مشاهد مؤثرة من جنازة ضحايا جريمة فيصل.. وداع حاشد من أهالي منشية البكاري
مشاهد مؤثرة من جنازة ضحايا جريمة فيصل.. وداع حاشد من أهالي منشية البكاري
4 نعوش اصطفت خلف بعضها انتظارًا لمن يحملها ويشيع جثامين من بداخلها إلى مثواها الأخير، الرجال يسيرون نحوها ببطء وأعينهم ممتلئة بالدموع والحزن، بينما وقفت السيدات في صمت وأعينهن معلقة بالنعوش، وما إن حملها الأهالي حتى تعالى صوت النساء بالنحيب والصراخ والعويل، كل واحد من سكان منشية البكاري بالجيزة، قلبه يعتصره الألم حزنًا على رحيل 3 أطفال صغار قُتلوا غدرًا ولم ينعموا بعيشة هنيئة يومًا، ليفارقوا الحياة ويتركوا جرحًا غائرًا في قلوب كل من رأى براءتهم، بينما النعش الرابع حمل جثمان والدتهم التي لاقت المصير ذاته، ليجتمع الأربعة في الكفون البيضاء وتُقام عليهم صلاة الجنازة أمس.
جنازة ضحايا جريمة فيصل
بين الدعاء لهم بالرحمة والاستغفار، والبكاء والصراخ، انطلقت جنازة ضحايا جريمة فيصل من أمام منزل عائلة الأسرة، التي شيعها حشد من الأهالي المتعاطفين مع الضحايا، الدموع كانت اللغة السائدة، فكل واحد من الأهالي يبكي على فراق 3 أطفال أبرياء أكبرهم سيف الدين، 13 عامًا، طالب بالصف الأول الإعدادي، تليه جنى 11 عامًا، طالبة بالصف السادس الابتدائي، وأصغرهم مصطفى ذو الـ6 سنوات، والبعض كان الحزن يملأ عينيه بسبب بشاعة المصير الذي لاقه الثلاثة قبل وفاتهم، فالأول وُجد جثمانه باردًا ملقى على الأرض، وبجواره جلست «جنى» ترتجف وعلى ملامحها إعياء شديد، تختلس النظر بين وقت وآخر لجثة شقيقها، وبعد وقت قصير من نقلها إلى المستشفى، فارقت الحياة، واكتملت أركان المأساة بالعثور على الطفل الثالث ملقى في الترعة، ثم توفيت والدتهم ولحقت بهم.
مشاهد جمعت بين الحزن والبكاء والتساؤل، سيطرت على جنازة ضحايا جريمة فيصل، إذ جلس الأهالي يستمعون إلى صوت المقرئ داخل سرادق العزاء وهو يتلو آيات من القرآن الكريم، وكل واحد في عقله يسترجع مشاهد للأطفال الثلاثة وهم يلهون أو يتحدثون أو يخرجون من البيت وعلى وجهوهم ضحكات بريئة، وآخرون يتساءلون عن تضارب الروايات حول الأم، فالقاتل زعم في أقواله بالتحقيقات، أن الأم عشيقته وجمعتهما علاقة آثمة، وأنه أنهى حياتهم بعصير يحتوي على مادة شديدة السمية، بينما شهادات أسرة الأم تنفي هذا الأمر وتفيد بأنها حسنة السمعة.
مشاهد من جنازة ضحايا جريمة فيصل
داخل سرادق العزاء، جلست السيدات وقلوبهن تعتصر ألمًا وحزنًا، تبكي على رحيل أسرة كاملة في جريمة بشعة تفاصيلها مؤلمة، فالأم التي غادرت منزل الزوجية بسبب خلاف مع زوجها قبل وقوع الجريمة بـ20 يومًا، يشهد لها الجيران والأصدقاء بحسن السير والسلوك وبرأها زوجها أيضًا، الذي جلس في العزاء وهو لا يصدق أنه فقد فلذات كبده دفعة واحدة ولن يراهم وزوجته مجددًا.
ولا يزال الغموض يسيطر على أسباب وقوع جريمة فيصل، إذ تستمر أجهزة الأمن والنيابة العامة في تحقيقاتها لكشف كل الملابسات، بعدما ألقت الشرطة القبض على المتهم الرئيسي في الواقعة، وجارٍ استكمال فحص الأدلة وتقارير الطب الشرعي للوصول إلى الصورة النهائية للحادث.