يستخدم في إنتاج الوقود النووي.. مخزون ذهبي لمصر من الثوريوم

كتب: أسماء زايد

يستخدم في إنتاج الوقود النووي.. مخزون ذهبي لمصر من الثوريوم

يستخدم في إنتاج الوقود النووي.. مخزون ذهبي لمصر من الثوريوم

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلا جديدا تناول من خلاله معدن الثوريوم، مشيرا إلى أنه يُعد من المعادن المشعة، التي أعادت إحياء النقاش العالمي حول مستقبل الطاقة النووية، إذ اكتشف منذ القرن التاسع عشر، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي مقارنة باليورانيوم الذي سيطر على صناعة المفاعلات النووية لعقود طويلة، ولكن مع تصاعد التحديات البيئية والبحث عن مصادر طاقة أكثر أمانًا واستدامة، ظهر الثوريوم كخيار واعد بفضل وفرة موارده، وانخفاض مخاطره الإشعاعية نسبيًّا، وقدرته على إنتاج طاقة عالية الكفاءة مع تقليل النفايات النووية طويلة العمر، وتمثل العودة إلى دراسة هذا العنصر وابتكار تقنيات لاستخدامه خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة في القرن الواحد والعشرين.

الثوريوم عنصر كيميائي طبيعي ثقيل

وأشار التحليل إلى أن الثوريوم أكثر وفرة من اليورانيوم في الطبيعة بثلاثة إلى أربعة أضعاف، إلا أن استخداماته الصناعية أو في مجال الطاقة ظلت محدودة عبر التاريخ، ويرجع ذلك إلى أن الثوريوم ليس وقودًا نوويًّا في حد ذاته، ولكن يُمكن استخدامه لإنتاج الوقود النووي.

تعدد مزايا واستخدامات الثوريوم

وأوضح التحليل تعدد مزايا واستخدامات الثوريوم، إذ يجمع بين الوفرة في الطبيعة، والكفاءة العالية في الاستخدام، وجذب اهتمام الباحثين بوصفه بديلًا استراتيجيًّا لليورانيوم في المفاعلات النووية، إضافةً إلى أهميته الصناعية في مجالات متعددة، ومن أبرز مزاياه واستخداماته:

-يُعد الثوريوم أكثر وفرة من اليورانيوم، وهذا يجعل الثوريوم أكثر ملاءمةً لاستدامة الطاقة على المدى الطويل، بالإضافة إلى أن إنتاجيته أكبر من اليورانيوم؛ حيث تشير التقديرات إلى أن القشرة الأرضية تحتوي على كمية تصل إلى 10.5 أجزاء في المليون من الثوريوم، مقابل 3 أجزاء في المليون من اليورانيوم، وأيضًا الثوريوم يقدم حلًّا طويل الأجل لتلبية احتياجات البشر من الطاقة نظرًا إلى وفرته وقدرته على إنتاج المواد الانشطارية داخل المفاعلات النووية.

- الثوريوم وقود مناسب بشكل خاص للمفاعلات ذات الأملاح المنصهرة (Molten Salt Reactor) حيث تستخدم هذه المفاعلات مزيجًا من وقود الثوريوم السائل وأملاح الفلوريد، مما يسهل عملية نقل الحرارة بكفاءة ويُعزز آليات السلامة.

-تُعد المفاعلات التي تعمل بالثوريوم أكثر ملاءمة للبيئة مقارنةً بالمفاعلات العاملة باليورانيوم، فهي لا تُطلق الغازات الدفيئة أثناء التشغيل، كما أنها تنتج كمية أقل من النفايات النووية طويلة العمر مقارنةً بالمفاعلات التقليدية المعتمدة على اليورانيوم.

-يُستخدم الثوريوم في صناعة السيراميك، وقضبان اللحام، وعدسات الكاميرات والتلسكوبات، والطوب الحراري، والطلاء المقاوم للحرارة، ويُعد الثوريوم مادة خام حيوية في صناعة تكنولوجيا الفضاء، ووقودًا نوويًّا مهمًّا للوقت الحالي وللمستقبل، لذا، ينبغي تعزيز التنمية الرشيدة والحماية الاستراتيجية لموارد الثوريوم، إلى جانب توفير احتياطيات استراتيجية مناسبة.

