المتحف الكبير وعظمة التاريخ.. «يوم رياضي لملوك وقدماء الفراعنة»
المتحف الكبير وعظمة التاريخ.. «يوم رياضي لملوك وقدماء الفراعنة»
كتب - عادل عزام
يشهد التاريخ، وتوثق جدران المعابد والأهرامات عظمة المصريين فى كل المجالات، وكما كان المصرى القديم سابق عصره على مستوى الطب والعلوم والفلك وغيرها، ظهر أيضاً قبل الجميع وهو يمارس الرياضة، وعرف قبل غيره كيف يحافظ على لياقته البدنية وصحته من خلال أنشطة بدنية مختلفة تحولت فى الزمن الحديث إلى ألعاب رياضية شهيرة لها بطولات عالم وأولمبياد.
احتفالاً بافتتاح متحفهم الكبير.. «الرياضة أصلها مصري»
ولما كانت الرياضة جزءاً مهماً من الحياة اليومية للمصريين القدماء، ومع افتتاح متحف عالمى يضم ما صنعوه من عبقرية، نعيدهم اليوم إلى ملاعبهم، ونتخيّل حضورهم، وتقديمهم أمام ضيوف المحروسة من كل مكان ما كانوا يمارسونه من أنشطة رياضية، التقطها العالم فى ما بعد، وصنع منها بطولات تحمل مسميات مختلفة.
«سنوسرت الثالث» ينافس «أمنحتب الثانى» فى سباق جرى وعدو صباحاً
البداية ستكون صباحية، حيث سيطل علينا «سنوسرت الثالث»، خامس فراعنة الأسرة الثانية عشرة قادماً إلينا عبر قناة «سيزوستريس»، أول قناة مائية تربط ما بين البحرين الأحمر والمتوسط عن طريق النيل، ليقدم أمام ضيوفه ما كان يعشقه لسنوات كثيرة من رياضة محبّبة، وقيادة كبار رجال قصره فى سباقات صباحية خاصة تكون المشاركة فيها للجميع، وقبل تناول الإفطار كما كان يفعل فى شبابه متحدياً من يُقال عنهم اليوم أبطال أم الألعاب «ألعاب القوى».
وعلى خط المتحف الكبير، ينتظر «أمنحتب الثانى» دوره فى الظهور ليستعرض أمام ضيوف أحفاده قوته البدنية ومهارات الحرب والروح الرياضية، مصطحباً فى ذلك قوسه العظيم، ذلك القوس الذى دُفن معه، وبات اليوم رمزاً للعبة القوس والسهم، التى التقطها العالم ووضع لها بطولاتها الحديثة المختلفة.
وعند المدخل الرئيسى للمتحف الكبير، وعلى مسطح ٧ آلاف متر مربع، يقف الملك رمسيس، ومعه 5 قطع أثرية ضخمة، ليظهر للعالم كله مهاراته الرياضية الخاصة، والتى منحته لقب رامى السهام والصياد الماهر، معلناً أمام الضيوف السر الذى حافظ به على لياقته البدنية طوال حياته الطويلة جداً.

الملك رمسيس يستعرض عند المدخل الرئيسى.. «بتاح حتب» ينتظر دوره فى المصارعة.. و«أمنحتب» يتحدّى الضيوف بالرماية
وعلى بُعد خطوات داخل تحفة المتحف الكبير، حيث الدرج العظيم بمسطح ٦ آلاف متر مربع وارتفاع يوازى 6 أدوار، ويحوى ٨٧ قطعة أثرية ضخمة، سيكون هناك «أمنحتب الثانى»، ذلك الملك الذى لم يخرج عن المشهد الرياضى للملوك، حيث يظهر راوياً ممارسته أكثر من لعبة قديمة، وتميزه فى رياضة «العدو»، والتى جعلته أول أسطورة ملكية للعدو والتجديف، ومجّده التاريخ من خلال نص أثرى يقول: «لم يكن هناك من يجاريه فى العدو، كما أنه استطاع أن يُجدّف بمجدافه البالغ عشرين ذراعاً بمفرده لمسافة أربعة أميال فى قارب الصقر، بينما منافسوه لم يستطيعوا مجاراته بعد نصف ميل، فرجعوا».
وعند قاعة «توت عنخ آمون» والممتدة على مسطح ٧٫٥ ألف متر مربع، وتضم ٥ آلاف قطعة من كنوز الملك مجتمعة لأول مرة، يقف ذلك الملك الذى حرمته الإصابة اللعينة من رياضة المشى، وجعلته يمارس الرماية على «عكازين»، واللجوء لبعض الألعاب الترفيهية بديلاً عن الرياضة ذات الحركات الصعبة.
وقبل التجول داخل المتحف الكبير، وعند وقوف ضيوف العالم عند مطعم الأهرامات على مسطح ٦ آلاف متر مربع بإطلالة مميّزة على الأهرامات، سيُتابع الملك الرياضى «أمنحتب الثانى» (1427 - 1397 ق.م) المشهد، منتظراً من ينافسه فى العدو والرماية، مصطحباً معه جائزة خاصة تضم مناظر فى غاية الروعة من معبد الكرنك تظهر الملك على عجلته الحربية رامياً سهامه على هدف ما.

توت عنخ آمون يعانى من الإصابة ويلعب رماية على «عكازين».. ومباراتا «يد وقدم» فى حضور «مصطفى وإنفانتينو» تقول للعالم كله «الكرة أصلها مصرى»
وبالقرب من حديقة المعبد على مسطح ١٥ ألف متر مربع جنوب مبنى المتحف، حيث النباتات العطرية المعروفة فى الحضارة المصرية القديمة، سيتذكر الضيوف عدداً كبيراً من الألعاب الرياضية التى مارسها المصرى القديم، ومنها المصارعة، تلك اللعبة المحببة لكل أبناء المحروسة، والتى تركت خلفها أثراً كبيراً ما زال موجوداً بمقبرة «بتاح حتب» بسقارة، وفيها ستة أوضاع من المصارعة، وأهم مناظرها على الإطلاق ما يوجد بمقابر «بنى حسن»، وعلى البساط، أيضاً ستكون اللقطات شاهدة على ممارسة المصريين لرفع الأثقال بشكلها القديم، والحال نفسه مع الملاكمة، والمبارزة بالعصى وألعاب التوازن «الجمباز» بالشكل الحالى، وغيرها من الألعاب.
وفى يوم افتتاح عظمة مصر الجديدة، سيكون للكرة نصيب من اليوم الرياضى المميز للجدود، حيث سيكون إنفانتينو رئيس جمهورية الكرة فى العالم، ومعه المصرى حسن مصطفى، رئيس اللعبة الشعبية الثانية فى العالم، شاهدان على أن المصرى القديم أول من مارس لعبة الكرة، وأن النقوش الأثرية الموجودة على الكثير من المعابد والمقابر، رسالة واضحة للجميع بأن تلك الرموز والنقوش، كلمة السر فى تميّز أحفاد الفراعنة على مستوى كرة اليد حالياً، حيث يحقّقون من خلالها نجاحات مميزة على مستوى كل بطولات العالم.
