاذ الشعب الفلسطينى وقضيته ووطنه، من براثن العدو الإسرائيلى.. وكان النجاح حليفهما فى النهاية.

يحاول بعض الخبثاء الوقيعة بين البلدين، من خلال المقارنة بين البلدين، ودورهما أو ثرائهما أو قوتهما، ومرّة يميلون لمصر وتارة يميلون للسعودية، ودائماً ما تبوء هذه المحاولات بالفشل، فجناحا الأمة لا يستطيع أحد أن يقارن بينهما، فكلاهما يحملان الأمة العربية سوياً، فهل يستطيع طائر أن يتحرك بجناح واحد!

وإذا سألت أى مصرى حر عن السعودية سيقول «بلدى الثانى»، وأى مواطن سعودى سيقول «مصر بلدى الثانى»، ولن يعقد أى مقارنة بين بلده والبلد الآخر، فهو يتنفس بهواء البلدين ويحيا بقوة البلدين ويفاخر بعز ومجد البلدين معاً.

أكبر جالية فى السعودية مصرية، وأكبر جالية فى مصر سعودية. أكبر تمثيل دبلوماسى لمصر فى السعودية، وأكبر تمثيل دبلوماسى سعودى فى مصر، ويشهد على ذلك سفراء البلدين الذين لا يشعرون أنهم فى بلد آخر، وقد قال لى سفراء السعودية المتعاقبون فى القاهرة ذلك وبنفس الحماس وبنفس العبارات، وأنا على ثقة أن السفراء المصريين قالوا العبارات نفسها للأشقاء فى السعودية.

فكرت فى أن أكتب وقائع محددة عن مدى الترابط والتلاحم وخصوصية العلاقات بين البلدين، ولكن وجدتنى أحتاج إلى كتاب لسرد هذه الوقائع، ثم فكرت فى أن أكتب وقائع على سبيل المثال لا الحصر، لكن خشيت أن أختزل علاقات ضاربة فى التاريخ فى مَثَل أو اثنين، فكل واقعة لها خصوصيتها، وتكون بسيطة وضئيلة جداً فى وصف قوة هذه العلاقات.

لا تستطيع أى دولة، أياً كانت قوتها، أن تدق إسفيناً فى العلاقات المصرية السعودية، وبالتالى لن يفلح أى شخص فى أن يقوم بذلك، حتى لو جرؤ وحاول.

الكيان «المصرى السعودى» جسد واحد، أهدافه واحدة، مصالحه مشتركة، وجهة نظره واحدة، حتى وإن ظهر - فى أحيان نادرة - اختلاف فى طريقة الحل، فإن نقطة الالتقاء فى النهاية تكون واحدة.

بصراحة.. العلاقات بين البلدين نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول، فرغم التداخل والتطابق بين مواقف البلدين، فإن كل دولة حريصة على احترام سيادة الدولة الأخرى.