قصة الملكة حتشبسوت الأكثر جدلا في مصر القديمة.. كيف وصلت إلى الحكم؟

كتب: منة الصياد

قصة الملكة حتشبسوت الأكثر جدلا في مصر القديمة.. كيف وصلت إلى الحكم؟

قصة الملكة حتشبسوت الأكثر جدلا في مصر القديمة.. كيف وصلت إلى الحكم؟

تمثال ضخم يُظهر شموخ صاحبته التي تظهر وهي جاثية على ركبتيها في وضع التعبد، وتحمل في يديها أواني «قرابين» من أجل تقديمها للإله آمون رع في مشهد يرمز إلى التقوى والتعبد، إذ تكشف كل هذه التفاصيل عن شخصية الملكة المصرية القديمة حتشبسوت إحدى ملكات مصر العظيمات والتي سُطِّر اسمها في التاريخ لآلاف السنين، وتم إبراز التمثال الخاص بها ضمن القطع الأثرية الفريدة بالمتحف المصري الكبير.

حياة الملكة حتشبسوت

يظهر تمثال الملكة حتشبسوت القابع بالمتحف المصري الكبير، بـ لحية مستعارة وتاج ملكي، تأكيدا على شرعية حكمها لمصر، حسبما أوضح محمد فتوح الشراكي، مفتش الآثار بوزارة السياحة، خلال تصريحاته لـ«الوطن».

ويوضح الشراكي أن الملكة حتشبسوت واحدة من أعظم الشخصيات في التاريخ المصري القديم، وهي تنتمي للأسرة الثامنة عشرة، وعُرفت بكونها امرأة قوية وذكية، إذ استطاعت أن تحكم مصر كفرعون كامل السلطة في وقت كان يُعتبر العرش فيه حكرا على الرجال فقط.

وحتشبسوت هي ابنة الملك تحتمس الأول وزوجته الرئيسية الملكة أحمس المنحدرة من سلالة الملك أحمس، حيث منحها هذا الدم الملكي النقي بمكانة رفيعة في البلاط.

تمثال حتشبسوت

حيلة ماكرة للوصول للعرش

ولكون نظام الحكم في مصر القديمة كان يقوم على أساس الزواج الملكي للحفاظ على نقاء السلالة، ولرغبة حتشبسوت في الوصول لنظام الحكم في وقت لا يعترف بوجود النساء على العرش، لجأت الملكة الفرعونية لحيلة ماكرة بالزواج من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني (ابن تحتمس الأول من زوجة أخرى)، حيث كان هذا الزواج تقليدياً أكثر منه عاطفيا هدفه تثبيت شرعية الحكم.

وبعد وفاة الأب بدأ حلم حتشبسوت يتحقق واقعيا باعتلاء زوجها تحتمس الثاني للحكم، وكانت هي الملكة الرئيسية بجانبه، ومن حسن حظها الكبير فقد توفى زوجها وكان الوريث الشرعي هو تحتمس الثالث من زوجة ثانوية، والذي كان لا يزال صغيرا، وهنا بدأت حتشبسوت تمسك بزمام الأمور.

تدرجت حتشبسوت في الوصول للعرش بخطوات ذكية ومدروسة منها، ففي البداية تولَّت الوصاية على العرش باسم تحتمس الثالث، وبعد ذلك بدأت إبراز نفسها كـ حاكمة مشاركة، ثم أعلنت نفسها فرعوناً كاملاً لمصر.

لم تكن حيلة الزواج هي الوحيدة التي لجأت لها الملكة المصرية لاعتلاء العرش، إذ أعلنت أمام الشعب المصري أن الإله آمون رع هو من اختارها لتكون ملكة على مصر، وساعدها الكهنة في ترويج قصتها وأن آمون هو مَن أنجبها من أمها الملكة أحمس، وبذلك جعلت من نفسها «ابنة الإله».

كما حرصت حتشبسوت في إظهارها بهيئة الفرعون الرجل على النقوش بالمعابد، وهي مرتدية التاج المزدوج واللحية الملكية والرداء الذكوري، لتؤكد على قوتها ومساواتها بالملوك الرجال.

إنجازات حتشبسوت

خلال سنوات حكمها، شيَّدت الملكة المصرية العديد من المعابد والمسلات التي يأتي أبرزها، معبدها الجنائزي بالدير البحري في الأقصر أحد أهم المعالم التاريخية في حضارة مصر القديمة، كما شيَّدت مسلات شاهقة في معبد الكرنك تمجّد إنجازاتها.

وبعد أكثر من 20 عامًا من الحكم المزدهر، توفيت حتشبسوت في ظروف غامضة، وأمر تحتمس الثالث بمحو اسمها وصورها من المعابد، ربما بدافع الانتقام السياسي أو الرغبة في استعادة الشرعية الذكورية للعرش، لكن رغم ذلك، خلَّد التاريخ اسمها كأول ملكة عظيمة حكمت مصر كفرعون حقيقي.


مواضيع متعلقة