طفل في الترعة وطفلان بالتوك توك والأم بالمستشفى.. جريمة هزت شارع فيصل
طفل في الترعة وطفلان بالتوك توك والأم بالمستشفى.. جريمة هزت شارع فيصل
- قضية فيصل
- قتل أطفال فيصل
- واقعة فيصل
- قتل الأشقاء في فيصل
- قاتل ام وابنائها الثلاثة
- قاتل ام وابنائها الثلاثة في فيصل
اهتزت منطقة فيصل بالجيزة على وقع فاجعة إنسانية مروعة تتجاوز حدود الجريمة المعتادة، فما حدث لأطفال عائلة «حمادة» يمثل كابوسًا حقيقيًا كشف عن قسوة غير مسبوقة، ووضع المجتمع بأكمله أمام صدمة لا تُنسى، بعدما خطف الموت 3 أطفال أبرياء، تحولوا بين عشية وضحاها إلى ضحايا في سيناريو مأساوي، بدأ بالعثور على جثامين وأجساد منهكة في مدخل عقار ألقيت بواسطة «توك توك»، وآخر غريق في ترعة المنصورية، وأم لفظت أنفاسها الأخيرة داخل أحد المستشفيات؛ لتنكشف بذلك خيوط جريمة تقشعر لها الأبدان.
لغز واقعة الأطفال الثلاثة وأمهم في فيصل
بينما كانت الحياة تسير بهدوء في شارع محمود حربي باللبيني في شارع فيصل، جاء بلاغًا يُفيد بوجود طفلين في مدخل عقار؛ أحدهما ميت وهو سيف الدين، 13 عامًا وطالب بالصف الأول الإعدادي، والأخرى تصارع الموت وتدعى جنى 11 عامًا، طالبة بالصف السادس الابتدائي، لكن القلب الصغير لـ«جنى» لحق بشقيقها، لترتفع حصيلة الفاجعة وتتعمق المأساة، قبل أن تكتمل الصورة المظلمة بالعثور على جثة شقيقهما الثالث في مياه ترعة المنصورية، فتفاصيل هذه الجريمة، التي باتت قيد التحقيق المكثف لأجهزة أمن الجيزة تثير تساؤلات عدة حول هوية القاتل والدوافع التي قادته لهذه الجريمة.
التحقيقات الأولية للجريمة كشفت عن أنّ الطفلين الضحيتين، سيف الدين وجنى، شقيقان يقيمان رفقة والديهما، الأب هو حماده عيد محمد السيد، ويبلغ من العمر 36 عامًا، ويعمل فرد أمن في مخازن أحد المتاجر الكبرى بمدينة أكتوبر، في حين تعمل الأم، زيزي مصطفى طه عبد الجواد، والبالغة من العمر 32 عامًا، خادمة.
أشار والد الأطفال في أقواله الرسمية إلى أنّ زوجته غادرت منزل الزوجية في 27 من شهر سبتمبر الماضي، واصطحبت معها الأطفال الثلاثة، إثر خلافات زوجية متكررة وشكوك لديه حول سلوكها، موضحًا أنّه حرر محضرًا رسميًا بالواقعة في قسم شرطة الهرم بتاريخ 5 أكتوبر الحالي، بعدما تأكد من عدم توجه زوجته إلى منزل أسرتها كما ادّعت.

التحريات تكشف عن المتورطين وعلاقة غير شرعية
وفي تطور لافت، قادت التحريات الأمنية المكثفة إلى تحديد هوية مرتكبي الجريمة، والتي تبيّن أنّ المتهم الرئيسي هو أحمد محمد عبدالغني عبدالفتاح، 38 عامًا، وهو صاحب محل لبيع الأدوية البيطرية ويقيم في كفر طهرمس، وشاركه في الجريمة رمضان صالح عبدالحميد أبو النيل، 54 عامًا، الذي يعمل لديه في المحل ويقيم في كفر غطاطي بالهرم.
