محمود فوزي السيد يكتب: الحقوق المهدَرة لصُناع الأغنية

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: الحقوق المهدَرة لصُناع الأغنية

محمود فوزي السيد يكتب: الحقوق المهدَرة لصُناع الأغنية

أثارت تصريحات الملحن محمد يحيى التى انتقد فيها الإعلامى عمرو أديب بسبب عدم ذكر اسمه كملحن لأغنية «هات إيدك يا ولا» تتر مسلسل «ولد وبنت وشايب» أثناء استضافته للحاجة نبيلة التى قدمت الأغنية بصوتها؛ حالة من الجدل داخل الأوساط الفنية خلال الأيام القليلة الماضية ليكسب الملحن أرضية واسعة من التضامن على مواقع التواصل الاجتماعى بصفته مبدعاً له كل الحق فى إثبات نسب إبداعه لنفسه ولفريق عمل الأغنية المؤلفة منة عدلى القيعى والموزعين عيسى وأسود نوفو.

وبغض النظر عن تلك الواقعة التى أرى أن الملحن جانبه الصواب فى الدفاع عن حقوقه الأدبية فيها؛ إلا أن الواقعة هى جزء من كل فيما يخص الحقوق المهدَرة لصنّاع الأغنية وهى القضية التى طالما نادينا بضرورة وضع ضوابط خاصة لها قبل الوصول لتلك المرحلة المتأخرة من اعتبار مبدعى الأغنية الأصليين «شاعر وملحن وموزع ومهندس صوت وعازفين» هم مجرد «وردة فى عروة الجاكت» إن تم نسيانها أو تجاهلها فلن يضر الأمر صاحبه شيئاً؛ ولى فى ذلك الأمر وجهة نظر ربما توضح المعنى قليلاً؛ حيث إننى أرى أن المطرب هو «فاترينة العرض» النهائية للأغنية فهو الذى يتحمل بصوته وطلته وكاريزمته مهمة توصيل الأغنية للمستمع؛ فإن صلحت «الفاترينة» صلح حال الأغنية وحققت النجاح.

لكن ما يعرض فى تلك «الفاترينة» -حتى وإن كانت فاخرة- إن لم يكن قد صُنع من الأصل بإبداع وجمال فبالتأكيد لن تستطيع تلك الفاترينة الجميلة وحدها لفت نظر «المستهلك» لما يعرض فيها، بمعنى أنها لا يمكن أن تجمل القبيح؛ إذن فالصناعة نفسها هى الأصل فى الإبداع والنجاح الذى يحققه المطرب؛ والصناعة تعنى وجود «صنايعية» مهرة قادرين على إبداع شىء من العدم ليتحول بعد بعض الوقت إلى منتَج فنى نهائى لا ينقصه إلا صوت وإحساس المطرب لإضفاء روحه عليه؛ فمؤلف الأغنية يتولى مهمة ابتكار فكرة من العدم ويُخضع تلك الفكرة لمفرداته «التى تميز شاعراً عن آخر»؛ ثم يأتى الدور على الترس الثانى فى الماكينة وهو الملحن الذى يختار أن يصيغ تلك الكلمات فى لحن بشكل معين يشعر معه أنه الأنسب للفكرة والمفردات، مستخدماً درايته بالمقامات الموسيقية وتنوعها والقدرة على مزجها ببعضها لإخراج اللحن بالصورة التى يرى أنها الأجمل.

ومن ثم يصل الأمر إلى الموزع الموسيقى الذى يقوم بدوره بتوظيف هذا اللحن على شكل موسيقى معين ويقرر منفرداً الآلات الموسيقية المستخدمة فيه ويقوم بتسجيلها مع «العازفين» ويشرف بنفسه على عملية التسجيل؛ بعد ذلك تأتى مرحلة «التغليف» وهى وضع المطرب بصمته الصوتية على كل ما سبق بغناء الأغنية التى إن صلحت «البصمة» صلح معها حال الأغنية؛ وإن «فسدت» ولم تستطع توصيل الرسالة كان الفشل هو الحليف الأوحد للأغنية وصاحبها؛ ومن ثم يقوم مهندس الصوت بضبط كل تلك المراحل «ومعها صوت المطرب» فى تناغم حتى تصل الأغنية للمستمع بشكل لا ينفره منها بطغيان صوت على الآخر أو ضعف صوت آلة أو مطرب أو وجود أية مشكلات تقنية فى الأغنية.

إذن فالإبداع فى صناعة الأغنية هو مهمة موزعة بالتساوى بين كل العاملين عليها ولا ينبغى أبداً نسبه فقط إلى «فاترينة العرض» مع تجاهل «الصنايعية».. وكنا فى الماضى أيام «شريط الكاسيت» نعرف صناع الأغانى بالاسم من خلال «غلاف الشريط» الذى يكتب فيه أسماء كل صناع العمل قبل أن نصل اليوم إلى عالم منصات الأغانى التى تتجاهل -معظمها- ذكر وكتابة أسماء فريق عمل الأغنية وتكتفى فقط بالإشارة إلى اسم المطرب فى الترويج للأغنية؛ وهو ما انعكس بالسلب على حقوق المبدعين فى أعمالهم وهى النقطة التى ربما تكون عذراً للبعض ممن ينسون ذكر أسماء صُناع الأغانى لأنهم فى الأصل لا يعرفون أنهم صناعها؛ وهو الأمر الذى نادينا به طويلاً من ضرورة إلزام منصات الأغانى فى الاتفاقات مع المطربين وشركات الإنتاج بكتابة أسماء صناع الأغنية حفظاً لحقوقهم الأدبية فى نسب إبداعاتهم، وهو الأمر الذى أرى ضرورة وجود أدوار فيه للهيئات الرسمية مثل «جمعية المؤلفين والملحنين» و«نقابة الموسيقيين» وهى الجهات المنوط بها حفظ حقوق أعضائها من صناع الأغانى ليست المادية فقط وإنما الأدبية فى المقام الأول.