«الأجانب يدمرون الخرائب القديمة».. كيف بدأ التفكير في إنشاء أول متحف مصري؟
«الأجانب يدمرون الخرائب القديمة».. كيف بدأ التفكير في إنشاء أول متحف مصري؟
أيام قليلة تفصلنا عن افتتاح المتحف المصري الكبير، وتحديدا في 1 نوفمبر المقبل، بعد سنوات طويلة من فكرة الإنشاء، والتي بدأت في تسعينيات القرن الماضي، ووضع حجر الأساس للمشروع عام 2002، ليشيّد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة، لكن ما هي قصة إنشاء أول متحف مصري؟
رفاعة الطهطاوي يقترح على «الباشا» إنشاء المتحف
يقول الدكتور محمد جمال راشد، رئيس قسم إدارة المتاحف بكلية الآثار - جامعة دمياط، في كتابه «علم المتاحف.. نشأته وفروعه وآثره»، إن فكرة إنشاء أول متحف مصري ترجع إلى رفاعة الطهطاوي (1801 – 1873)، تلميذ حسن العطار، أحد علماء الأزهر آنذاك، والذي رشحه ليكون إمامًا لأول بعثة طلاب أوفدها محمد علي باشا إلى باريس عام 1826، بغرض ريادة حركة التعليم والتطوير في مصر.
درس «الطهطاوي» في فرنسا لمدة 5 سنوات، بعد التحاقه بالرعيل الأول من الطلاب المصريين المبعوثين، وحينما عاد إلى القاهرة، شغل مناصب في ميادين الترجمة والصحافة، وارتقى في المناصب بإدارة المعارف، وتولى تأسيس ونظارة مدرسة الألسن، وتولى بعد ذلك إدارة قلم الترجمة وتحرير «الوقائع المصرية».
ويؤكد «راشد» أنه أثناء تواجد رفاعة الطهطاوي في فرنسا، لاحظ اهتمام الأوروبيين بالآثار المصرية ونهبها، وكذلك شغف المتاحف الأوروبية بباريس ودورها في حفظ وعرض الآثار، فنقل الصورة للوالي محمد علي باشا، الذي أعجب بالفكرة، وكلفه في البدء في التخطيط لأول متحف مصر.
محمد علي باشا: الأجانب يدمرون الخرائب القديمة
وبالفعل أصدر محمد علي مرسوما في 15 أغسطس 1935، بإنشاء أول متحف لاقتناء وحفظ الآثار المصرية، وعين يوسف ضياء أفندي أمينًا لهذا المتحف، وجاء نص المرسوم كالتالي: «يدمر الأجانب الخرائط القديمة، ويأخذون منها الأحجار وبعض المشغولات، ويصدرونها إلى بلادهم، فإذا استمر ذلك لن يبقى بمصر شيء من المخلفات القديمة.. ومن المعروف أن الأوروبيين يشيدون أبنية خاصة بالعاديات، والأحجار المرسومة والمنقوشة وغيرها من تلك الأشياء، يحفظونها بعناية، ويعرضونها على أهالي البلاد والسياح الراغبين في مشاهدتها.. ومع أخذ هذه الحقائق بعين الاعتبار، رأت الحكومة أن الأمر يقتضي منع تصدير العاديات، التي يتم العثور عليها في الخرائب القديمة، إلى خارج البلاد، وتخصيص مكان في العاصمة ليكون مستودعا لها، وقررنا عرضها للسياح الذين يزورن مصر، منعا لنهب الخرائب القديمة بالصعيد، مع بذلك كل جهد ممكن للحفاظ عليها».
وصدر الأمر أيضا من محمد علي، بأن ترسل الآثار كافة التي يعثر عليها إلى رفاعة الطهطاوي، وكلف يوسف حككيان، أحد تراجمه، باختيار موقع لإقامة المتحف.
ويشير الدكتور محمد جمال راشد، إلى أنه جرى اختيار موقع مواجه لمدرسة الألسن في الأزبكية، وصممه «حككيان» لكونه مهندس، وعين يوسف ضياء أفندي على المتحف، وكلف بجولات تفتيشية لمواقع الآثار في الصعيد، وعين بعض المندوبين له لجمع ونقل ما يجري العثور عليه من آثار.