احتياطيات الثوريوم تُقدر عالميًّا بنحو 6.4 ملايين طن

وأوضح التحليل، أن احتياطيات الثوريوم تُقدر عالميًّا بنحو 6.4 ملايين طن، وتوجد موارد الثوريوم في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في أستراليا، والبرازيل، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ تمتلك الهند أكبر احتياطيات بنحو 850 ألف طن وبنسبة 13% من الاحتياطي العالمي، تليها البرازيل باحتياطيات تقدر بنحو 630 ألف طن وبنسبة 10%، ثم أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية باحتياطيات تقدر بنحو 600 ألف طن لكلا منهما على حدى وبنسبة 9% لكلا منهما، ثم مصر وتركيا بنسبة 6% لكلا منهما على حدى، ثم فنزويلا بنسبة 5%، ثم كندا بنسبة 3%، ثم روسيا وجنوب إفريقيا والصين بنسبة 2% لكل منها.

وتُعد نيجيريا أكبر مصدري خامات ومركزات الثوريوم عالميًّا؛ حيث بلغت صادراتها منها نحو 114.5 مليون دولار في عام 2024، وهذا يعود إلى نقص التكنولوجيا المحلية في نيجيريا، وخصوصًا غياب التكنولوجيات النووية المتطورة أو المشروعات الاستثمارية الكبيرة التي تستخدم الثوريوم، فالموارد غالبًا ما تُباع كمركزات خام أو تُصدر في شكل غير مُصنّع.

أما بالنسبة للواردات، فجاءت الصين في صدارة الدول المستوردة لخامات ومركزات الثوريوم في عام 2024، إذ بلغت وارداتها نحو 151.5 مليون دولار، وهذا يعود إلى اهتمام الصين ببرامج البحث والتطوير القائمة على الثوريوم، وخصوصًا تركيزها على تكنولوجيا المفاعلات الملحية المنصهرة.

وأوضح التحليل أن احتياطيات الثوريوم في مصر تُقدر بنحو 380 ألف طن من إجمالي الاحتياطي العالمي المقدر بنحو 6.4 ملايين طن، موزعة في العديد من المناطق، ومن أبرزها تركيزات في التربة والنباتات البرية الموجودة في وادي المسكيت (الصحراء الشرقية الوسطى)، وتركيزات في رواسب مجرى وادي نجروس (جنوب الصحراء الشرقية)، وتركيزات في منطقة جبل حمر الرها (شمال الصحراء الشرقية) موزعة بين الصخور البركانية الحمضية، والصخور الجرانيتية الحديثة، وبالفوالق الجيولوجية، كما تحتوي صخور الفوسفات في منطقة السباعية في وادي النيل، وفي منطقتي الحمادات وزوغ البحر في البحر الأحمر على الثوريوم، لكن يختلف شكله وطريقة وجوده من منطقة إلى أخرى.

وأشار إلى أنه بالنسبة لمنطقة السباعية يوجد الثوريوم داخل معادن مثل: الزركون والمونازيت، وبالنسبة لمنطقة زوغ البحر فيوجد على شكل تجمعات دقيقة/ (صغيرة جدًّا) متناثرة داخل المصفوفة السيليكاتية، وبالنسبة لمنطقة الحمادات، فإنه مرتبط بشكل أساسي بالمصفوفة والأسمنت السيليكاتي، وأيضا يوجد الثوريوم في مصر بشكل رئيس داخل معادن مثل: المونازيت والزركون الموجودة في الرمال السوداء، وبما أن مصر تمتلك احتياطيات كبيرة من هذه الرمال تصل إلى نحو 1.3 مليار متر مكعب، موزعة على أربع مناطق رئيسة في محافظات البحيرة ودمياط وكفر الشيخ وشمال سيناء، فإن ذلك يجعل الرمال السوداء مصدرًا مهمًّا ولا غنى عنه في الحصول على الثوريوم.

ويشار إلى أن العوائد المتوقعة من استخدام وبناء وتشغيل مفاعلات الثوريوم في مصر، تتمثل في كونه حافزًا لنمو اقتصادي، إذ يُسهم في خلق آلاف الوظائف في قطاعات الهندسة والتصنيع، وتوليد الكهرباء بأضعاف ما يولده كل من السد العالي ومحطة الضبعة النووية.

وأشار التحليل إلى وجود مجموعة من الفرص التي تجعل منه خيارًا واعدًا على المستوى العالمي، سواء من الناحية الاقتصادية أو البيئية أو الاستراتيجية، ومن أبرز هذه الفرص:

-فرص اقتصادية: إذ يتوافر الثوريوم بشكل كبير مقارنة باليورانيوم، مما يتيح تأمين إمدادات وقود نووي على المدى الطويل، كما أن استغلاله يمكن أن يقلل من فاتورة استيراد الوقود النووي التقليدي ويفتح المجال أمام تطوير صناعات محلية.