شركات التكنولوجيا تهز وول ستريت.. 119 تقلبا يوميا بمليارات الدولارات

كتب: محمد متولي

شركات التكنولوجيا تهز وول ستريت.. 119 تقلبا يوميا بمليارات الدولارات

شركات التكنولوجيا تهز وول ستريت.. 119 تقلبا يوميا بمليارات الدولارات

تشهد وول ستريت حالة غير مسبوقة من التقلبات اليومية في أسعار الأسهم، تُقدر بمئات المليارات من الدولارات، في ظاهرة باتت مألوفة للمستثمرين رغم ما تحمله من مخاطر متزايدة، وتأتي تلك التحركات الحادة، التي كانت نادرة قبل سنوات، لتعكس تغيرا جذريا في ديناميكيات السوق، مدفوعا بالنمو الهائل لشركات التكنولوجيا العملاقة واستراتيجيات التداول الحديثة.

تقلبات بالمليارات تهز وول ستريت

ووفق بيانات حديثة، فشهد عام 2025 تسجيل 119 حالة ربحت أو خسرت فيها أسهم فردية أكثر من 100 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد، وهو رقم قياسي يفوق أي عام سابق، ويُعزى ذلك جزئيا إلى الحجم الضخم لشركات مثل إنفيديا، مايكروسوفت، وأبل، التي تتجاوز قيمة كل منها 3 تريليونات دولار وتشكل النسبة الأكبر من هذه التحركات.

تحليل بنك أوف أمريكا أوضح أن عام 2025 تجاوز بالفعل الرقم القياسي لعام 2024 في ما يُعرف بـ«أيام الهشاشة» وهي الأيام التي تتحرك فيها الأسهم خارج النطاق المعتاد بشكل كبير، ويقول أبي ديب، رئيس استراتيجية الاستثمار الكمي في البنك، إن الأسواق تشهد الآن تقلبات تتراوح بين 10% و30% في أسهم الشركات الكبرى، وهي نسب كانت استثنائية في الماضي.

الذكاء الاصطناعي يرفع الأسواق

ورغم هذه الاضطرابات، فإن التقلبات العامة في السوق ظلت محدودة، حيث واصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تسجيل مستويات قياسية جديدة بفضل اختلاف اتجاهات تحركات الأسهم الكبرى، لكن المحللين حذروا من أن أي صدمة اقتصادية كلية قد تدفع جميع الأسهم للتحرك في اتجاه واحد، ما يفاقم المخاطر بشكل حاد.

وفي الوقت ذاته، تلعب المشتقات المالية دورا محوريا في تغذية هذه التحركات، إذ يقوم المستثمرون الأفراد وصناديق التحوط بزيادة رهاناتهم قصيرة الأجل على الأسهم قبيل إعلان الأرباح أو الأحداث الاقتصادية الكبرى، ووفقا لـ «جولدمان ساكس»، فإن حجم التداول في خيارات الأسهم الفردية وصل هذا الشهر إلى أعلى مستوياته منذ موجة «الأسهم الميمية» عام 2021، مع استحواذ المستثمرين الأفراد على 60% من السوق.

كما ساهمت صناديق الاستثمار المتداولة ذات الروافع المالية في تضخيم حركة الأسعار، حيث جذبت الصناديق، التي تقدم عائدًا مضاعفًا أو ثلاثيًا لعوائد الأسهم اليومية، أصولا جديدة كبيرة خلال العام، فيما تسعى شركات مثل «فولاتيليتي شيرز» لإطلاق صناديق تقدم رافعة مالية تصل إلى خمسة أضعاف على أسهم مثل إنفيديا وتسلا، ليشير المحللون إلى أن هذه المنتجات تضطر المصدرين إلى تعديل مراكزهم يوميًا، ما يؤدي إلى مزيد من التقلب المفرط في السوق.

رهانات المشتقات والذكاء الاصطناعي تشعل تقلبات الأسواق العالمية

وأوضح البيانات أن تقلبات عام 2025 هي الأعلى تاريخيًا، حيث تجاوز عدد التحركات اليومية الكبرى «بأكثر من 100 مليار دولار» ما تحقق في عام 2024 «84 تحركًا»، وما شهده عام 2022 «33 تحركا» الذي تراجع فيه السوق بنسبة 20%، وكان من أبرز أحداث العام، خسارة إنفيديا نحو 592 مليار دولار في 27 يناير بعد منافسة قوية من شركة صينية، وصعود أوراكل بـ246 مليار دولار في سبتمبر عندما قفز سهمها بنسبة 36% مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي، كما شهدت برودكوم قفزة تجاوزت 24% في ديسمبر 2024 لتصل قيمتها إلى تريليون دولار بفضل زيادة إيرادات الرقائق الإلكترونية.

ورغم كل ذلك، لم ينعكس هذا التقلب الشديد في أسعار الأسهم على مؤشر فيكس المعروف باسم «مؤشر الخوف»، والذي بقي منخفضا خلال الربع الثالث من العام، وهو الأدنى منذ عام 2018، ويرجع ذلك إلى انخفاض مستوى الارتباط بين الأسهم؛ فبينما تضررت بعض الشركات من الحرب التجارية والتغييرات الضريبية، استفادت أخرى من صعود الذكاء الاصطناعي.

ويحذر المحللين من أن الخطر الحقيقي يكمن في حال تحرك الأسهم الكبيرة في اتجاه واحد، ما قد يؤدي إلى سلسلة من عمليات البيع القسرية في الصناديق ذات الرافعة المالية، ففي 10 أكتوبر وحده، اضطرت هذه الصناديق إلى بيع 26 مليار دولار من الأسهم للحفاظ على توازن مراكزها بعد يوم حافل بالخسائر في وول ستريت.

وتبدو وول ستريت عالقة بين موجة الثراء السريع والمخاطر الممنهجة، في سوق تتسارع فيه الأحداث بوتيرة غير مسبوقة، وتتعاظم فيه احتمالات أن تكون التقلبات القادمة أكثر حدة من أي وقت مضى، بحسب «فايننشال تايمز».