ما مقدار السترة في الصلاة ومسافة المرور أمام المصلي؟
ما مقدار السترة في الصلاة ومسافة المرور أمام المصلي؟
أجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن سؤال تلقته دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي جاء فيه «ما مقدار السترة في الصلاة؟ وما مسافة المرور أمام المصلي الذي لم يتخذ سترة؟»، ويتناول التقرير التالي جانبا من إجابة المفتي.
مقدار السترة في الصلاة
وقال مفتي الجمهورية إن اتخاذ السترة في الصلاة يعين المكلف على استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، وهو أمر مطلوب ومستحب شرعًا، وتتحقق السترة طولًا بذراع -(46.375) سم- فأكثر، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها، فإذا اتّخذ المصلّي سترةً حَرُم على المارّ المرور بينه وبينها، واقتصر على المرور من ورائها، أمّا إذا لم تكن له سترة، فإنَّ حدّ المانع من المرور يكون بمقدار ما يشغله المصلّي في أداء صلاته، من موضع قدميه إلى موضع سجوده.
وأوضح المفتي عبر موقع دار الإفتاء أن السُّترة: هي ما يجْعَلُه المصلي أمامَه لمنْعِ المرورِ بين يديه، ومن المعلوم شرعًا أنَّ اتخاذها أمر مطلوب شرعًا على جهة الاستحباب؛ لما فيه من عدم التشويش على المصلي من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» أخرجه الأئمة: أبو داود (واللفظ له)، وابن ماجه والبيهقي في "السنن".
مكان اتخاذ السترة
وقال الدكتور نظير عياد إن محلُّ استحباب اتخاذ السُّترة -على المُختار- إنَّما هو في حال ما إذا خشي المصلي أن يمُرَّ من أمامه أحدٌ، ولا بأس بتركِها إذا أمِن المرورَ، كأن يكون في مكان ليس فيه سواه، أو في صف متقدِّم بحيث لا يتقدم عليه بين يديه أحدٌ، موضحا أن السُّترة للمُصَلي في الصلاة تكون بكلِّ ما يُعَد ساتِرًا، ويجزئ منها قدْرُ مؤخرة الرَّحْلِ، وهي: العُود أو الخَشَبة الذي في آخِرِ الرَّحلِ ويستنِد إليها الراكبُ؛ لما جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سُترة المصلي؟ فقال: «مِثلُ مُؤْخِرة الرحْلِ» رواه الإمام مسلم.
وشدد المفتي على أنه قد نهى الشرع الشريف المكلفَ عن المرور بين يدي المصلي، فعن أبي جُهيم رضي الله عنه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يَعْلَم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه» متفق عليه.
القدر الذي يُكره المرورُ فيه أمام المصلي إذا لم يتخذ سترة
وتابع الدكتور نظير محمد عياد: من المقرر أنَّه إذا اتخذ المصلي سترة كان مرور المار بعدها، وامتنع من المرور فيما بين المصلي وسترته؛ عملًا بحديث أبي جهيم، أما إذا لم يتخذ سترة فاختلف الفقهاءُ في القَدْرِ الذي يُكره المرورُ فيه أمام المصلي، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنَّه قدر ما يحتاجه المصلي لأداء أفعال الصلاة من موضع قدميه إلى موضع سجوده؛ لأنَّ في المرور من تلك المسافة ذهابًا للخشوغ وعدم حضور القلب وتشويشًا على المصلي، وذهب الحنابلة أنَّه قدرُ ثلاثة أذرع بذراع اليدِ فأقلَّ مِن قدم المُصلي، هذا حيث لم تُوجد سترة.
وواصل: ولما كان مقصد الشرع الشريف من طلب وضع المصلي السترة أمامه هو الوصول إلى استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر، فإن المختار للفتوى أنَّها تتحقق طولًا بذراع [(46.375)سم]، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها، ويكفي في مسافة المرور -حيث لا سترة- ما يحتاجُه المصلي لأداء أفعال الصَّلاة من موضع قدميه إلى موضع سجوده، فهذا القدْرُ مِن المكان حقُّه، وفي تحريم ما وراءه تضييقٌ على المارَّةِ.