وأفاد المتهم الرئيسي في أقواله الرسمية أنّه تجمعه بأم الأطفال الثلاثة علاقة غير شرعية، حيث تعرف عليها منذ نحو 3 أشهر أثناء ترددها على محله، وتطورت العلاقة بينهما، وانتقلت الأم للإقامة معه في شقة مستأجرة بشارع سليم التابع لدائرة القسم، مصطحبة معها أبناءها الثلاثة.
وبحسب أقوال المتهم، فقد اكتشف أثناء إقامتها معه أنّ السيدة كانت على علاقة بآخرين، فقرر التخطيط للتخلص منها، وأقرّ في اعترافاته الصادمة بأنه أحضر مادة كاوية تُستخدم في تنظيف الأدوات البيطرية «كلوزابكس»، وخلطها ووضع الخليط السام في كوب عصير قدّمه للأم، ما أدى إلى وفاتها داخل الشقة، وبعد ارتكاب جريمته، نقل المتهم الجثة إلى مستشفى القصر العيني، مدعيًا أنّها زوجته، وسجّل بيانات مزورة باسم مستعار هو «علي محمد علي خليفة»، قبل أن يترك الجثة ويفر هاربًا من المستشفى.
ولم تتوقف وحشية المتهم عند هذا الحد، فبعد مرور أيام على قتل الأم، قرر التخلص من أطفالها الثلاثة بالطريقة ذاتها، فاصطحبهم المتهم الأطفال في نزهة لمنطقة ترعة المنصورية بكفر غطاطي، وقدّم لهم عصائر تحتوي على نفس الخليط السام الذي استخدمه في قتل والدتهم، وتناول الطفلان الأكبران، سيف الدين وجنى، العصير وأصيبا بحالة إعياء شديدة وانهيار صحي، لكن الطفل الأصغر الذي يدعى «مصطفى» رفض تناول العصير، ولإتمام جريمته ألقى الطفل «مصطفى» في المجرى المائي للترعة للتخلص منه.

عاد المتهم إلى شقته مصطحبًا الطفلين المريضين، وما إن توفي أحدهما وتدهورت الحالة الصحية للآخر، استعان بعامله «رمضان» للمساعدة في التخلص منهما، واستدعى المتهمان سائق «توك توك» يُدعى عمر صاري فخر صاري، يبلغ من العمر 15 عامًا، وتبين أنّه حسن النية ولا يعلم شيئًا عن الجريمة، ثم وضع المتهمان الطفلين داخل المركبة، وتركاهما بمدخل العقار الذي عُثر عليهما فيه لاحقًا، قبل أن يفرّا من المكان ليكتمل بذلك فصل جديد من أبشع الجرائم التي شهدتها منطقة فيصل.
جد الأطفال الثلاثة يدافع عن الأم
كان ناصر عبدالجيد جد الأطفال الثلاثة، عبر عن صدمته بوفاة أحفاده الثلاثة، مؤكدًا أنّ الأم تركت منزل الزوجية بسبب خلافات مع زوجها، مؤكدًا أنّها كانت تكافح وتعمل باحترام نافيًا أي سلوك مشين عنها، كما استنكر الجد الطريقة البشعة التي قُتل بها أحفاده الصغار، متسائلاً بمرارة: «الأطفال ذنبهم إيه يحصل فيهم كدا ويموتوا بالطريقة دي؟»، مشيرًا إلى أن الأب يعيش حالة نفسية سيئة للغاية جراء فراق أبنائه.
وبحسب تصريحات الجد، فقد أكد أنّ الضحية كانت ذات خلق وليس لها علاقة بآخرين يقول: «طول عمرها شغالة وشقيانة ومكانتش ليها علاقة بحد، وكانت منتقبة مش بيبان منها غير عينيها، ويشهد الله أنّها كانت على خلق وكانت بتحفظ ولادها القرآن الكريم».