مقارنة بين نماذج AI.. ما العقل الاصطناعي الأذكى في العالم؟
مقارنة بين نماذج AI.. ما العقل الاصطناعي الأذكى في العالم؟
في سباقٍ قوي بين عمالقة التكنولوجيا حول العالم، لم تعد روبوتات الدردشة مجرد أدوات للترفيه أو المساعدة الكتابية، بل تحولت إلى ساحة اختبار لهيمنة الذكاء الاصطناعي (AI) عالميًا، فمن وادي السيليكون إلى شنجهاي، تتنافس الشركات على ابتكار أكثر العقول الرقمية ذكاءً وتأثيرًا، في مشهد يزداد اشتعالًا مع دخول منافسين جدد مثل DeepSeek الصيني، الذي أربك الأسواق وأشعل المقارنات مع أسماء راسخة، مثل ChatGPT وGemini وClaude وGrok وMeta AI، وفيما تتشابه هذه النماذج في قدرتها على المحادثة والإبداع، تكشف التجارب المقارنة أن لكل منها بصمة مميزة من الدعابة الساخرة إلى التحليل العلمي الدقيق، لتفتح أمام المستخدمين سؤالًا أكبر: من يستحق لقب العقل الاصطناعي الأذكى؟
مقارنة بين نماذج الذكاء الاصطناعي
بمساعدة خبير من معهد آلان تورينج البريطاني، اختبرت صحيفة «الجارديان» مجموعة من أبرز روبوتات الدردشة: ChatGPT ،DeepSeek ،Grok ،Gemini ،Claude ،Meta AI، وطرحت عليها الأسئلة نفسها لتقييم أدائها، لتظهر فروقات واضحة رغم القواسم المشتركة بينها: جميعها تتقن كتابة القصائد، وتفشل غالبًا في رسم ساعة تُظهر الوقت الصحيح، ومن هنا جاءت المقارنة.
ChatGPT
ما يزال ChatGPT الاسم الأبرز في عالم الذكاء الاصطناعي، عند طلب كتابة قصيدة بأسلوب شكسبير عن تأثير الذكاء الاصطناعي على البشرية، رفض الإصدار الأحدث أولًا، بسبب سياسات الاستخدام، ثم استجاب لاحقًا.
قدّم النموذج المتطور o1 إجابة درامية وكئيبة إلى حدٍّ ما، استغرقت 49 ثانية من التفكير، كما كتب بنفسه، ورغم بعض الأخطاء في الوزن الشعري، كانت النتيجة مثيرة للإعجاب.
ويتميز هذا الإصدار المدفوع، بقدرته على إظهار سلاسة الأفكار أثناء التحليل، أما النسخة 4o المجانية فتوفّر أداءً عمليًا وسريعًا في الأسئلة اليومية، بينما يبرع إصدار o1 في المهام العلمية والرياضية المعقدة.
ويوضح الدكتور المهندس محمد مغربي، استشاري التأمين والذكاء الاصطناعي والخبير التكنولوجي، لـ«الوطن» الفرق بين التطبيقات كالتالي:
DeepSeek
يعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات في لحظات، ما يعني أن مراكز البيانات (Data Centers) أصبحت تحت ضغط رهيب لتواكب الطلب.
يقول مغربي، أن الشركات التي تدير مراكز البيانات لا تحتاج إلى توسيع بنيتها التحتية، لكنها مضطرة لتطوير نوعية الأجهزة التي تستخدمها: «ما بقاش ينفع نعتمد على الـCPUs التقليدية لوحدها، لازم دلوقتي نستخدم الـGPUs زي اللي بتنتجها شركات زي نيفيديا، دي الأجهزة اللي بتقدر تتعامل مع العمليات المعقدة اللي تقنيات زي DeepSeek بتطلبها».
يشار إلى أن DeepSeek ليس مجرد Chatbot يعتمد على بيانات الإنترنت العامة مثل ChatGPT، لكنه يستخدم أسلوبًا مختلفًا في التدريب ومعالجة البيانات data processing، إذ تم تدريب الـmodel على بيانات أكثر تخص الصين والأسواق الآسيوية، ما يجعله يتفوق قليلًا على باقي نماذج الذكاء الاصطناعي.
من الناحية التقنية، يعتمد DeepSeek على مفهوم الـRetrieval-Augmented Generation (RAG)، ما جعله قادرًا على الوصول لمعلومات أدق وقت الحاجة: «مش بس إنه يعتمد على الـtraining data بتاعته، وده فرق كبير جدًا عن ChatGPT، اللي رغم قوته، بيعتمد أكتر على الـpre-trained model والـfine-tuning بس، ونفس الفكرة دي بتدي DeepSeek ميزة في المجالات اللي بتحتاج تحديث مستمر، زي الأخبار الاقتصادية أو التغيرات في القوانين».
جروك (Grok - xAI)
روبوت المحادثة الذي أطلقه إيلون ماسك يمتاز بشخصية متمردة وروح دعابة ظاهرة، ويُجيب بحرية على الأسئلة السياسية، ويستطيع توليد صور واقعية لترامب أو بايدن في مواقف رمزية، متجاوزًا قيود مولد الصور DALL-E التابع لـOpenAI.
وتفعيل خاصية الأسلوب الساخر يمنحه طابعًا إنسانيًا لافتًا، إذ يمزح مع المستخدم أحيانًا مثلما قال لأحدهم: «يبدو أنك تعتقد أن منصة X ذاهبة إلى الجحيم، لكنك لا تزال هناك وتغرد».
جيميناي
يلتزم روبوت الدردشة التابع لجوجل الحياد السياسي التام، إذ يرفض الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالانتخابات أو الشخصيات العامة، لكنه يتألق في تحليل الصور والكتب، خاصة المواد العلمية والمعادلات، بدقة مبهرة.
ورغم ذلك، يعاني من مشكلة غريبة تشترك فيها أغلب النماذج، وهي أنه لا يستطيع رسم ساعة تُظهر الوقت الصحيح، إذ يكرر دائمًا عقارب تشير إلى الواحدة والنصف تقريبًا.
كلود (Claude - Anthropic)
طوّرته شركة Anthropic التي أسسها موظفون سابقون في OpenAI، ويركز على السلامة والشفافية، ويعرض واجهة هادئة مع خيارات متعددة للإجابات، مع تحذير دائم من احتمال الخطأ.
ميتا (Meta AI)
روبوت الدردشة من ميتا يتميز بانفتاحه وبكونه مفتوح المصدر، أي يمكن تنزيله وتعديله مجانًا، ورغم تحذير الشركة من احتمالية الهلوسة، أثبت النموذج قدرته على الإجابة الصحيحة عن أسئلة منطقية كلاسيكية، مثل: «أنت تقود شمالًا بمحاذاة الشاطئ الشرقي لبحيرة، في أي اتجاه تقع المياه؟» وكانت إجابته الصحيحة: «إلى الغرب».