«لوموند»: المتحف المصري الكبير ركيزة أساسية لاستراتيجية طموحة لتطوير السياحة

كتب: ماريان سعيد

«لوموند»: المتحف المصري الكبير ركيزة أساسية لاستراتيجية طموحة لتطوير السياحة

«لوموند»: المتحف المصري الكبير ركيزة أساسية لاستراتيجية طموحة لتطوير السياحة

أ ش أ
أكدت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن المتحف المصري الكبير يُعد ركيزة أساسية لاستراتيجية طموحة لتطوير السياحة، مشيرة إلى أن مصر استقبلت عددًا قياسيًا من الزوار بلغ 15 مليون زائر في عام 2024، وتطمح إلى أن يرتفع العدد إلى 30 مليونًا بحلول عام 2030، حيث إن المتحف الجديد سيكون معلمها السياحي الرئيسي.

وأضافت «لوموند» الفرنسية، في مقال لها اليوم الخميس، أن المتحف المصري الكبير سيُفتتح السبت (الأول من نوفمبر المقبل) بعد تأجيلات عديدة، وهو في صميم استراتيجية تهدف إلى مضاعفة عدد زوار مصر سنويًا.

ويُعتبر المتحف المصري الكبير، وهو المشروع الضخم الذي يعود تاريخه إلى تسعينيات القرن الماضي، الواقع بجوار الأهرامات، أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.

وأضاف المقال أن تمثال رمسيس الثاني وجد موطنه، حيث يقف ضخمًا، بارتفاع 11 مترًا ووزن 83 طنًا، في منتصف مدخل المتحف المصري الكبير، المعروف اختصارًا باسمه الإنجليزي GEM، ومغطى بضوء خافت ينشره سقف زجاجي على ارتفاع 38 مترًا. يستقبل التمثال زواره المذهولين، حيث يروي هذا التمثال نفسه قصة معينة عن مصر، وعن المتحف الذي سيمثلها الآن، حيث اكتُشف التمثال عام 1820 جنوب القاهرة في موقع «ممفيس» عاصمة مصر القديمة، وفي عام 1955، تم وضعه في قلب القاهرة.

ويُعد تمثال رمسيس الآن أحد أبرز معالم هذا المتحف الأخاذ. ويزين الدرج الضخم المؤدي إلى صالات العرض تماثيل (أكثر تواضعًا من تمثال رمسيس) للملوك والملكات الذين حكموا مصر، بالإضافة إلى تماثيل إلهية وأبواب وأعمدة وتوابيت.

قاعات تخزين ضخمة

وتتميز كل غرفة من غرف المتحف الثمانين بطابعها الاستثنائي، حيث تقدم لمحة عن تاريخ الحضارة المصرية القديمة العريقة، فمنذ توحيد مصر العليا والسفلى عام 3150 قبل الميلاد، قبل عصر البطالمة، يمتد المتحف على مدى ثلاثة آلاف عام من التاريخ، تتجلى بوضوح للزائر عند صعوده الدرج: تكشف نافذة كبيرة عن أهرامات الجيزة الثلاثة - خوفو، وخفرع، ومنقرع - التي تبرز في الصحراء على بُعد أقل من كيلومترين.

وتبدأ الجولة حيث تنقسم الغرف الاثنتا عشرة إلى ثلاثة أجنحة موضوعية (المجتمع والملكية والمعتقدات)، مقسَّمة بدورها إلى أربع فترات زمنية: من عصور ما قبل التاريخ إلى المملكة القديمة، والمملكة الوسطى، والمملكة الحديثة، والعصر اليوناني الروماني. ويتيح هذا الهيكل نهجًا لمتحف غني بالكنوز، ويضمن زيارات مصمَّمة خصيصًا بفضل وجود العديد من المرشدين السياحيين.

وهناك بالفعل الكثير مما يثير الإعجاب، فقد نُقلت أكثر من 100 ألف قطعة أثرية قديمة إلى المتحف المصري الكبير، وسيُعرض نصفها في المعارض الدائمة والمؤقتة. كما يضم الموقع مرافق تخزين ومختبرات واسعة وحديثة ستضم 50 ألف قطعة متبقية.

من جانبه، قال البروفيسور «زاهي حواس» عالم المصريات وأحد مهندسي المتحف المصري الكبير لصحيفة لوموند: «إننا نعرض آثارنا القديمة بجمال تصميم القرن الحادي والعشرين».

وأضاف أنّ الرسالة التي نبعثها للعالم هي: «مصر تحافظ على تراثها. تراث لا ينتمي للمصريين فحسب، بل للبشرية جمعاء».

1800 قطعة في المتحف المصري

ولا يزال الكنز الجنائزي لتوت عنخ آمون، أشهر فراعنة مصر، القطعة الرئيسية في المتحف، وسيزين نحو 4500 قطعة من أصل 5398 قطعة عُثر عليها في مقبرته قاعتين فخمتين. ولم يُعرض سوى 1800 قطعة في المتحف المصري بميدان التحرير بالقاهرة.

وأكد زاهي حواس في إشارة إلى عالم المصريات البريطاني الذي اكتشف مقبرة «ابن أخناتون» السليمة عام 1922 أن الفكرة الرئيسية هي أن يكتشف الزوار توت عنخ آمون كما فعل هوارد كارتر.


وسيسلط المعرض الضوء على جنازة الفرعون وحتى يوم الافتتاح، سيبقى كنز توت عنخ آمون سرًا محفوظًا بعناية. ويتوقع منظمو المتحف أن يستقبل الموقع ما يصل إلى 10 آلاف زائر يوميًا.

وعلى بُعد ثلاثين كيلومترًا من الموقع افتُتح مطار جديد، يُدعى «سفنكس»، في عام 2022. وقد صُمِّم المطار منذ البداية ضمن مشروع المتحف المصري الكبير، وتخدمه في المقام الأول شركات طيران منخفضة التكلفة من جميع أنحاء العالم.

وأوضح «حواس»: «حرصنا على أن يستقبل المتحف الزوار القادمين مباشرة من مطار أبوالهول، وأن يقيموا في الفنادق الفاخرة العديدة التي شُيدت بالقرب منه. وعلى بُعد مسافة قصيرة جدًا، يمكن للجميع زيارة هذا المتحف العظيم، والأهرامات، وسقارة (المقبرة الشاسعة في منطقة ممفيس)».