المستشار أحمد بركات يكتب: فى حضرة مصر يلتقى ملوك العالم الحديث بملوك العالم القديم
المستشار أحمد بركات يكتب: فى حضرة مصر يلتقى ملوك العالم الحديث بملوك العالم القديم
السبت، الأول من نوفمبر، «موعد بلقاء»، موعد يلتقى فيه ملوك الحاضر بملوك الماضى، موعد من الصعب أن يتحقّق فى أى دولة فى العالم إلا فى مصر، حقاً فى حضرة مصر كل الأشياء ممكنة، فأنت فى حضرة الحضارة، وأنت فى حضرة التاريخ، فى حضرة الماضى وحضرة المستقبل، أنت فى حضرة الثقافة، وأنت فى حضرة الفكر والفكرة، أنت فى حضرة القرآن والقراء، وأنت أيضاً فى حضرة الفن والموسيقى والغناء، فى حضرة العلم والعلماء، مرحباً بك فأنت الآن فى حضرة مصر.
السبت، الأول من نوفمبر 2025، يوم استثنائى فى تاريخ الإنسانية، موعد بلقاء تأخر كثيراً، لكنه تأخر ليكون عظيماً يليق بمصر.
على أرض الجيزة، وتحت ظلال الأهرامات، يقف العالم احتراماً للحضارة المصرية، يقف ليشهد ويقول من هنا فقط يُكتب التاريخ، من هنا حيث يصطف ملوك العالم الحديث لتأدية التحية لملوك العالم القديم، يا له من مشهد عظيم «بورتريه» يجمع بين الماضى والحاضر ليُزيّن أعمدة المستقبل، فى حدث عالمى غير مسبوق يشهد الافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير، أكبر متحف أثرى فى العالم، وأعظم شهادة على عبقرية الإنسان المصرى عبر العصور.
ملوك العالم الحديث أمام عظمة ملوك العالم القديم
منذ لحظة دخولك إلى ساحة المتحف الكبير، تشعر بأن التاريخ يستيقظ من سباته الطويل ليبدأ من هنا، حيث يستقبل الزوار تمثال الملك رمسيس الثانى شامخاً فى البهو العظيم، كأنه يستعد لموكب جديد من أمجاد مصر.
وعلى وقع موسيقى مصرية خافتة، تتلألأ الواجهة الزجاجية العملاقة التى تُطل على الأهرامات الثلاثة، لتُعلن أن الماضى والمستقبل التقيا أخيراً فى مشهد لا يتكرر.
قاعات الملوك.. ومعابد الخلود
داخل المتحف، يبدأ المشهد الملكى. تفتح قاعة المومياوات الملكية أبوابها لزوارها فى صمت مهيب، حيث يرقد سقنن رع وأحمس وتحتمس الثالث وحتشبسوت ورمسيس الثانى، كأنه عرض مهيب يعيد إلى الأذهان مراسم تنصيب هؤلاء الملوك، فى عرضٍ يليق بمكانتهم، تدعمه إضاءة دقيقة تجعل الوجوه تنبض بالحياة، وكأن الأرواح تهمس من وراء الزجاج: «ها نحن هنا.. أبناء الشمس، نحرس مجدكم كما حرسنا مجدنا».
تتواصل الرحلة من داخل المتحف، حيث قاعات كنوز توت عنخ آمون، التى تُعرض فيها ولأول مرة مجموعة الملك كاملة، تضم أكثر من 5600 قطعة، من بينها القناع الذهبى الشهير، والعربة الملكية، والسرير الجنائزى، والمجوهرات التى أبهرت العالم.
المتحف الكبير.. قصة مصر التى لا تنتهى
لكل قصة نهاية، وتبقى قصة واحدة لا تنتهى، إنها قصة حضارة مصر، إن المتحف الكبير، هذا الصرح العظيم، لا يقتصر على العظمة الملكية فقط، بل يضم قطعاً أثرية تأخذنا إلى الماضى لنعيشه فى تفاصيل الحياة المصرية القديمة: من أدوات الزراعة، إلى البرديات الطبية والفلكية، إلى تماثيل الكتبة والحرفيين الذين صنعوا مجد الأهرام.
كل قاعة هى فصل من كتاب مصر، وكل حجر يحكى سيرة حضارة لا تعرف الانكسار.
كما يضم المتحف مركزاً دولياً للبحث والترميم، ومعامل متطورة تُعد من الأحدث فى العالم، ليُصبح مركز إشعاع علمى وثقافى يربط الماضى بالمستقبل.
هنا فى مصر.. هندسة تخاطب الشمس
صُمم المتحف ليكون امتداداً بصرياً للأهرامات الثلاثة، حيث تتعامد أشعة الشمس فى مواعيد محدّدة على تمثال رمسيس الثانى، فى مشهد يعيد إلى الأذهان عبقرية المصرى القديم فى ربط العلم بالعقيدة، والفلك بالإيمان.
أما الواجهة الزجاجية الكبرى فهى نافذة على التاريخ، تُطل منها عظمة مصر على العالم بأسره.
من أكتوبر السلام إلى نوفمبر الخلود والتاريخ، تعلن القيادة المصرية أن مصر كانت وما زالت هى القائد، تعلن مصر 2025 أنها حين تسير لتُعيد أمجادها، لا بد أن يتوقف الجميع ليشاهد ويتعلم، يوم السبت يتوقف العالم أمام التاريخ وأمام تلك العظمة.
ففى الأول من نوفمبر 2025، يأتى العالم كله إلى أرض الكنانة، ليشهد أن الحضارة المصرية هى التى كتبت فجر الإنسانية، وما زالت تضىء دربها.
وكما اجتمع زعماء العالم فى مصر من أجل سلام غزة فى أكتوبر 2025، يجتمع ملوك العالم الحديث فى نوفمبر 2025 لتقديم التحية إلى ملوك مصر القديمة.
إنها مصر التى تصنع التاريخ مرتين: مرة حين انتصرت بالسلام، ومرة بالحضارة. أنها مصر.. الحقيقة التى لا تُزيّف.
هذا الحدث ليس مجرد افتتاح لمتحف، بل هو إعلان جديد بأن مصر باقية رغم أنف الحاقدين، وأن هويتها الممتدة منذ فجر التاريخ لا تعرف الزوال.
هى دعوة إلى العالم لقراءة الحقيقة كما هى: إن مصر هى الأصل، وكل ما عداها صفحات فى كتابها العظيم.
والآن وبكل ثقة يستطيع كل مصرى أن يقول ارفع رأسك فوق.. أنت مصرى.
تحيا مصر.. وتحيا القيادة المصرية التى أعادت لمصر أمجادها، ومن أكتوبر السلام إلى نوفمبر التاريخ، ومن حدث إلى حدث رسالة قوية تقول إن القادم سيكون أفضل بكثير.
«وسنروى ذلك الحاضر البهىّ لأبنائنا بعد زمن، لنقول بفخر: فى مثل هذا اليوم بدأت مصر تستعيد مكانها الصحيح بين صفوف أعظم دول العالم».