فتوى حاسمة من «الإفتاء» تحظر على الدائنين تصرفا ماليا شائعا
فتوى حاسمة من «الإفتاء» تحظر على الدائنين تصرفا ماليا شائعا
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى واضحة وحاسمة حول معاملة مالية شائعة، وهي بيع الدَّين لشخص آخر غير المدين الأصلي، على أن يتم الثمن بشكل مؤجل، وجاء ذلك رداً على سؤال ورد للموقع الرسمي لدار الإفتاء جاء فيه: «ما حكم بيع الدَّيْن لغير المدين بثمن مؤجل؟ فقد اشترى رجلٌ من آخر سلعة بثمن مؤجل، فصار له دين في ذمة المشتري بمبلغ معين، ثم أراد الدائن أن يبيع هذا الدين إلى شخص ثالث (غير المدين) بثمن مؤجل لمدة معينة، فهل يجوز له ذلك؟»
تفاصيل الحكم الشرعي: لماذا حُرِّم بيع الدَّين لغير المدين؟
وقال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية إنَّ بيع الدين المستقر في ذمة المشتري لطرف ثالث بثمن مؤجل محرم شرعًا؛ لأنه يندرج تحت بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه في الحديث النبوي الشريف؛ لما فيه من الغرر وعدم القدرة على التسليم، وهذا ما اتفقت عليه كلمة الفقهاء من المذاهب الأربعة.
وواصل المفتي عبر موقع دار الإفتاء قائلا: «ما ورد في صورة السؤال من بيع البائع دين المشتري الذي اشترى منه سلعة بثمن مؤجل لصالح شخص ثالث -هو من صور البيع المنهي عنه في حديث عبد الله بن عمر إذ يقول: «نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ»، أخرجه البيهقي في الكبرى، والدار قطني في "السنن، والحاكم في المستدرك، والمقصود بالكالئ هو بيع الدَّين بالدَّين.
وأوضح مفتي الجمهورية أنه قد اتفقت كلمة الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الدَّيْن لا يجوز بيعه أو نقله إلى غير مَن هو ثابت في ذمته؛ وذلك لأن الدَّيْن ليس مالًا حاضرًا يمكن تسليمه عند العقد، بل هو حقٌّ متعلق بذمة المدين وحده، فلا يُتصوَّر تمليكه لغيره بالبيع.
خلاصة فتوى المفتي
والحاصل، أن تصرُّف الدائن في دينه إنما يكون مع المدين نفسه، كالإبراء أو المقاصة أو المبادلة بعِوض أو بغير عِوض، أما نقله إلى طرف ثالث على سبيل البيع فلا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة وعدم القدرة على التسليم. والله سبحانه وتعالى أعلم.